|
الأمانة العامة تنظم حفلا تأبينيا للفقيد عبد
الرحمن الأهدل

صباح يوم
الأربعاء 18 يونيو 2008 نظم اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين حفلا تأبينيا
لأديب اليمن الراحل الشاعر والناقد عبدالرحمن الأهدل، وقد ألقيت في
الفعالية التي احتضنتها قاعة الاتحاد عدد من الكلمات والقصائد الشعرية، من
قبل كل من الأستاذة هدى أبلان أمين عام اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين،
والشاعر والأديب أبو القصب الشلال والأستاذ والأديب عبدالباري طاهر، كما
تخلل الفعالية عدد من القصائد المعبرة، حيث ألقى الأستاذ الأديب سلطان
الصريمي قصيدة، وقصيدة أخرى للشاعر الكبير أحمد ناجي أحمد الأمين العام
المساعد لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، أما الأديب علي دهيس فقد ألقى
عدداً من نصوص وقصائد الشاعر الراحل عبدالرحمن الأهدل، الجدير بالذكر أن
الفعالية حضرها جمع كبير من المثقفين والأدباء وأصدقاء وأقرباء الراحل.
صباح مفعم بالوفاء
> في البداية قدم للفعالية الشاعر والأديب محمد أحمد القعود ـ رئيس اتحاد
الأدباء والكتاب، فرع صنعاء قائلاً نحييكم في هذا الصباح المفعم بالوفاء
لشخصية أدبية كبيرة افتقدتها الساحة الثقافية الوطنية الأستاذ والشاعر
والأديب الناقد عبدالرحمن الأهدل ـ رحمه الله ـ نحيي في هذه الصباحية
التأبينية ذلك الحضور البهي والحاضر في قلوب الجميع لتلك الشخصية التي تركت
بصماتها وحضورها الجميل في قلوب الجميع، إن حضوركم هذا وذكرى راحلنا الطيب
هي الإضاءة التي تضيء لنا هذه القاعة، بل وفي أعماق قلوبنا جميعاً، هذه
احتفائية بسيطة بشخصية كبيرة وعظيمة يقيمها اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين
ممثلاً بالأمانة العامة.
شديد الصعوبة
> بعد ذلك تحدث الأديب عبدالباري طاهر بكلمة مقتضبة قال فيها: في الحقيقة
لم أعد كلمة مكتوبة وأحس أن الحديث عن الراحل عبدالرحمن حسن الأهدل هو حديث
عن النفس في جانبه إنه حديث عن الوجدان والضمير والمشاعر الإنسانية، لقد
بدأنا تجربة واحدة معاً، ولذا أعدكم أن أكتب عن هذه التجربة في فترة وجيزة
جداً، لأني أجد الحديث عن هذا الجانب من النفس شديد الصعوبة.
بيئة صالحة ونقية
> كما تحدث أحد أصدقاء الراحل الحميميين الأستاذ الشاعر والروائي أبو القصب
الشلال، ومما قاله في الفعالية: كيف لي أن ألج إلى عالم هذا الرجل الإنساني
الذي اجتمعت فيه من المزايا ما لم تجتمع لغيره، ورغم السنوات العديدة التي
جمعتني به إلا أني أجد فيه ما يميزه في كل وقت، عبدالرحمن حسن الأهدل شخصية
فريدة ومتميزة منذ الأيام الأولى لمعرفتي به، كان صاحب تأثير قوي على من
حوله من الأصدقاء، حتى إنني عندما أقابله أجد من حوله الأصدقاء ولم أره
يوماً بمفرده، فله قدرة خارقة في صناعة الأصدقاء، ونسج العلاقات بينه وبين
الآخرين بأسلوب إنساني محبب وجميل، كان عبدالرحمن الأهدل لا يفرط حتى في
خصومه، فما بالنا بأصدقائه ورفاقه، فهو قريب الصلة بالناس، وهذا التميز في
سلوكه له صلة بنشأته وتربيته.
فقد نشأ الأستاذ عبدالرحمن الأهدل في أسرة تميزت بالعلم والسعي بين الناس
بالصلاح والإصلاح، وأسرته فما منها إلا عالم ومفت وإمام مسجد ومؤلف لعدد من
الأسفار الدينية في الفقه وعلوم اللغة والتاريخ وصاحب حلقات دروس في القرآن
وعلومه، هذه الأسرة آل الأهدل تعد من الأسر القليلة ذات الفضل على المجتمع
اليمني فهي تملك إرثاً كبيراً من العلم سخرته لخدمة المجتمع، كما أنها سخرت
مكانتها الاجتماعية للإصلاح بين الناس وتقريب ما بينهم من خلاف، ومع ذلك
فإن هذه الأسرة الفاضلة النبيلة عاشت وما زالت تعيش على الكفاف ولو طلبت
الغنى لنالته بكل سهولة، ولكن شغلها عن ذلك ما هو أهم منه وهو إصلاح الدنيا
كسبيل إلى الآخرة، فلم يعرف تاريخ هذه الأسرة أي تداخل مع الأنظمة السياسية
التي تعاقبت على اليمن، أو كان لها معه أي علاقة مباشرة، وحتى لو أرادت هذه
الأنظمة أن تجرها إلى شئونها، فقد كانت تحرص على عدم التورط في تلك الشئون
لأن لها شأناً آخر.. اهتمام أخلصت له ونذرت حياتها ووجودها لتحقيقه وهو نشر
العلم والإصلاح بين الناس وارتضت بما تناله من حطام الدنيا ولو كفاف، فلم
نسمع أن واحداً من هذه الأسرة أنه كان يمتلك أرضاً اقطاعية يسخر فيها البشر
لمصلحته أو أنه امتلك مالاً واسعاً، بل على العكس فقد رأينا أفراد هذه
الأسرة يتصدقون بما يصلهم من مبالغ على المستحقين من الناس، ولا ينام وفي
بيته منه شيء.
في هذه البيئة الصالحة النقية عاش وتربى الأستاذ عبدالرحمن الأهدل، وكان
والده رحمهما الله من أبرز علماء مدينة المراوعة التجمع المركزي لآل الأهدل
على الرغم من انتشار هذه الأسرة في أغلب مناطق اليمن من حلي ابن يعقوب إلى
حضرموت، غير أن مدينة المراوعة مسقط رأس عبدالرحمن الأهدل تظل هي المركز
الأول لهذه الأسرة، وعلى يد والده حفظ القرآن وقراءة الكثير من العلوم في
الفقه وعلوم اللغة وتفقه على يد كثير من العلماء في حلقات العلم، وكان لا
يغادر المسجد إلا للضرورة حتى سمي بحمامة المسجد، وكم شهدت محاريب المساجد
قيامه وركوعه وسجوده آناء الليل وأطراف النهار.
كما ألقى الشاعر والأستاذ سلطان الصريمي قصيدة رثائية مؤثرة ومؤلمة كتبها
عن الراحل عبدالرحمن الأهدل، ومما قال فيها:
عاشق كان صديقي
قبل أن يمتد خيط الفجر
من قلب السماء
قبل أن تمحو خيوط الشمس أعناق الزهور
قبل أن يتسع عقد الفل من باجل إلى سوق الهنود
كان الأهدل في كتاب الفجر حاضراً
انطفى درب الحفاة في الحب درب الأنسنة
ومشى فوق الحراب القعر ممهوراً بإيمان التحدي
عشقه أدمى اخاديد الحراب
كان كالطير المهاجر
راحلاً من عشة تقبع في قلب الحواري
فإلى مقصورة أخرى بقلب الصافية
يعشق الترحال عشقاً نادراً
يتراءى في العلى كالصقر في مرآتي
ويرى البعد بعين تقرأ الأبعاد في عزّ الظلام
جرب الأسفار من نزامة كاللحد في عزّ الشتاء
وإلى زنزانة أخرى كتنور جهنم
عاشق كالابتسام
يعتلي حتى يرى الحب البيعد.
حد كل هذا الغياب
> من جانبها ألقت الأستاذة القديرة والشاعرة الكبيرة هدى أبلان -أمين عام
اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين- كلمة الأمانة العامة للاتحاد، حيث قالت:
هذا الصباح قاتم لغياب ابتسامة عبدالرحمن الأهدل، هذا الصباح شاحب لغياب
نضارة ذلك الرجل الطفل، 12 فبراير مولد ابنتي أشواق وفي نفس الوقت بدلاً من
أن أتلقى التهاني تلقيت العزاء في وفاة عبدالرحمن الأهدل، الاسم الكبير
والعنوان البارز في صدر الثقافة الوطنية والحراك السياسي والثقافي
والنقابي، هذه الفكرة التي تتحرك على قدميه شقّت حجب الظلام والتمزق
والجهود، إنه واحد من مفكري الوطن الكبار الذين لديهم عمق في الرؤية وإخلاص
في العمل وبساطة في الحياة تجده في قلب اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين
فاعلاً ومحركاً ونشطاً ونقابياً من طراز خاص يفهم الآخر ويستوعبه ويلتقي مع
مختلف الأطياف والأفكار لم يكن حبيس عصبية أو فكرة أو حزب، كان فضاءً
مفتوحاً لكل الوطن بمناطقه ورؤاه، كان يجمع بين فهمه في الفقه ونضاله في
قلب التنوير والحياة الحديثة، استطاع أن يكون موسوعة يقرأ في كل المجالات
ويؤصل الحياة، كما ينبغي لها أن تكون، في هذا المقام لا امتلك إلا الدعاء
والرحمة والغفران لرجل استثنائي حد كل هذا الغياب.
سُمُو الروح
> وفي ذات المناسبة والاحتفائية التأبينية ألقى الشاعر الكبير الأديب أحمد
ناجي أحمد الأمين العام المساعد لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين قصيدة
بالغة التأثير قال فيها:
لم يبق غيرك في الفضاء الرحب خاتمة الحنين؟
وأنا المسافر في المسافة بين قلبي
والأماني الخضر في خصب السنين
أنا رصيد الذكريات
بقية الدمع الجميل
وأنا القصيدة في سمو الروح في زهو الخليل
وأنا البقية يافصول العشق من وقت الربيع
وأقول: لماذا يتوقف شلال الحب وإيقاع الفرح القادم من أقصى البحر
لماذا وحدك مرتحل والناس نيام
لماذا السرعة في رحلتك الأبدية هناك
فيجيب
ليقرأ ما يتيسر من نص الضوء
وهناك ستلقى أحبابك مذ خلق الله الأرض
هناك سنعرف أن الحق نصير المظلومين وأن الأرض تدور
فلماذا يتوقف صوتك قبل غروب الشمس
يا هذا الراحل قبل أو أنك سجل قبل رحيلك يا أنقى من شمس الصبح.
موعد مع سبأ ما زال قائماً
> كما قرأ الشاعر علي دهيس نصوصاً من أحد دواوين الراحل عبدالرحمن الأهدل،
اشتملت على كثير من الشاعرية والعمق والإبداع الذي كان الراحل يتميز به ومن
تلك القصائد الرائعة نقتطف هذا المقطع:
أيها النادي البعيد
عن الضفاف
عن مراعي الوجد
عن خصب التلاقي العذب
عن فرح الطفولة
هناك لا تبقى
ومحتشد إلى صنعاء تعال
وامضي إلى غرفتنا الصغيرة
كي نرتل بعض آيات الهوى
ذاك الهوى الذاوي في عمق السنابل
في حصى صنعاء
في أحجار أرض الجنتين
يبحث عن ندى شفتيك
عن بلقيس
عن أروى
عن اللاتي هجرن الوصل
وساعات النزق الحنين
القارئ ليس مقروءاً
> أما الشاعر والناقد الكبير علوان مهدي الجيلاني، فقد تحدث من خلال ورقة
قدمها في الفعالية التأبينية حول الإسهامات الأدبية للراحل الأديب
عبدالرحمن الأهدل، ومما جاء في ورقة الأديب والناقد الجيلاني نذكر الآتي:
كتب عبدالرحمن الأهدل الشعر وكتب النقد الأدبي وقدم جهداً لا بأس به في
توظيف الشعر التهامي ـ الثقافي خاصة ـ ودراسته وكتب المقال السياسي
والاجتماعي وقارب بعض الشخصيات اليمنية كل كذلك إلى جانب نضاله ونشاطه
السياسي والثقافي والاجتماعي فعله بهدوء.. دون احتفاء لا منه ولا منا.
لم يقدم عبدالرحمن الأهدل ـ حد علمي- شهادته على تجربته في الحياة أو في
الإبداع.. وترك وهو الواعي بأهمية ذلك مناطق كثيرة.. في مسيرته تظل معتمة ـ
رغم أنه كان في حياته الشخصية كما في حياته العامة معلناً لكل من عرفوه.
ولأنه كان من أكثر الناس شباباً وفرحاً بالحياة، فإن مسألة موته كانت
بالنسبة لنا مستبعدة لا شيء يحذر من قربها، ولذلك وهذا ليس إلا واحداً من
أسباب كثيرة لم نقترب منه.. أقصد من مسيرته الحياتية ومن إبداعه أيضاً..
كما يجب حتى إذا فاجأنا رحيله وجدنا أنفسنا لكي نكتب عنه، نحتاج للدخول إلى
عالمه دخول غير العارفين هذا الدخول وأن أفاد لجهة مقاربة ـ مقاربتة لا
تلتبس بقلبات قوية التأثير، إلا أنه افتقد إلى الكثير مما يؤنسنا به القرب
القديم عادة خاصة والرجل لم ينشر من حصليته الإبداعية والنقدية.. إلا الشيء
اليسير، فيما ظلت بقية كتاباته، حبيسة الأدراج أو تتناثر.. هنا وهناك على
صفحات الصحف والمجلات.
وأضاف الجيلاني: ثمة قطع حاد.. أو انتقالة مدوخة عاشها عبدالرحمن الأهدل من
حلقات دروس العلوم الدينية واللغوية التقليدية في جامع المراوعة إلى دراسة
المناهج الحديثة في جامعة صنعاء الناشئة آنذاك.
من ثقافة المناصب ومثاقفات المنازل والمبارز وتقاليد التغيير بالمحبة
والمخاطبة لـ (با حبيب) إلى ثقافة الالتزام السياسي والتثقيف الحزبي..
ومفاهيم العنف الثوري.
من الثقافة القارة المسالمة التي قد يبدو لمن لا يعرف أنها تتقوقع في
الأسرة، فيما هي على حقيقتها عابرة للقارات إلى ثقافة النضال الوطني
بمفاهيمه المعاصرة وبأبعاده السياسية والثقافية التي تستلزم مواجهة الخصوم
السياسيين.. وخوض معارك التجديد والتحديث لشيء مناخي مناف للحياة السياسي
والاقتصادية والاجتماعية والأدبية.
من مرجعية وتجرب صوفية متسامحة مركزها في اليمن اسرته إلى مرجعية وتجربة
صارمة وملتزمة ومغايرة لما هو سائد ليس في اليمن فحسب بل على المستوى
العربي عموما ومركزها هناك في موسكو وصديقاتها.
شكراً للأمانة
العامة
وعن اسرة الفقيد الكبير عبدالرحمن الاهدل القى الاستاذ احمد عبدالرحمن
الاهدل شقيق الراحل كلمة بهذه المناسبة ومما جاء فيها:
بداية أسجل شكرنا وتقديرنا للامانة العامة لاتحاد الادباء والكتاب اليمنيين
على هذا الجهد الكبير واللفتة الكريمة وعلى ماقدموه للفقيد.
لا استطيع في هذه العجالة ان اقدم دراسة تحليلية عن الراحل عبدالرحمن
الاهدل رحمه الله فقد كان شخصية متميزة ومتعددة المواهب فهو اولاً كطالب
علم درس في جامع المراوعة على يد مشائخ العلم ومنهم الوالد السيد عبدالرحمن
الاهدل وغيره حيث درس علوم اللغة العربية والنحو والصرف والعروض والقوافي
كما درس الفقه وعلم الحديث كما التحق بجامعة صنعاء عام 1971م كمنتسب بقسم
الدراسات الاسلامية ولم يكمل دراسته الجامعية نظراً لاعتقاله عام 1972م
وهذه تعد المرحلة الاولى للفقيد كطالب علم ثم التحق بسلك التدريس عام 1975م
واسس اول فصل للمرحلة الابتدائية في المراوعة والقطيع مع زميله ورفيقه
المرحوم احمد فقيه واستمر في الحقل التربوي حتى ثم انتقل إلى لجنة الرقابة
والنقد في البنك المركزي حالياً وهكذا ليصل بعد ذلك في تنقلاته الوظيفية
إلى مصلحة اراضي وعقارات الدولة وقد استمر فيها حتى وفاته في 21 /2/ 2008م.
هذا وقد حضر الفعالية مجموعة كبيرة من المثقفين ومنهم الاستاذ عبدالرحمن
بجاش، مدير تحرير صحيفة الثورة، والشاعر والاديب عيدروس النقيب، عضو مجلس
النواب، وعدد كبير من اصدقاء ومحبي وتلاميذ الفقيد الراحل عبدالرحمن الاهدل
كما تم توزيع كتاب توثيقي عن الاديب الراحل طبع على نفقة الاتحاد.
|