إصدارات اتصل بنا الرئيسية الأخبار

دليل الأعضاء

مجلة الحكمة

الرئيسية

الأخبار

اتصل بنا

دليل الأعضاء

إصدارات

مجلة الحكمة

إبداعات

مقابلات

دراسات

هيكل الاتحاد

 

البردوني في اتحاد الأدباء

 

 

في فعالية احتفائية شهد معظم المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي والمتابعين بتميُّزها وعلوِّ شأنها وخصوصية مناسبتها نظَّم اتحاد الأدباء والكُتَّاب اليمنيين- فرع صنعاء صباح يوم الخميس الماضي على قاعة بيت الثقافة بصنعاء، فعالية تكريمية احتفائية كان المحتفى به فيها الأديب الشاعر والناقد الأستاذ عبدالله أحمد علوان الذي يعد واحداً من أبرز الأدباء والمثقفين الذين أثروا ساحة الأدب والإبداع والفكر اليمنية بحضورهم الفاعل والمؤثر على امتداد ثلاثة عقود من الزمن..

وفي مفتتح الفعالية الاحتفائية التي حضرها الأخ وزير الثقافة وسفير الجمهورية السورية الشقيقة بصنعاء إلى جانب حشد كبير من الأدباء والكُتَّاب والمثقفين والفتانين والإعلاميين ألقى الأديب الشاعر محمد القعود رئيس اتحاد الأدباء والكُتَّاب اليمنيين- فرع صنعاء كلمة خاصة بالمناسبة تناول فيها محطات موجزة من حياة وإنجازات الأديب المحتفى به مشيراً إلى أن الأستاذ القدير عبدالله علوان صوت أدبي وإبداعي يستحق أكثر من هذا التكريم وأن فرع صنعاء في هذه المناسبة إنما يقدم ما يستطيعه وما تتيحه إمكانياته البسيطة مؤكداً أن أهم ما يركز عليه الفرع في مثل هذه الفعالية هو محاولة إيفاء ولو جزء يسير من الواجب إزاء ما يستحقه المكرمون الذين تعتزم قيادة الفرع تكريمهم والاحتفاء بهم ضمن البرنامج الثقافي الأسبوعي والشهري والفصلي للفرع.. كما أوضح الأخ رئيس فرع الاتحاد أهمية هذه الفعالية وأمثالها في قائمة الفعاليات الإبداعية والأدبية والثقافية المتنوعة التي يتضمَّنها برنامج الاتحاد للنصف الأول من العام الحالي 2006م, وأشار إلى أن تكريم الشخصيات الإبداعية القديرة والرائدة والتي أثرت الساحة الثقافية اليمنية من أبرز أنماط النشاط والتفعيل الثقافي الذي يركِّز عليه الفرع ويوليه كبير الاهتمام، مؤكداً على أن برنامج فعاليات الفرع وخطط قيادته في الدورة الراهنة تتضمَّن فعاليات مماثلة إلى جانب أفكار فعاليات نوعية ستفاجئ الجمهور الثقافي اليمني خلال الأيام والأسابيع والأشهر القادمة, وأن قيادة الفرع في هذه الدورة حريصة كل الحرص على إيلاء النشاط الثقافي الحجم الأكبر من الاهتمام وبذل معظم الجهد في سبيل إحيائه وتميُّزه.. وأن تكريم الشخصيات الأدبية الرائدة سيشغل حيزاً كبيراً من مساحة هذه الأنشطة، وهو ما يميِّز فعاليات هذه الدورة من دورات الاتحاد.. ذلك إلى جانب فعاليات نوعية أخرى منها ما هو غير مسبوق في أفكاره وطريقة أدائه وتنظيمه.. كما تطرَّق الأخ القعود خلال كلمته بالمناسبة إلى الشخصية المكرمة ومحطات حياته الإبداعية مؤكداً على أن الأستاذ عبدالله علوان واحد من أبرز من يستحقون الالتفات والتكريم تقديراً لدوره المتميِّز والكبير في رفد الساحة الإبداعية والأدبية بالكثير من الإسهامات والمؤلفات التي لها أثرها في الساحة اليمنية.. ونوَّه بدور الأديب المحتفى به المتمثِّل في دعمه الكبير وتشجيعه الدائم والمتواصل للعشرات من الأدباء والمبدعين الشباب الذين احتضنهم حاضر الفعل الثقافي المعاصر.. واختتم رئيس الفرع كلمته بالإشارة إلى أن هذا التكريم إنما يأتي تواصلاً وتأكيداً لرؤية الفرع وإدراكه بأهمية رد الجميل والتقدير لكل المساهمين الفاعلين في إثراء ورفد وتحديث الفعل الثقافي اليمني وضرورة الاعتراف بأدوارهم الرائدة..
من جانبه ألقى الشاعر جميل مفرح المسئول الثقافي بالفرع كلمة امتزج فيها الشعر بالنثر حول أهمية تكريم المبدعين وخصوصية هذه الصباحية الاستثنائية.. وجاء في كلمته التي طرب لها حضور الفعالية: الحضور الكريم.. لا أجمل من صباح تهدينا شمسه بهاء الكلمة الجميلة وهي تتدحرج على خدود الأزهار وتلقي التحيَّة على معشرها واحداً واحداً.. لا أروع من صباح قهوته القصيدة، وأباريقه قلوب الشعراء.. نسيمه الحب وزقزقات عصافيره أناشيد طليقة طلاقة النور.. لا يجيدها غير صباح كهذا.. صباح أبهى ما فيه أننا نحاول أن نحتفي بالإبداع ونجدِّد ولاءنا الصادق للكلمة الصادقة.. والأكثر بهاء وروعةً وملئاً للحيِّز والآن أن هذه اللحظات التي نقضيها معكم مغمورة بشلالات حضوركم النقية والعذبة.. والتي إن دلَّت على شيء فإنما تدلُّ على مشاركتكم لنا حبنا وولاءنا للكلمة الجميلة واعتقادنا فيها وأيضاً تقديرنا لمهندسيها الأكثر جمالاً..

وأضاف المسئول الثقافي لفرع صنعاء في كلمته الاحتفائية بالمناسبة: لقد قطع اتحاد الأدباء والكُتَّاب اليمنيين- فرع صنعاء على نفسه وعداً بألا يكون إلا قلباً كبيراً للإبداع والمبدعين، وحديقةً غنَّاء تتنقَّل بين جنباتها فراشات الكلمة.. أبى إلا أن تكون أقلامكم المبدعة مفاتيحه وكرَّاساتُكم جدرانه وتجدُّد لقائكم نبضه وخفقانه.. وها هو هذا الصباح التكريمي بكم ينبض وبحبكم يزدهي، مجدِّداً العهد وبارَّاً بالوعد في لقاء احتفائي اسمه الأديب الشاعر المبدع الأستاذ عبدالله أحمد علوان، ليغدو هذا الصباح أجمل عبارة تحية نلقيها على الأسماع في هذه اللحظات..
وأضاف الشاعر جميل مفرِّح: وإننا كاتحاد وكأشخاص حين نحتفي بمعلِّم وبمدرسة إبداعية كالأستاذ عبدالله علوان إنما كما تحتفي الومضة بالهالة والنظرة بالعين والكلمة بديوان الشعر، أو كما تحتفي قطرة حبر منسية في ركام المسودَّات بتراث أديب تهجع الأوقات وتستكين المتواليات وقلمه مستيقظ لا ينام..

وأردف مفرح قائلاً: الحضور الكريم.. على كل ما يتأبطه الحب من معانٍ نلتقي، وتحت شجر الإبداع وغصون الكلمة نستظلُّ، وعلى ضفاف الأستاذ عبدالله علوان المتدفق إبداعاً وإنسانيةً وكرماً نتربَّع هذا الصباح فاتحين قلوبنا ومنشدين ما قُدِّر لنا أن ننشد من أناشيد الولاء والاعتراف ورد ما يمكن أن يُرد من جميل هذا الأديب المبدع..
تلا ذلك في احتفاء أدباء صنعاء بالأديب القدير عبدالله علوان تقاطيع موسيقية وغنائية مختارة قدَّمها الفنان حسن المخلافي ثم عاود الشاعر جميل مفرح بث لغته الشعرية في شهادة إبداعية حول المحتفى به تحت عنوان ( عبدالله علوان.. نافذة ضوء لا يلتقي مصراعاها) تمثِّل تجربته وتجارب الكثيرين من أبناء جيله المبدعين الذين تتلمذوا على يد الأديب المحتفى به وكان له دور في إبراز إبداعاتهم وتشجيع بداياتهم الأدبية.. قائلاً: عبدالله علوان.. مدرسةٌ إبداعيةٌ أدبيةٌ عريقةٌ ومركز تأهيلي للنقاء والصراحة والود.. بل إنه - ولا أبالغ مطلقاً- وزارة تربية وتعليم وتثقيف في ساحة الأدب والثقافة اليمنية.. أبرز سماته وممتلكاته بساطةٌ مطلقةٌ يمتطيها كلَّ آن ويتزيَّا لباسها كلَّ مناسبة، بساطة قدرية لا يستطيع أن يتصرف فيها أو يصرف شخصه عنها.. شأنها شأن ملامح وجهه التي تدوِّن طيَّ تجاعيدها وأحافيرها سيرةً مضاءةً بالكلمة ومعطَّرةً بالإبداع، ومنقوشةً بنمنمات الحب المتراصة بتزاحم كثيف على جانبيها.. بساطةٌ تجرُّك من قلبك ومن فكرك وثقافتك وإيمانك إلى اعتناق الحب والتديُّن المتعصِّب للحميمية المطلقة.. تأخذك إلى تأسيس وتشييد أمتن الجسور بينك وبين هذا النبل المتأجج على بسيطة زمن أصبح يعتبر النُّبل موضةً قديمةً أو قطعةً باليةً من ملابس الجدَّات..

عبدالله علوان.. نافذةٌ أنيقةٌ تتكرَّر بين ثلاثة عقود أو أجيال من الزمن.. وكأنَّها ممرُ أمان للناشئ والبازغ من زرعٍ إبداعيٍّ طامح.. نافذة صعود ومعراج فتحت وتفتح مصراعيها لأولئك الطامحين الذين كانت القشة لديهم جبلاً يأوي.. نافذةٌ عبروا كالضوء وأخف وزناً نقاء زجاجها الذي لا تنطبع عليه غير قُبَل امتنانهم مكتوبةً بحروف أولى لاثغة الاعتراف بأنَّ هذه النافذة/القدر كانت فناءً واسعاً وملعباً شاسع المسافة لتدريب مغامراتهم الأولى.. وأنَّ مزاليجها البسيطة والحية دوماً هي من وضعت على حروفهم الواجفة المرتجفة النقاط وحركات التشكيل..
ثم سرد الشاعر مفرِّح بذات الصورة الأدبية الشعرية أول لقاءاته بالأديب المحتفى به وتشجيعه له والاهتمام بتجربته الإبداعية في تكويناتها الأولى.. واختتم شهادته بكلمات وجَّهها إلى الأستاذ علوان قائلاً: أستاذنا القدير.. عبدالله علوان.. ترى ماذا نحن صانعون في صباح كهذا؟؟ أنصفِّق لمقامك كما كنتَ تصفِّق لنا حتى تحمرّ كفَّاك؟؟ أم نهتف لك كما كنتَ تهتف لأرواحنا الصغيرة فتراقصها؟؟ هل ننظم لك قصيدةً جماعيةً ونقلِّدك إياها؟؟ أم نصطف أمام هذا الحشد والمقام الكريمين ونغنِّي لك أنشودة حب؟؟ ماذا سنقول لك وعنك هذا الصباح؟؟ أنقول إننا نحبك ونحترمك ونجل مقامك؟؟ أم نُعلِّب قلوبنا ونهديها إليك؟؟

كل ذلك أمرٌ معتادٌ في غير مناسبة كهذه.. كل ذلك تعبيرٌ لا يُعبِّر وهذر لا يفي بتصوير وترجمة خصوصية احتفائنا بك عصفوراً غرِّيداً، وقمراً جلياً، ومعنىً إنسانياً نناصبه الحب والاحترام والتقدير..
أين أنتهي بحديثي عنك؟ فحين بدأتُ وحلَّقتُ لم أعلم أين سأتوقَّف وأحطُّ.. فهل أنتهي بشكرك أم بشكر من احتفى بك؟؟ أستاذنا العزيز.. دع احتفاءنا بك يبقى مميزاً.. واتركنا نسير فلا ننتهي ونحلِّق عالياً فلا نحطُّ.. وكفانا أن نحمل في قلوبنا حباً خالصاً ومميزاً لشخصك الكريم..

كما قدَّمت الكاتبة والقاصة إيمان حميد شهادة موجزة حول المحتفى به باعتبارها أحد الأصوات الإبداعية التي تبنَّاها الأستاذ عبدالله علوان منذ اللحظات الأولى وقدَّم لها العون المعنوي الكبير والتشجيع المتواصل الذي كان واحداً من ابرز العوامل المساعدة على التواصل والاستمرار وتقديم الجديد.. وأشادت القاصة إيمان حُميد بالمبادرة الطيبة التي قام بها فرع الاتحاد بصنعاء تجاه هذا الأديب الأب.. مؤكِّدةً على أن الأستاذ علوان وأمثاله جديرون بالاهتمام الكبير نظراً لما قدَّموه ويقدِّمونه من إنجازات هامة وكبيرة للساحة الثقافية والأدبية والإبداعية..

بعد ذلك جاء دور المحتفى به الأستاذ عبدالله علوان ليلقي كلمة بالمناسبة ويقدِّم شهادةً إبداعيةً تطرَّق فيها لمراحل حياته الأدبية والإبداعية حيث قدَّم جزيل الشكر والتقدير لفرع اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين بصنعاء مؤكداً على أن تكريمه هذا يعد التفاتة كريمة تمثل لديه الكثير والكثير من المعاني الجميلة التي لا تنسى أبداً، كما قدَّم كثير الشكر والامتنان للأستاذ خالد عبدالله الرويشان على تشريفه هذا الحفل وتوليه فقرات التكريم الخاصة بالحفل حيث سلم إليه الأخ الوزير درع اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين مقدماً من فرع صنعاء إلى جانب شهادة تقدير خاصة بالمناسبة.. وألقى كلمةً حول تجربته عنوانها ( التجربة ومعنى التجربة) تناول فيها معنى التجربة مؤكداً على أنها -أي التجربة- لا تفوق البرهان وحسب، بل هي أعظم منه، وكلمة (أعظم) بصيغتها التفضيلية، تؤكِّد عظمة التجربة وجمالها وجلالها بصورةٍ تجعل الحقيقة النظرية دون الحقيقة العيانية، فليس الخبر مثل العيان...، وأن التجربة لا ترغم الآخر على الأخذ بها، ولكنها ترشد الناس إلى تجاربهم والاعتماد عليها بعيداً عن البراهين النظرية الجبرية بطبيعتها وإن ادَّعت الحرية والاختيار.. متطرقاً إلى مجموعة من أبرز التجارب الأدبية العربية وكيفية تناولها ووضعها على الواقع.. كما تطرَّق لتجربته الإبداعية والثقافية على شكل محطات زمنية ومكانية، كتابية وثقافية ومتابعة منذ تكوُّناتها الأولى..
لحظات التكريم كانت الفقرة التالية لكلمة وشهادة المحتفى به وقد قام خلالها الأستاذ خالد عبدالله الرويشان وزير الثقافة وإلى جانبه الشاعر محمد القعود رئيس فرع اتحاد الأدباء والكُتَّاب اليمنيين- فرع صنعاء والشاعر جميل مفرِّح السكرتير الثقافي بالفرع بمنح المحتفى به درع اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين وشهادة التقدير الخاصة بالاحتفاء التكريمي في جوٍّ احتفائي بهيج وحضور جماهيريٍّ كبير أضفى أجواء الفرحة بهذه المبادرة، وأكد الكثير من الحضور على أن فرع الاتحاد بصنعاء قد خطا خطوة كبيرة في أنشطته وأن هذه الفعالية المتميزة واحدة من الفعاليات التي ستظل تحسب للفرع خصوصاً وأن اهتمامها وجوهرها لامس أديباً ومبدعاً مستحقاً كل الاستحقاق لمثل هذا التكريم، مشيرين إلى أن هذه الفعالية تعد واحدةً من أبرز أنشطة اتحاد الأدباء والكُتَّاب اليمنيين منذ سنوات طويلة، وتمنَّى الكثيرون أن تحذو المؤسسات المعنية المماثلة حذو ما بادرت إليه قيادة الفرع وما تقوم به أيضاً وزارة الثقافة تجاه المبدعين المستحقين من تكريم واهتمام..

بعد تسليم المحتفى به متعلقات التكريم وأخذ الصور التذكارية لهذه الفعالية الجميلة.. ألقى الأستاذ خالد عبدالله الرويشان كلمةً بالمناسبة أشار فيها إلى أهمية المناسبة وأهمية الشخصية الإبداعية المكرَّمة مشيداً بمبادرة فرع الاتحاد بصنعاء إلى مثل هذا التكريم الذي يعكس اهتماماً ملحوظاً كبيراً بالمبدعين المميزين أصحاب الأدوار الرائدة في الساحة الإبداعية والثقافية..

وأشار إلى أن المحتفي به شاعر جميل وأديب مخضرم قدير عايش أجيالاً إبداعية متتابعة موجها ومؤثرا وعاصر أحاداثا بارزة وهامة من أحداث الوطن المتتالية واستفاد منها ومن تأثيرها في إبداعه وإنتاجه الأدبي والفكري عموماً باعتباره أديبا مؤثرا متأثرا بما يدور حوله من أحداث مختلفة.

 

هذا ومن المعلوم أن اتحاد الادباء والكتاب اليمنيين قد أصدر بهذه المناسبة مجلداً هاماً ضمن سلسلة كتاب الحكمة اسماه «من روائع البردوني» سهر على اعداده وانتاجه الشاب محمد القعود، الذي أشعل في كلمات شاعرة وموحية وصادقة في آن معاً استهلالاً وفياً وبديعاً لكتاب قال فيه تساءل في مستهله بأنه لا يدري في أي زمن «نوعي» -هكذا- ضربه البردوني ببروقه الشعرية فأصابته بحروق مشتعلة، بل متواصلة الاشتعال داخل أوردته حتى جعلته مصعوقاً به حتى الآن. وقال:

> لا ادري في أي مرحلة من عمري وشغفي بكل شعر جميل، وجدتني أختلي بشعره، وأمارس معه عادة الانبهار والتحليق فوق غيوم الدهشة..!!

> لا أدري في أي لحظة مجنونة بالاعجاب والاندهاش وجدتني أقسم تحت لواء الحب والاعجاب بأن يصبح البردوني وشعره ضيفاً، وصديقاً وقريباً -دائم الإقامة- في القلب والذاكرة والمكتبة الخاصة بي والتي كانت لا تتجاوز ثلاثة رفوف في غرفتي الصغيرة بمنزل أسرتي.

> لا أدري في أي لحظة جميلة أدمنت السفر والترحال في عوالمه وآفاقه الشعرية، ولكنني من حينها وأنا مسافر نحو أيام البردوني الشعرية الدائمة الإخضرار والربيع والهديل..!!

ومنذ أن بدأت بالاتجاه نحو الكتابة في الصحافة، ثم الالتحاق والانغماس والاحتراق بها، والعمل في حقل الصحافة الثقافية، كانت المسافة أقصر الى البردوني، وأعمق الى شعره.. ودائمة الاتجاه اليه، سواء في ندوة، أو حوار، أو زيارة، او كتابة له..

وكان بدء تعرفي عليه -بصورة أعمق- في اتحاد الأدباء والكتّاب اليمنيين- فرع صنعاء، في مساء أحد أيام شهر فبراير 0991م، وذلك عندما عاد يومذاك من ذمار هو ومجموعة من الأدباء، حيث أقيمت هناك احتفالية بمناسبة الذكرى الخمسين لرحيل الشاعر والأديب أحمد عبدالوهاب الوريث.. وفي ذلك الاحتفال ألقى البردوني قصيدته الجديدة «سباحة على ريشة البرق» والتي نشرت فيما بعد في ديوان «جواب العصور»..

في ذلك اللقاء طلبت منه إعطائي القصيدة لنشرها في «الملحق الثقافي» لصحيفة «الثورة» والذي بدأت بإصداره والاشراف عليه في 61/2/0991م بعد أن توقف الملحق الأدبي الذي صدر في نهاية السبعينيات وتوقف عن الصدور في أواسط الثمانينيات تقريباً.

فقال لي البردوني:

- مثل هذه القصيدة لن تجرؤ أية صحيفة حكومية على نشرها.

فقلت له: إنني أؤكد لك بانني سأنشرها في «الملحق الثقافي» الذي سيصدر في الاسبوع القادم.

قال: انها ستجلب لك المتاعب.. وقد تكون السبب في ايقاف الملحق الذي لم يزل في بداية إصداره..!!

وأضاف بعد ضحكة مجلجلة: أنا لم أعد أنشر قصائدي في الصحف والمجلات إلاّ نادراً جداً.. إنها تنشر في مجموعات شعرية فقط.

وبعد إلحاح مني، أعطاني القصيدة، وهو شبه متأكد بأنها لن تنشر في «الملحق الثقافي».

وعندما قرأت القصيدة وتمعنت فيها، شعرت بأنه على حق، خاصة وأن أجواء تلك الأيام كانت موبوءة بالعقول «الشمولية» التي لا تفكر إلاّ بكيفية قمع كل رأي مخالف لها.. وتفسر كل كلمة مكتوبة أو قصيدة منشورة على انها موجهة ضد النظام والسلطة.

ولذلك فقد ترددت في نشرها، خاصة تلك الأبيات الواردة في القصيدة والملغمة بدلالات وإحالات يفهمها القارئ المتمعن، والعادي..!!

وظننت -حينها- بأن نشر القصيدة سينهي عمر «الملحق الثقافي» الذي لم يتعد عمره الاسبوع الثالث -آنذاك- ويئد حلمي في وجود ملحق ثقافي، وسيخنق قلمي وتقصف اصابعي.. «وكام» سنة رحلة في عالم مظلم في الأقبية، المفتوحة والسيئة الصيت، في تلك الفترة.

ولأني وعدت البردوني بنشر قصيدته، فقد ظللت حائراً ومحتاراً، حتى قرّ قراري على نشرها وليكن مايكون، وخاصة عندما أطلعت الاستاذ محمد الزبيدي -رئيس تحرير صحيفة «الثورة» السابق على القصيدة.. فقال بعد لحظات من التمعن في أبياتها:

- يا عزي هذا البردوني.. انشرها كاملة في الملحق ولا يهمك أي شيء.. هذا البردوني!

> وبالفعل نشرت القصيدة على صدر الصفحة الأولى من الملحق الثقافي الصادر في 32/2/0991م.

وكانت تلك أول مرة تقوم فيها صحيفة «الثورة» بنشر مثل تلك القصيدة البردونية، التي لم ينشر مثلها منذ سنوات طويلة.

وأذكر أن البردوني تفاجأ بنشرها، كما أن الكثير من الأدباء والمثقفين اندهشوا بالقصيدة وبجرأة «الملحق الثقافي» على نشرها.

ورغم أن البعض من أصحاب التأويلات «العرجاء» قد حاولوا التهويل من الأمر والتحذير مما حدث، إلاّ أنهم اصطدموا بقامة البردوني الشامخة وضاعوا أمام صوته الهادر بالحق وبما يعتقده ويراه دونما خوف من أحد.. أجل إنه البردوني.

وبكل إعزاز أقول إن قصيدة البردوني كانت أول قنديل يبدد عتمة الرأي الأحادي الاتجاه واللون والطعم.. وأول نافذة تشرع للضوء وحرية التعبير في ذلك الوقت الذي كان على موعدٍ مع فجر مشرق وحدث عظيم.

-2-

> منذ رحيله، رحلت من رفوف المكتبات جميع أعماله الشعرية والفكرية.. ولم تعد موجودة كما كانت أثناء حياته..!!

لقد كان البردوني يسخر كل ما يملكه من مالٍ لطباعة أعماله، الطبعة تلو الطبعة، ويقدمها الى القارئ بسعرٍ زهيد جداً جداً.

وأذكر أني ذات مرة قلت له:

- يا أستاذ عبدالله: إن القارئ عندما يدخل أية مكتبة يشتري أعمالك كلها أو بعضها نظراً لرخص سعرها..؟!

فأجابني ضاحكاً:

- إنها أرخص من «الصوطي».

أي أرخص من ذلك القات «الصوطي» الرخيص الثمن الذي لا يتناوله إلاّ بسطاء الناس ومحدودو الدخل.. لذلك كان البردوني يمنح أعماله الابداعية والفكرية، كل ما له، وحنانه ورعايته المستمرة وحرصه الدائم على طباعتها وتواجدها.

أمام القارئ.

أليست هي أبناؤه.. أليست هي عصارة عمره وقلبه وعقله..؟!

> ولكن ما إن غادر شاعرنا الكبير هذه الحياة، حتى اختفت أعماله الشعرية والفكرية من جميع مكتبات الوطن..!!

ومنذ فترة وأنا مسكون بهاجس إصدار مختارات شعرية من شعر البردوني.. كي تبقى باقة عابقة الحضور أمام كل قارئ باحث عن أصالة الابداع ووهجه.. فكانت هذه المختارات التي جمعتها من حديقة البردوني الشعرية..

-3-

> من الصعب أن أتحدث عن التجربة الفذة والمتفردة للبردوني من الصعب أن أقترب من نسيجه الشعري المتميز، أو أن أتحدث عما يمثله إبداعه من حداثة شعرية وخصائص متفردة ومدهشة، وإنجازات شامخة في مضمار القصيدة العربية.

> ومن الصعب الحديث عن عالم البردوني الشعري وفتوحاته الشعرية المذهلة، وعوالم إبداعه الشعري التي أشادها بأسلوبه وطابعه ولونه الخاص والمتميز، بما لا يشبه سواه، ولا يشبه إلاّ إياه..

> ولعل في المقدمة التي كتبها لهذه المختارات الاستاذ عبدالباري طاهر ما يضيء بعض الجوانب حول شعر البردوني ورحلته الابداعية، والقيمة الفنية الكبيرة التي يمتلكها شعره، وأهمية دور البردوني الكبير في مسار الثقافة العربية والانسانية.

- 4 -

وأخيراً..

> إنني اقدم هذه (المختارات) دونما مقدمة مسهبة مني تبرر لي سبب اختياري، فالقصائد تتحدث عن نفسها بلغة الابداع والتفرد، وليست بحاجة الى من يتكلم بالنيابة عنها.. إنها واضحة الملامح، عميقة الأصالة، متجددة الحضور، عظيمة المعنى، مشرقة المحيا ومسافرة بألق فوق ذرى الألق.

وكل ما أرجوه ان اكون قد استطعت من خلال هذه القصائد ان اقدم صورة شبه متكاملة عن ابداع البردوني، وان اعرض للقارىء نماذج تمثل مراحل وتجارب مختلفة في مسار حياة البردوني الشعرية.

مع حلمي بإنجاز الجزء الثاني من هذه المختارات وإصداره في القريب العاجل.. إن شاء الله.

كما قدم للكتاب الاديب المتميز والناقد الكبير الاستاذ عبدالباري طاهر فأوجز وأوفى فأغنى وشفى ويسّر الصحيفة بهذه المناسبة ان تعيد نشر المقدمة وهي بعنوان: عبدالله البردوني علاّمة اليمن ومثقفها وشاعرها..

 

مقدمة

عبدالله البردوني علاّمة اليمن ومثقفها وشاعرها

 

تقديم عبدالباري طاهر

 

< فقدت الأمة العربية بعامة، واليمن بخاصة واحداً من اهم رواد الثقافة القومية الحديثة، وآخر اهم شعراء العربية.. إنه المفكر الكبير والشاعر المجدد والمتجدد ابداً عبدالله البردوني، الذي وهب حياته كلها للثقافة والإبداع.. فمنذ الطفولة وبعد ان اصيب بالعمى في سن مبكرة غرق في بحار وانوار المعرفة ليقهر العمى ولينتصر على الظلام- وقد كان- فقد تسنى له في زمن قياسي قراءة معارف قريته ليذهب الى ذمار (كرسي الزيدية)- كما كانت تُدعى يومها- وراح الطفل الآتي من (بردون)- وهي قرية صغيرة من قرى الحدا- والمحروم من نعمة البصر، يَعِبُّ علوم عصره في المتوكلية اليمنية، التجويد والقراءات السبع، بعد حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب.

< وفي الثالثة عشرة من عمره وقع في غرام الشعر، فالتهم بنهم دواوين الشعر القديمة.. وزع وقته بالقسطاس بين الدراسة.. وعلى ايدي افضل علماء ذمار وصنعاء قرأ علوم الآلة والحديث والتفسير والفقه وأصوله.. ادمن التبحر في الادب العربي، الذي اصبح مدرساً له بعد التخرج من دار العلوم.

< بدأ نجم البردوني في السطوع منذ الخمسينيات.. وكانت عبقريته وذكاؤه وموهبته الكبيرة تهيؤه لاحتلال ذروة الجديد الشعري واحتلال مكانة مرموقة في الفكر والثقافة والنقد الادبي.. ولم تبزغ شمس الستينات حتى كان معروفاً في العديد من البلاد العربية.

< إذا كان البردوني قد ارتبط بالهم القومي منذ النكبة وهندس عنها اجمل روائع شعره في ديواني «من ارض بلقيس» و«في طريق الفجر» وتنبأ باكراً برحيل الاستعمار في جنوب الوطن وانهيار الاستبداد الامامي فإن قيام الثورة اليمنية سبتمبر واكتوبر قد فتحتا آفاقاً أعمق وأوسع في اشعار البردوني وتفكيره وتواصله مع الثقافة العربية والعالمية.

< تلاميذ البردوني واصدقاؤه يتذكرون ان منزله في بستان السلطان في الستينات والسبعينيات كان ندوة دائمة ومفتوحة.. وقل ان تأتي إليه ولا تجد الكتاب أو الديوان في حضرته..

< يعد البردوني كشاعر معاصر من أهم مجددي القصيدة «النيوكلاسيكية».. بل إن تجديد البردوني لايقف عند تخوم التجديد في عمود الشعر، بل يمتد عميقاً عميقاً الى الصورة الشعرية والى استخدام عبقري للرموز، وإلى استيعاب واع للتجديد في قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر ونقدهما.. ورفد قصيدته «النيوكلاسيكية» بدم الجديد في الشعر والأدب والحياة معاً.. إنه حداثي ومعاصر بتفوق..

< لقد فطن ناقد مهم هو الدكتور عبدالله البار، الذي قرأ بعمق التجديد اللامحدود في قصيدة العمود البردونية.. وحسب البردوني -بصدق- على تيار الحداثة الشعري.. ورفض بصرامة اعتباره تقليدياً أو حتى مجدداً في إطار «العمود الشعري».. وحقاً فإن قصيدة البردوني مختلفة «نوعياً» عن قصائد المجددين الكلاسيكيين كالجواهري، وقباني، والزبيري.. فشعر البردوني نسيج وحده، والقصيدة البردونية، رغم توزيعها على مصراعين متساويين وموزونين، إلا ان لغتها وتراكيبها ورموزها وصورها الشعرية ومضامينها المعاصرة تجعلها اقرب إلى الحداثة..

تمتصني امواج هذا الليل في شره صموت

وتعيد ما بدأت وتنوي ان تفوت ولا تفوت

وتثير أوجاعي وترغمني على وجع السكوت

وتقول لي مت ايها الذاوي فأنسى أن اموت

< فامتصاص امواج الليل والشره الصموت في ازدراد الشاعر صور مركبة يتمازج فيها الحسي بالمعنوي والباطن بالظاهر، فتتحول امواج الليل الى كائن خرافي يمتص بسرمدية مستقبلية وبشراهة مكتنزة بالصمت الكثير والمتكاثر.. وهي صورة مركبة تنقل الصورة المطروقة في الشعر العربي «امواج الليل» إلى صورة اخرى اكثر غنى وتنوعاً وإيحاء وجدة.. فالفعل «تمتص» قد حول امواج الليل الى كائن خرافي، ونسب إليه فعلا غير مسبوق، تسامت تركيبية الصورة الاكثر جدة وحداثة في القصيدة الحديثة.

< أبحر البردوني منذ ديوانه «السفر الى الايام الخضر» باتجاه الحداثة والمستقبل.. ورغم خصومته الظاهرية مع الحداثة في نقده، إلا ان تجربته الشعرية الريادية قد امتصت اروع مافي تيار الحداثة، وعصرته وحولته إلى رحيق لا تعرفه قصيدة العمود قبل البردوني.

استطاع الشاعر الكبير الذي درس بعمق تقاليد مدرسة القديم وغاص في أعماق بحار القيم والتقاليد والإرث الشعبي والثقافي اليمني والعربي، أن يجعل من ثقافة الأدب الحديث ونقده مجال تبحر وسعة اطلاع ومعرفة.. فمثل التجلي الأكثر سطوعاً لمجددي عصر النهضة: طه حسين، العقاد، احمد حسين زكي مبارك، الزيات جبران خليل جبران، ميخائيل نعيمة، الشدياق.. واستوعب بجدارة مدارس الحداثة والتجديد في الشعر العربي، ابتداءً من البارودي، وحافظ، وشوقي، صبري إسماعيل، ومطران، والجواهري، وبشارة الخوري، والرصافي، والقروي، وباكثير.. وانفتح على الجديد الذي مثله: السياب، والبياتي، ونازك الملائكة، وسعدي يوسف، وأدونيس، وأنسي الحاج، وصلاح عبد الصبور..

كانت ثقافة البردوني مزيجاً مركباً من عدة عصور وتيارات ومشارب شتى.. وكانت ثقافته الشعبية وتجاربه الحياتية كنزاً ومعيناً لاينضب.. فهو اقرب شبها ً بأولئك العظام من المجددين الذين يستوعبون مورثهم الثقافي والحضاري، ثم ينفتحون على الثقافات العالمية، فيقدمون إبداعاً وزاداً معرفياً مختلفاً ألوانه، يحمي القديم ويؤسس للحداثة والجديد..

لم يكن مثقف سلطان يفتي بما يشاء، وينزل على حكمه ويبرر الجرائم ويسوق الوهم، وإنما كان -يرحمه الله- فدائياً في حمل مشعل الكلمة الشاعرة والناقدة.. حارب بها ضد الإمامة والاستعمار، وانحاز بها ومن أجلها إلى صف الشعب الثائر والمستغل.. وكان رمزاً ومنارة هدى للمثقف العضوي.. تعرض للاعتقالات التعسفية أكثر من مرة.. وشنت عليه حروب جائرة وبشعة تمس أمنه وقوته وسلامه.. وفرض عليه الحصار الأدبي والتجاهل والجحود، ولكنه -بقامته الإبداعية السامقة- تجاوز محاولات الحصر والعزل، وامتد بقامته إلى مختلف أصقاع الوطن العربي الكبير.. بل أصبح البردوني على مدى الستينات والسبعينات، وحتى وفاته في صدارة الريادة العربية شعراً وثقافة، ومثل أحد اهم المحافد اليمنية الشامخة، يفد إليه الزوار والمريدون، كما يفد السياح إلى قصر غمدان ومعبد الشمس في مأرب..

إنه يمتلك رؤية سحرية نفاذة، ونبوءة مستقبلية تخترق الموانع والحدود.. أليس المؤمن ينظر بنور الله؟

لقد رأى -وما كذب ما رأى- براكين الثورة تشتعل في أوكار الإمامة وتحرق الوجود الاستعماري في الجنوب، وتنبّأ بالوحدة التي دعا إليها وكافح لإبراز فجرها، فكان أول رئيس لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين.. وهو الاتحاد الذي لعب دور تقديم الأنموذج والمثال، ثم راح يسقيه بالثقافة الوحدوية، ويقارع التشطير والانفصال، ومهد الطريق، وكسر حاجز الخوف في نفوس أبناء الشعب التواقة لاستعادة وحدة شعبها وكيانها المشطورة..

 

فيا سهيل هل ترى

أسئلة مدلهه

متى يفيق ها هنا

شعب يعي تنبهه

وقبل أن يرنو إلى

شيء يرى ما اتفهه

فينتقي تحت الضحى

وجوهه المنزهه

يمضي وينسى خلفه

عاداته المسفهه

ينفي بكل ذرةٍ

من أرضه المؤلهه

هنا يحس أنه

مواطن له وطن

 

إن اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، الذي كان الفقيد أحد واضعي اللبنة الأولى في صرحه، ليحيي عبر مجلته الحكمة اليمانية ذكراه المتجددة بإصدار لون معين وباقة من أزاهير إبداعة التي تعطر الزمان والمكان ويملأ عبقها الفواح خياشيم الدهر وأنف الدنيا..

إن الخالد البردوني احد معجزات الشعر في القرن العشرين.. وسيظل عطاؤه الأدبي والثقافي والشعري خالداً ما بقيت السماوات والأرض، والبردوني لاينسى أن يموت، ولكنه يقهر الموت ليعبر إلى ضفاف الأزلية والخلود

 

 

جميع الحقوق محفوظة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين              تصميم مسعود عمشوش