إصدارات اتصل بنا الرئيسية الأخبار

دليل الأعضاء

مجلة الحكمة
  » الشاعر عبد العزيز المقالح في اتحاد الأدباء   »  ندوة عن "الشاعر والنقابي أحمد قاسم دماج"  »  اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين يدين العدوان الإسرائيلي على لبنان وفلسطين  »  مهرجان ابن خلدون في صنعاء في نهاية يوليو الجاري  »  الغناء الصوفي في فرع عدن

الرئيسية

الأخبار

اتصل بنا

دليل الأعضاء

إصدارات

مجلة الحكمة

إبداعات

مقابلات

دراسات

 

 

 

الشاعر عبد العزيز المقالح  في اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين

عصر الاثنين 29 مايو 2006 كان مختلفاً تماماً عن كل الأوقات حيث كان الأدباء والمثقفون ومعهم الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين على موعدٍ استثنائي ومغاير مع عملاق من عمالقة الأدب اليمني والعربي تاقت النفوس لسماعه وشخصت الأبصار وهي تنتظر اللحظة التي يبدأ فيها المعلم والمربي والشاعر اليمني والعربي الكبير الأستاذ الدكتور /عبد العزيز المقالح أمسيته الشعرية الخاصة والمتميزة التي نظمها منتدى الاثنين الثقافي والأدبي ضمن فعالياته الثقافية والنوعية التي تشرف عليها الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب أسبوعياً .

ووسط حضور كبير لمثقفين وأدباء وأكاديميين من محبي وتلاميذ شاعرنا اكتظت بهم قاعة الاتحاد بدأت الشاعرة /هدى أبلان – أمين عام اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين – تقديمها للأمسية بالقول أن هذا المساء مفعم بالشعر ونحن في حضرة شاعرنا الكبير الأستاذ والمعلم / عبد العزيز المقالح .

وبينت أن هذه الأمسية تكتسب خصوصية أهميتها لسببين ، المكان والشاعر ، فالمكان اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين هذه المؤسسة المدنية الوطنية الأولى في بلادنا والشاعر هو أستاذ الأجيال الدكتور /عبد العزيز المقالح الذي قدم الكثير للشعر وللكلمة .

وقالت "نحن الآن مع موعد خاص مع الشعر في أبهى صوره والزهد في أنقى ملامحه والسمو في أزهى تجلياته ، موعدٍ مع واحد من عمالقة الكلمة الذين حفروا في تربة هذه الأرض أبجدية للحب والجمال ، واحد من كبار الذين أثروا الساحة الوطنية والعربية والدولية بإبداعاتهم وخلاصة أرواحهم مع الدكتور عبد العزيز المقالح الشاعر والمبدع الكبير والإنسان والمعلم في أمسية خاصة واستثنائية على قاعة اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين .

الدكتور /عبد العزيز المقالح قبل أن تلامس كلماته أسماع الحاضرين عبر عن شكره الجزيل لاتحاد الأدباء وأمينه العام الشاعرة الكبيرة/هدى أبــــلان وللمجلس التنفيذي وكل أعضاء الاتحاد وكل الشعراء والشاعرات .

وأضاف "يقال أن هذا الوقت للقات وللنوم ولكن أتمنى أن نجعله وقتاً للشعر" بعد ذلك بدأ الشاعر الدكتور/ عبد العزيز المقالح قراءته الشعرية بقصيدة قصيرة عن الوحدة اليمنية بعنوان "أمطار وحدوية" قال فيها:

 " وطنٌ كان نصفين

 والبحرُ نصفين

 والجبلُ المتوهج تحت الظهيرة نصفين

 أرهقه الغرباء

 بأصواتهم وحناجرهم

 سقطت روحه للحبيب  

وصارت حقيقته كالحبيبة نصفين

 مشطورةً ومكللةً بالسواد  

في النهار الحزين

 يقلب عينيه في الشمس

 هل تدركُ الشمس محنته

 وهو في الليل يقرأ  

وجه الظلام الكئيبِ

 لعل النجوم تمدُّ له كفها

 وتعيد إليه مناقب وحدته

 وتحررُ أطرافهُ من زمان المزاد

 وتمر السنون

 ويخضرُّ قلبُ المكانِ وقلب الزمان   

وتهطلُ أمطارُ مايو

 وتورق بالوحدة الأرضُ والناسُ

 تخرجُ أمُ اليمانين واحدةً  

من بقايا الظلام "

 ثم ألقى الدكتور/عبد العزيز المقالح قصيدته الأولى من كتاب الأم " الكتاب الخامس ضمن أعماله الشعرية الأخيرة التي تصدر تحت مسمى (الكتاب )إلى جانب كتاب صنعاء – كتاب القرية – كتاب الأصدقاء – كتاب المدن ".  

"أين أرمي برأسي  

على أيّ صدرٍ

 وقد رحلتْ عن تخوم المدينة

 كلُّ الجبالِ وكلُّ الغيوم  

وغاب الفضاءُ الذي صنعته من الحب أمي

 وحتى السحابةُ

 تلك التي رافقتني زمان الهجير

 وكانت تغذي بألوانها فرحتي  

رحلتْ كأصابع أمي

 ملكُ الموت كان هنا

 يتجول منذ أسابيع

 ينحتُ صفصافة البيتِ نعشاً لأمي

 صفصافة البيت

 تلك التي كنتُ أشرب من كفها

 عسلاً صافياً  

أنحني عند أقدامها

 أتوسل أغنيةً وصباحاً

 لأغسل حزني  

وأنسى ذنوب المساء الطويل

 وشمعة أيامه حينما رحلت

 أدرك القلب كم هي تشبه أمي

 

   أين تأوي وقد ذهبتْ ؟

 ولمن تشتكي جرح قلبكَ ؟

 لم يبقَ غير روائحها

 في بقايا المكان  

وفي الورد  

لم يبقَ غيرُ أحاديثها في بقايا الزمان

 إلى أين تأوي ؟  

ومن خبز أيِّ يدٍ سوف تأكل ؟

 وا أسفاه ‍‍

 يموت الجمال إذا ماتت الأم  

وا حسرتاه  

يموت الحنان إذا ماتت الأم  

تَغرُب شمس الحياة كما غربتْ  

حين شالوا على النعشِ أمي

 آه يا صاحبي  يا أنا

 ما الذي في المقابر تبكيه

 صفصافة البيت

 أم أمك الألقُ المتوهجُ

 في كل زاوية منه

 في الكلمات وفي الماء  

في صلوات العصافير

 في جسد الضوء

 في زمنٍ كان أطيب ما فيه  

رجعُ أحاديثها

 واشتعالُ مناديلها

 حين يدنو البعاد  

ويبتل من وجعٍ صوت أمي

 

مثل طفلٍ يتيم تساءلتُ  

أين تُرى تذهبُ الأمهات

 إذا ما دنى الموت ؟  

واحتشدت حول أكفانهن

 وجوهٌ معذبةٌ

  يهطل الحزن فوق تجاعيدها

 وينام البكاء على خدها  

قيل لي

 إنها عبر أشواقها سوف تعرج نحو السماء

 إلى جنة الخلد

 قلتُ إذاً ستصير السماءُ من اليوم أمي  

 

 جسد الكلمات

 جسد الموت  

 لا يشبه الجسد الـ(كان) يحنو عليه

 ويسهر حول سرير طفولته

 جسد الموت يذوي

 يقاوم أوجاعه ضامر الشفتين

 ولكنه كملائكةِ الله يبدو

 بهي الرؤى

 يستعيد مع الصمت أحلامه

 حبه

 ليس يذكر أحزانه

 والسنين العجاف

 وما رسمته على صدره

 من أغاني الجراح

 وآهات أمي

 كنت آوي إليها إذا دهمتني العداوة

 أو لفحتني رياح الصداقة

 كنت أنام على ركبتيها

 

فأنسى المدينةَ والناسَ

 أنسى خياناتهم

 ثم تأخذي صوب دنيا من الحلم

 نحو صلاة مع الأنبياء

  

أرى الناس في صورة ليس أحلى

 أرى شجراً ليس يبلى

 وأودية ليس تحصى

 أرى مدناً لا غبار

 وألمح في قطرات الندى وجه أمي

 صرت وحدي

 كما وضعتني على حافة الأرض

 ذات مساءٍ قديم

 ولكنني لم أعد ذلك الطفل

 يحرسني حبها

  بعد أن وهن العظمُ

 واشتعل القلب شيبا

 

يكابدني وجعي

 وأكابد نار العداوات

  أحذيةٌ

 سلحفاتٌ

 ضفادع

 ألسنةُ كالدجاج المعلب

 حزين عليَّ كحزني الذي يتماهى

  على قبر أمي

 لست وحدي

 معي حبها

 وفضاء من الذكريات

  معي قبرها كلما ضاقت الأرض بي

 واحتواني دخان الحياة

 ذهبتُ إليه

 وألقيتُ رأسي بجنب الضريح

 وآنستُ دفئاً بقلبي

 وعاد لي الشعر

 بهجة أيامنا

 شمعدان العشايا

 وزاد الطريق

 وقنديل أمي "

 ثم قرأ الدكتور /عبد العزيز المقالح قصيدة أخرى من كتاب الأم :

 "سلبَ الموت أمي

 وأفقدني أعذب الكلمات التي كنت أزهو بها

 أتباهى بترديدها

 ذاهبٌ لزيارة أمي

 عائدٌ من زيارة أمي

 بماذا غداً أتباهى

 وقد سلب الموت أمي

 وأولى الحروف التي سكنت في فمي

 واستوت فوق ماء لساني

 يا رفاق الزمان الجميل الذي كان

 ماذا تبقى لنا

 بعد أن رحلت حاملات التعاسات عنا

 وصرنا يتامى وحيدين

 في زمنٍ ضجرت فيه أحلامنا

 والمواويل شاختْ

 ولم يبقَ في جيلنا من يحب الحياة

 يفتح الموت باباً إلى الحزن

لا ينتهي لمكانٍ

 ولا يفتح الباب إلا إليه

 يقولون لي سوف تنسى

 مضى الوقت

  منذ رحلتْ

 والدموع التي تتحجر في القلب

 صاحيةٌ ليس تنسى

 وليس تنام "

 

وتلى ذلك قراءة لقصيدة بعنوان "الكتابة بالضوء ثم عاد إلى قراءة قصيدة من قصائده التي لم تنشر عن الوحدة اليمنية حلمنا الذي كان والذي سوف يبقى -حسب تعبيره- بعنوان "ثلاثية الشهيد الوطن والوحدة" :

 "قال موتته ومضى

 الشهيد الذي استدرج الدخلاء

 إلى الموت مرتجلاً

 قال موتته ومضى

 لم يكن عاشقاً للظهور

 ولم ينتظر شارة ووساماً

 لا تقل ليته لم يمتْ

 

وإن لم يمتْ

 كيف تندى الحياة

   واحدٌ أنت كنتَ على موعدٍ والشهيد

 على موعدٍ والزمان الجديد

 ألا تتذكر جراحك

  لا تتذكر  جراح الزمان القديم

 لقد ذهبوا

 وتلاشت لُزُوجاتهم

 وتساقط عمر الغزاة

 أيها الشعر

  أيها الشعراء

 متى ستلوذ القصائد بالصمت؟

 إن الشهيد الذي كتب الشعر بالدمِ

 ما زال أشعر

 

من كل من كتبوا الشعر بالكلمات

 

فأين المغنون والمنشدون

 

وأين الرواة "

 

وأعقب هذه القصيدة قصيدة أخرى للوحدة أيضاً ليستمع الحضور إلى قصائد شعرية أخرى للدكتور/عبد العزيز المقالح مقرؤة بصوت الشاعرة /هدى أبـلان التي قرأت قصيدة بعنوان (رومانتيكية) ثم قرأت الشاعرة /وفية العمري قصيدة أخرى لشاعرنا الكبير بعنوان "خمس قصائد للصمت" وتلاها رياض السامعي بقراءة ثالثة  لقصيدة "قصيدة حب للسماء" ليعود بعد ذلك الدكتور /عبد العزيز المقالح إلى مواصلة القراءة بصوته و إمتاع الحاضرين بقصائده الرائعة التي تعكس تجربته الإبداعية المدهشة .

 

المقالح في الاتحاد

ليلى الهان

الثقافة تكرم الحضراني

مهرجان ابن خلدون

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين              تصميم مسعود عمشوش