|
الأستاذ عبد الله فاضل في ذمة الله

1-
عبد الله فاضل فارع.. سلاما
بقلم د. نزار غانم
أكاد أقول هو معلمي الثاني تاركا لوالدي الشاعر الدكتور محمد عبده غانم
رحمة الله تغشاه موقع
المعلم الأول مشتركا مع والدتي السيدة منيرة ابنة رجل عدن المستنير محمد
علي ابراهيم لقمان المحامي.
لا أعرف شخصا أحبه والدي من اصدقائه و جلهم من المثقفين مثل عبد الله فاضل
فارع , و ربما كانت المقولة معكوسة صحيحة أيضا فعبدالله فاضل فارع ( أبو
ريا ) يكن لوالدي شعورا عميقا بالاعجاب و الحب.
و سأستخدم كنية الرجل من الآن و صاعدا فقد كان أبو ريا فخورا بأن يكنى على
اسم مولوده الأول و ان كان أنثى و لاحظوا معي أن هذا كان في الخمسينات
ربما, ما يدل على مكانة المرأة في حياة هذا المعلم .
أول ما ألاحظه على أبي ريا عصاميته في هذه الدنيا الحافلة بالشرور
وبالمنافسة غير الشريفة و بعدم الانصاف. الرجل ولد في ضاحية الشيخ عثمان من
مدينة عدن في العشرينات من القرن الميلادي المنصرم . و كان البعض يعلق على
الشيخ عثمان بأنها (ريف عدن) فالرحلة يومئذ منها الى كريتر مثلا سفر شاق
يتذكرة شيخ عثماني آخر هو المطرب محمد مرشد ناجي . و حدثني المرحوم المؤرخ
عبد الله محيرز أنه خلال فترة الاجازة الصيفية كان الطلاب يتراسلون
بالبوسطة عندما يتفرقون في أحياء المدينة . و رغم هذا جاء بعض أعظم رجالات
بل و نساء عدن من هذه الضاحية و حسبنا أن نذكر أبا ريا.
كان قوي الملاحظة منذ صغره يلتهم المجلات و الكتب التهاما بالعربية
والانجليزية و يبحث لنفسه عن مكان سامق في الحياة عبر المعرفة و هو أرقى
سلوك في المجتمع المدني أمس و اليوم , اذ لم يولد و في فمه ملعقة من تنك
ناهيك عن ملعقة من ذهب! فقرر أن يكون التفوق المعرفي طريقه الى النبوغ في
الحراك الاجتماعي .
و أول ما قابل والدي كان في النصف الثاني من الثلاثينات ! قابله كتلميذ في
المدرسة و كان غانم الأب يومئذ مفتشا أو موجها تربويا , و كان قد رأى صورته
في كتاب ( نصيب عدن من الحركة الفكرية ) للأديب أحمد محمد سعيد الأصنج الذي
صدر قبل أن يكمل والدي دراسته الجامعية في بيروت عام 1936م بامتياز مع
مرتبة الشرف فيصبح أول خريج جامعي في شبه جزيرة العرب. و يقول أبو ريا أنه
لم يتمالك نفسه فبمجرد أن دلف غانم الى الفصل المدرسي صرخ في الآخرين :
محمد عبده غانم .. هذا محمد عبده غانم.
و عبر مراحل دراسته ما قبل الجامعية أخذ أبو ريا بالمشاركة في الأنشطة
اللاصفية في المدرسة , و خارج المدرسة حيث كانت الشيخ عثمان حاضنة لعدد من
الأندية الدينية و الثقافية و الاجتماعية و الرياضية و كانت هناك شخصيات
يأتم بها الناس كالاصنج و العبادي. و بدأ يقول الشعر و بعض النقد الانطباعي
في الصحف المحلية القليلة يومئذ.
كان أبو ريا يدرك بحدسه أن التحدي الأكبر بالنسبة له ينتظره خارج الوطن ,
فسافر الى القاهرة عام 1948م ليلتحق بالجامعة الامريكية هناك و يخرج منها
بشهادات تخصصية في الرياضيات و العلوم و الأدب مجتمعة .
و عاد الى عدن عام 1952م ليصبح مدرسا في كلية عدن لسنة واحدة عاش خلالها
قصة حب عميقة و غير موفقة , و اختار بعدها أن يسافر الى الكويت ليعمل
بالتدريس ما بين 1953م و 1963م , و هناك كانت له لقاءات برجال الأدب و
النهضة من بينهم الشاعر السيد أحمد السقاف الوهطي الجذور. و اقامته هذه في
الكويت جعلته يألف غناء ( الصوت ) الكويتي و نجده مثلا يشير على غانم الأب
في اطروحته ( شعر الغناء الصنعاني ) , الطبعة الأولى , بأن لحن أغنية (
حبيبي ان هذا يوم عيدي ) للشيخ علي أبوبكر باشراحيل لحن كويتي و ليس
صنعانياً .
لكنه يعود بعد ذلك الى مسقط الرأس ليواصل رسالته في التربية و يتقلد مواقع
ادارية مختلفة .
و عندما بدأت أعي هذه الحياة وجدت صعوبة في فهم الجبر في الرياضيات فأشار
علي أبي بالذهاب الى بيت أبي ريا لأخذ حصص في الجبر , و سبق أن قلنا أن
الرجل درس الرياضيات في القاهرة. و كانت له عادة أن يقضي المساء مع أطفاله
يراجع معهم الدروس في سقف المنزل حيث كنت أنضم إليهم , و فيه وجدت روح
المربي المخلص لرسالته.
و رغم أن والدي و أبا ريا ليسا من أنصار مضغ القات بل أن والدي هجاه في
قصيدة نشرتها مجلة (العربي) هجاء مقذعا, الا أنهما كانا يتبادلان احتضان
المقيل الأدبي الذي كان ينعقد الجمعة في بيت أحدهما و الاثنين في بيت الآخر
, و هكذا مثلا التقيت بصفوة الأدباء أمثال محمد سعيد جرادة - عبده سعيد
الصوفي - عبد الرحيم الأهدل - محمود علي الحاج و جلهم من الشيخ عثمان , وان
كانت دار ابي ريا و دارنا في حي خورمكسر .
و اشتغل ابو ريا على انشاء كلية التربية العليا بعدن بدعم من اليونيسكو
ليصبح أول عميد لها ( 1973-1970م).
و شعرت حتى في طفولتي بزلزال سياسي يحدث في البلاد . كنت استمع الى ابي
رياو كان يومها مسئولا تربويا يتحدث عن تجاهل سلطة الثورة له اداريا وقضايا
من هذا القبيل , و كان يناقش والدي في الاشتراكية العلمية و الى أي مدى
يمكن أن يتصالحا معها , وهل يكتب شعرا في ميلاد فلاديمير ألتش لينين أم لا
علما بأن مجلتي ( الثقافة الجديدة ) و (الحكمة ) كانتا ترحبان بمثل هذا
الشعر و ان جاء عموديا فهو الشهادة للشاعر بأنه مثقف ثوري أي ضمن تحالف قوى
الشعب العاملة لمرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية .
كذلك كان أبو ريا مع والدي من مؤسسي اتحاد الأدباء و الكتاب اليمنيين . ثم
كان خروج آل غانم من عدن عام 1972م بعد أسبوع (الواجب) السيء الصيت . لكن
أبا ريا ظل في عرينه و شغل نفسه بالمزيد من مجالسة الكتاب. ثم انتدب الى
القاهرة للعمل باليونيسكو (العربي) و هناك التقيناه في صيف 1978 و عرفت كم
هو لاذع و كم هو جريء في مواجهة المتغطرسين , و وجدته مولعا بشرب الأرجيلة
محتملا لغياب زوجه عنه اذ بقيت في عدن ترعى أولادها الا من شب منهم عن
الطوق كمازن . لكن اتفاقية كامب ديفيد اضطرت اليونيسكو العربي الى الانتقال
الى تونس حيث أكمل هناك 11 عاما من العمل بالمنظمة العربية للتربية و
الثقافة و العلوم , و نشط بين الأدباء التونسيين و بدأ يركز على ترجمة
المسرحيات العالمية ليضعها في يد القاريء العربي . و في الوقت ذاته يخطط و
ينفذ برامج متميزة في اطار اليونيسكو مثل برنامج صيانة التراث الثقافي و
برنامج الرد بالانجليزية على الادعاءات المغرضة ضد الثقافة العربية و حضر
لمؤتمر التاريخ و الآثار بصنعاء و حضر لمؤتمر العلاقة بين الثقافة العربية
و الثقافة الافريقية و هذا الأخير كانت أدبياته مراجع في الكتابة عن علاقة
اليمن بالسودان .
ثم زار الخرطوم زيارة قصيرة تحدث فيها الي كأب و قال : اسمعها مني نصيحة و
أترك قول الشعر و النثر لتكون سعيدا في مستقبلك , اياك أن تدركك حرفة الأدب
, أما بالنسبة للعزف على العود فقد سبق السيف العذل و لكن حاول أن تنسى ما
تعلمته . كنت حينها في السنة الثالثة من دراستي الطبية و كنت أمر بوهم الحب
مع (ح) و كانت تلهمني أشعارا متقدة وجدانيا و ألحانا سومانية . قلت له
سافكر في الأمر و ربما ازورك الى تونس .
و بالفعل سافرت الى تونس عام 1981 م و استقبلني الرجل في المطار , كما نظم
لي جولات سياحية الى قرطاج و الحمامات و القيروان حيث صليت في مقام الصحابي
أبي زمعة البلوي. لم أحمل العود معي خوفا من توبيخه لكني تعلمت هناك أغنية
( تحت الياسمينة ) للفنان التونسي الراحل الهادي الجويني !
و فاتحني يومها بخوفه على اللغة العربية و ان التحول الى الانجليزية و
الفرنسية ربما يكون مرحلة للتحول الى الروسية . كان متحمسا لمقاومة صدام
حسين للنفوذ الايراني و للفكر القومي عموما, و عرفني على رئيس اليونيسكو
العربي الأديب السوداني المعروف محيي الدين صابر.
ذات يوم طلبت منه أن يلتقط لي صورة مع ابنه آوس الذي أصبح الآن المحامي و
القانوني و الشاعر آوس عبد الله فاضل فارع فالتقطها و ضحك قائلا : شاربك
كثيف و أتخيل الآن كيف سيكون عندما يغزوك الشيب , و ضحكنا ! و ظل في تونس
الى ما بعد الوحدة اليمنية ليعود منها عام 1992م.
و في تقييمي الشخصي أن أبا ريا أبدع فيما ترجم من مسرحيات عالمية و قصص
عالمية نشرت و هذا اسهام يمني مقدر في حوار الحضارات و فهم الآخر , و أتقن
عمله أنى كان فعمل بالقاعدة الفقهية ( جود ما يليك ) . كذلك ترجم لقراء
العربية كتاب البريطاني الصنعاني (تيم ماكنتوش) بعنوان ( ترحالات الهائم
المهووس في البلد القاموس ) عام 2000م و هو بصدد ترجمة كتاب ( عطور الجزيرة
العربية ) للميجور جيكوب , و الجدير بالذكر أن هذا الضابط البريطاني قد وثق
الأغنيات الشعبية في عدن في العشرينات , لكن هذا الفلكلور الثمين لم يكن
ضمن كتاب ( ملوك الجزيرة العربية ) لجيكوب الذي ترجمه الأستاذ و السفير
اليمني السابق بالسودان أحمد المضواحي . و أتمنى أن يدلنا أبو ريا على هذا
المخطوط الأثير . أما ديوانه البديع ( دوامة الهباء ) فحبذا لو نشر و قد
تأثرت بهذا الديوان خاصة المقاطع التي أوردها د. عبد العزيز المقالح عنه في
أطروحة الماجستير.
كما أن المطرب المرشدي تغنى لأبي ريا بنصين هما ( ما زلت أهواك ) و ( بروحي
و قلبي ).....
و لأبي ريا و غانم الأب اخوانيات شعرية منها قصيدة ابي ريا ( صقر قريش
الجديد يهزم الستين ) بمناسبة بلوغ والدي الستين من العمر عام 1972م , و لا
شك انها ضمن ديوان ( دوامة الهباء ) و فيها يقول :-
فأنت قمة ...... يا رائد الى القمم
و أنت همة ....... تسمو على مشارف الحياة و الهمم
تطوع الصعاب هاديا معالم الطريق
للمدلج الساري بلا قمر
في مهمه قفر يموج بالغير
تفك سر الحرف من اساره الوثيق
أيها المعلم الجليل و الفارس العصري ! عبد الله فاضل فارع سلاما
1-
عبدالله فاضل فارع
نجم عدن
فضل النقيب
أمسكتُ الخشب خمس مرات قبل أن أمد يدي إلى القلم لأكتب عن أستاذنا ومعلمنا
عبدالله فاضل فارع، الذي عرفَته عدة أجيال نجماً سامقاً في سماء عدن،
ومازال حتى اللحظة من موقعه في الجامعة يقوم بذلك الدور الاجتماعي والمعرفي
الفريد في تنوير وتشكيل ذاكرة الشباب الذين ينطلقون نحو المستقبل كما تنطلق
الأقمار في الفضاء الأزرق المديد. امكسوا الخشب.. وكلما تذكرته أردد بيت
المتنبي:
يا من يعزّ علينا أن نفارقهم وجداننا كلّ شيء بعدكم عدمُ
لم أتتلمذ على يد الأستاذ مباشرة، ولكنني تتلمذت عليه في مجالسه التي كانت
تستقبل كل محبيه، وكان فيها كما كان الأستاذ عباس محمود العقاد في مصر،
الرجل الذي تقف مطايا الأسئلة على بابه فتعود محملة بالإجابات والهدايا وما
فاض من علم الرجل الموسوعي المحتبي في ذلك الركن الأثير في منزله العامر
المضياف.
كثيراً ما كان يحضر بعض المجالس بعضٌ ممن ينفسون على الأستاذ مكانته
الراجحة أو يرون أن حميرهم قصيرة الأرجل قادرة على طي المضامير بجانب خيوله
الصاهلة طويلة السيقان، ولكنهم كانوا يخرجون محملين بالهدايا، وقد أُخذوا
بسحره، ومن ذا يغص بالماء الزلال.
كان معلماً حقيقياً في داخله، وقليل هم المعلمون، لذلك ظل مرابطاً في
رباطه، وكانت الطرق أمامه عديدة شاسعة واسعة، منادية أن هلم أيها المرموق
فما استجاب، إلا بقدر ما خدم مهنته وطلابه والعلم الذي اعتنقه أمانة
وارتضاه وطنا.
في السوق الطويل بكريتر التقيت حامد جامع بعد أن لاح لي من بعيد «كأنه علم
في رأسه نار»، وما أدراك ما حامد جامع، فتلك المدينة الدهرية إذا كان لها
قلب فلن يكون سواه، وقد ضحك وبراءة الأطفال في عينيه حين طلبت منه أن يأتي
معي إلى تعز في رحلة سياحية مجانية فقال لي: إنني أشعر بالغربة في«خورمكسر»
لأنني كريتري أشبه السمكة إذا خرجت من الماء تموت، ومع ذلك سأقوم بترتيب
لقاء يوم غد مع الأستاذ عبدالله فاضل فارع في جامعة عدن، قلت له : يا
كريتري، على كثرة ما أسديت إلي من أياد ؛ فهذه هي اليد الطولي يا من أضعناك
صغيراً وحمّلناك دماءنا كبيراً ، ووالله إن ببيت الشعر الشهير ينطبق عليك:
أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر
كانت في حامد كل تلك الروائح الجميلة من عمر الجاوي الذي مضى، ومن عبدالله
فاضل والدكتور جعفر الظفاري اللذين مازالا يملآن حياتنا بالعطاء.
عبدالله فاضل فارع جاء من التحدي اليمني المبكر للجهل حين كانت «الشيخ
عثمان» بيئة الفقراء وقد خاض معارك قاسية ضد التحيز وادعاء التفرد العائلي
والممالأة غير العادلة، وكان نبوغه وصموده منذ خمسينات القرن الماضي وحتى
الآن، وإلى ما شاء الله، علامة على الحيوية العبقرية لشعبنا.
إنني في هذه الكلمات العجلي التائهة عن نفسها كمن «يهدي التمر إلى هجر»
فالأستاذ عبدالله قد كرمنا جميعاً بمسيرة حياته الملهمة
فوح الياسمين: عبد فاضل فارع
إسماعيل بن محمد الوريث
في العام 1972م كنت موظفاً في مدينة باجل عندما رُزقت بولدي زكريَّا الذي
جاء مولده في ظروفٍ ماديةٍ صعبة وقد سمَّيته زكريَّا تيمناً باسم النبي
زكريَّا عليه السلام الذي دخل على مريم البتول فوجد عندها رزقاً كما اشار
الله تعالى في كتابه العزيز، وحاولت تأمين ما يحتاجه الولاد من التجار
الذين أتعامل معهم على سبيل القرض إلاّ ان محاولتي باءت بالفشل ولو كنت
موظفاً كبيراً لاعطوني ما احتاجه وما لا احتاجه هبة لا قرضاً، ولم يسعفني
إلاَّ الاستاذ احمد حنش ابن مدينتي والذي كان مديراً لدار السينما الوحيدة
في باجل لذلك قررت الفرار من باجل، وفي ذلك الوقت كنت قد فزت في مسابقة
شعرية اقامتها وزارة الشباب بغرض المشاركة في المهرجان الاول للشباب العربي
في الجزائر، فانتقلت الى صنعاء وقبل سفري الى الجزائر التحقت باذاعة صنعاء
وعند العودة من الجزائر كانت تنتظرني دعوة الجاوي لحضور فعاليات ثقافية في
عدن على هامش الاعداد لقيام اتحاد الادباء والكتاب اليمنيين وكانت قصيدة
«موطني» التي ارسلتها الى عدن من باجل قد نشرت في الحكمة الثانية وهي قصيدة
ترفض الحرب بين شطري الوطن الواحد ورغم تواضعها لأنها من شعر «البدايات»
إلاَّ انها عرَّفت بي شاعراً صاحب موقف وحدوي، وهكذا تعرفت على الاستاذ
عبدالله فاضل فارع ابرز الشخصيات التربوية الرائدة وأحد الشعراء المهتمين
في الساحتين العربية واليمنية، وفي خضم العطاء الابداعي المتموَّج بحلم
الوحدة، كان الاستاذ عبدالله فاضل فارع كما قال الاستاذ البردوني في كتابه
«الثقافة والثورة في اليمن»: «العريف الماهر الذي قدم كل الأمسيات وكل
الاسماء وكان يلتقط أجود أبيات القصيدة وفقرات القصة ويعقب بها على اختتام
الذي انشد او قرأ.. الخ» وبهذا التقديم المبتكر كان عبدالله فاضل فارع أحد
اعمدة نجاح ذلك الموسم ويذكر الصديق الشاعر المتألق فضل النقيب في كتابه
«دفاتر الايام» ان كتب عبدالله فاضل فارع تحتل غرف فيلته الفسيحة في منطقة
خور مكسر وانه كصخرة الوادي التي تتحطم فوقها اقوى السيول وأنه السباق
دائماً لاذكاء نيران المعارك الادبية بلسان قاطع وجنان ثابت ورغبة اكيدة في
النزال والعراك تصل الى حد التوله والاستهانة بالخطر وكان صديقي الحميم
الاستاذ محسن العيني قد التقى في عدن بالاستاذ عبدالله فارع وبعد ان قرأ ما
كتبته في هذا العمود عن احالتي الى التقاعد قد اتصل بي عند عودته الى صنعاء
وقال لي ان الرئيس جمال عبدالناصر اقال وزير الثقافة المصري الذي احال
الاديب المصري الكبير نجيب محفوظ الى التقاعد فالادباء لا يتقاعدون ودلل
على صحة رأيه بحيوية عبدالله فاضل فارع وصفاء ذهنه وقوة ذاكرته مع انه قد
خلف الثمانين وراءه.
وفي شعره اهتمام بالقضايا الانسانية والقومية والوطنية، كما انه يفيض
بالوجد..
انا اهواها ولكن هي لا تدري غرامي
انا ارجو ان اراها في مراحي ومقامي
اسعدُ الأوقات ما كانت على قرب أمامي
وشقائي صدُّها "المحبوب" حتى في منامي
|