إصدارات اتصل بنا الرئيسية الأخبار

دليل الأعضاء

مجلة الحكمة

الرئيسية

الأخبار

اتصل بنا

دليل الأعضاء

إصدارات

مجلة الحكمة

إبداعات

مقابلات

دراسات

هيكل الاتحاد

 

حوار مع الشاعر محمد حسين هيثم

 

حاوره : عيد عبد الحليم

للشاعر اليمنى محمد حسين هيثم تجربة شعرية متفردة، قامت على التجريب فى آليات القصيدة، وقد بدأ مشواره الشعرى فى بداية الثمانينيات، وقد أنجز فى ذلك مجموعة من الدواوين الشعرية بالاضافة الى انه رأس اتحاد كتاب اليمن لعدة دورات، ويشغل الآن منصب نائب رئيس مركز الدراسات والبحوث اليمني، وقد كان لى معه هذا الحوار:

·        تنحاز تجربتك الى ما يمكن ان يسمى بشعرية "التجاور" بين التراث والمنجز اليومي.. كيف جاء ذلك؟
- القصيدة هى بنت المجازفة وربيبة المحاولة والشاعر الحقيقى فى محاولة دؤوب للمغايرة، فخلق التجاور وامكانات تجريبية بين ما هو متاح وما هو غير متاح جزء من عمل الشاعر، اما اليومى فالشعر جزء من العمل اليومى حيث يتجاور التراث مع اللحظة التى يتم تشكيلها فنحن نعيش هذا التجاور فى الحياة العامة فشيء بديهى ان يوجد ذلك فى النص.
فلو زرت باب اليمن فانك تزور لحظة من التاريخ منقطعة عن اللحظة واذا خرجت وجدت اماكن اخرى من القرن العشرين واللحظة الراهنة، وانا لا أسميها تجاورا وانما أسميها امتزاجا، وتتخذ اشكالا عدة منها التجاور فى الانواع الادبية فالشاعر من الممكن ان يكتب قصة، رواية، مسرح، فالشاعر عندنا فى عزلة له مهمة تنويرية يلعب دورا سياسيا اكبر من دوره الابداعي.

- لكن الوعى السياسى باللحظة من الممكن ان يجر القصيدة الى متاهة؟

- نحاول دائما ان نخلق نصا لا يقع فى المأزق اليومى ليس بمعنى التفاصيل الحميمة وانما الشعارات، ان شئنا أم ابينا نحن واقعون فى السياسة انما نحاول ان نخرجها من فجاجتها وان نجعلها هى النص نفسه دون ان نقع فى حبائلها.
عندنا مشكلات كبيرة كالحداثة فى الوطن العربى الآن وفى اليمن تجد الحداثة احيانا فى نص عمودى فمثلاً فى منطقة تهامة وهى منطقة تعانى من تقاليد محافظة مشدودة الى الخلف، نجد نصا عموديا متمردا يدعو صاحبه الى اطلاق المرأة من قيودها واباحة الحكم الى ثورة فى المجتمع نفسه، هذا النص حداثى بمعايير مجتمعه بما يقود به الى وعى مغاير.

الحداثة بمفهومها العام هى غير ذلك هى تنجز آخر التقنيات، هنا الحداثة تصبح نسبية، بنت تكتب قصيدة عمودية تقودها الى حملة تكفير ضدها.

تجربة الرواد

·        كان لتجربة البردوني، ومن بعده المقالح تأثير ظاهر على تجربة جيلك الشعري.. كيف ترى هذا الجانب؟
- نحن نادينا بالقطيعة مع الأب لكن هذا لم يمنع من ان يظل التجاور هو السمة الملازمة للمشهد الشعري، اتخذت الحالة الشعرية عندنا طابعا صراعيا حادا فى السبعينيات، وكان هؤلاء الآباء الذين تذكرهم الآن هم قادة الصراع وهم الذين حسموا الصراع لصالح الحداثة.

-         البردونى شاعر حداثى والمقالح هو احد رواد الحداثة العربية التى أصلت لشعرية مغايرة، وهنا ليس غريبا ان تتصالح مع التجارب الشعرية السابقة لأنها هى التى اسست لفكرة الحداثة فى الشعر اليمني، وهى لا تمثل ابوة كما فى بعض البلدان العربية وبمعنى آخر تحاول ان تؤسس شعرية خاصة بها بعيدا عن اى هيمنة من اى نوع.

المكان الأول

صنعاء كفضاء مكانى ألقى بظلاله على رؤيتك الشعرية، كيف ترى تلك الجدلية بين المخيلة الابداعية والفضاء المكاني؟
- ثمة مفارقة هنا انا ابن بيئة ساحلية، انا ابن مدينة عدن. وصنعاء مثلت لى مكانا آخر، وفضاء مغايرا صادقا بسبب وعورة المكان وتناقضات المكان والزمان فعدن مدينة كولونية نشأت فى ظل وعى حداثى جديد منفتح على العصور وكأى بيئة ساحلية منفتحة على العالم بينما صنعاء بيئة مغلقة، ترتوى من تاريخها الخاص ومن صلابة ووعورة المعطى المكانى والزمانى أيضا، فصار هناك نوع من التناقض مع هذه البيئة، لذا عندما تعاملت مع مدينة صنعاء تداعى فى الذكرة بحر عدن.. تخيلت بحراً فى صنعاء ينفتح على العالم، ومع ذلك كان حبى للمكان الجديد صنعاء التى فتحت لى فضاء آخر يتعامل مع الازمنة والامكنة المختلفة.

ستظل هذه هى محاولة ومسعى القصيدة ان تظل بحثا عن فردوس مفقود.

صنعاء رغم بعدها المكانى عن المركز "مصر والشام والعراق" فإن انجازات المركز ظلت الزاد اليومى للشاعر وللثقافة الشعرية فى اليمن، لذا ليس غريبا ان يظل التماهى مع تجارب شعرية رائدة فى وقتها وفى حينها، فهناك تأثيرات كبيرة لشعراء مثل البياتي، وصلاح عبد الصبور، وامل دنقل، ونزار قبانى على الشعرية اليمنية، بل ليس غريبا ان نجد تأثيرات عن شعراء الصف الثانى مثل سليم بركات، ونزيه ابو عفش، وحلمى سالم، وعبد المنعم رمضان جيل كامل على الشعرية اليمنية، وتواصل يومى حتى آخر منجزات قصيدة النثر.

قصيدة النثر

·        لكن تطرح "قصيدة النثر" عدة اشكاليات على مستوى النص وعلى مستوى النقد؟

-         اشكاليات قصيدة النثر خلق وتأسيس لشكل مغاير يظل هناك مسعى دائم للتجذر لهذا النص لا اؤمن بأن لها وجودا فى التراث العربى وانما هى نص اوروبي، هناك من يدعون قصيدة النثر وانما هى تنويع على شعرية قائمة.
مشكلة قصيدة النثر وقعت فى اشكالية التنميط، مشكلة عدم بروز شخصيات مستقلة تؤسس لمشهد شعرى مغاير عملية استنساخ للتجارب فى الغالب مع التأكيد على تميز بعد التجربة.

-          هل هناك تناقض فى قصيدة النثر؟

-         قصيدة النثر كشكل شعرى بها كثير من الاشكاليات، الشكل المطلق للقصيدة هو تكثيف النثر الى درجة الرهافة الشعرية وتقطير الشعر حتى يصل الى الذروة.

الشعر فى قصيدة النثر يأتى من بناء النص، عن خلق بنى ايقاعية من تكثيف العالم، بمعنى آخر خلق العالم داخل النص، بالمفارقة عن طريق التعبير بالصور.

الإبداع النسائي

·        وماذا عن تجربة الابداع النسائى فى اليمن؟

-         المرأة هنا تحارب على اكثر من جبهة من خلال نص مغاير وعانت تلك الاديبة او تلك من سلطة المجتمع وصلت الى حد التكفير.

تحاول ان تعبر عن نفسها من خلال نص غير مألوف الثورة هنا على اكثر من مستوي، ومع هذا هى مهمة شاقة، فهى تكافح اكثر من اى مجتمع عربى آخر لكنها تحقق نفسها بشكل مميز، وهناك جيل تحقق مثل نبيلة الزبير، وسوسن العريقي، وهدى العطاس، وهدى ابلان، هناك معركة مريرة للمرأة فى مجتمع محافظ كاليمن.

تقييم الاداء

·        بعد خمسة وعشرين عاما من الشعر كيف تقيم تجربتك؟

- دائما انطلق من رؤيتى فى علاقتى بالعالم ان يكون عندى مشروع اشتغل عليه دائما، وكان لدى مشروع فى اتحاد الكتاب اليمنيين نشر الاعمال الابداعية اليمنية وتمكنا من نشر قرابة مئتى كتاب ما بين شعر ودراسة نقدية فى اطار ثلاث سنوات. وهذا المشروع بالاضافة الى مشاريع اخرى منها ايجاد بنية تحتية للاتحاد ومقرات للاتحاد ، والاتحاد يظل بيتنا ومظلتنا التى نحتمى بها، وحقيقة حققت نجاحات كبيرة وان تصل اليوم الى رأسه الاديبة هدى ابلان فهذا مكسب كبير، وفى البحرين فوزية رشيد.

 


جميع الحقوق محفوظة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين              تصميم مسعود عمشوش