|
أسئلة الثقافة
بقلم رئيس التحرير عبد الباري
طاهر
من المخيف
القول أن تاريخ اليمن وفكرها وثقافتها لم يكتب بعد. فقد كتب عن اليمن الشيء
الكثير. ولكن المخبئ والمدفون في بطون الأرض أو في المكتبات المهملة والمنسية.
أو الكنوز الهاربة في متاحف ومكتبات العالم هي الجاني الأهم والأكبر والأكثر.!
نتساءل هل
يبدأ تاريخ اليمن منذ الألفين والخمسمائة عام كما يقول المستشرون أم أنه أقدم
من ذلك بكثير؟ هل الديانات التي تمر بها اليمن. ومنها "التوحيد" والرحمانيون
وعبادة الكواكب. وطرق القوافل. والخبرة الإنسانية في بناء السدود وشق القنوات.
وبناء القصور والمحا فد قد كتب عنها ما يكفي أن أنها ما تزال تنتظر البعث
والكتابة؟! متى توحدت اليمن. وظهر كيانها التاريخي وكيف؟ وهل يمكن تجنب التسييس
والادلجة عند الكتابة المجردة عن قضايا فد مضى عليها مئات السنين؟ أم أن عجزنا
عن التأثير والفعل الحقيقي يدفعنا للتعلق بالأوهام. وصنعاء. وإعادة صياغة
الماضي لتبرير الحاضر؟ وتأبيده. ولندخل في الأسئلة الأكثر صراحة وحرجاً! هل
كانت اليمن أرض سبأ ومهد بلقيس أم إثيوبيا أم أن المنطقتين كانت منطقة واحدة
ومتداخلة ويتقاسمان تاريخا وثقافة وحضارة مشتركة ولغة واحدة. وحتى في الآثار
والمدرجات والقصور والحرف وحتى المثيوليوجيا. ومعنى ذلك أن حروب ما قبل الإسلام
والتي نسيمها الغزو الحبشي لليمن أو دولة اكسوم في الحبشة كانت بمثابة "حرب
رهليه" بين تحالفات قبيلة وجمهورية مشتركة. وهل حادثة الأخدود التي أشار إليها
القرآن الكريم صراع مسيحي يهودي أم أنه انشقاق بين القائلين بربرية المسيح –
وبشريته – المسيح إنسان مائت كما تشير بعض الدلائل. وتؤكده الوثائق السر يائية
لتلكم المرحلة؟ وهل أن الوحدة اليمنية هي القاعدة والتمزق والصراع هو الاستثناء
أم أن العكس هو الصحيح؟ وما هي الأسباب الجوهرية لهذه الصراعات الدامية
والكالحة التي تغطي مساحة شاسعة من التاريخ اليمني؟
وما مدى
تأثير اليمن في الإيلاف والاستجابة الطوعية الرائعة للرسالة المحمدية. والدور
الرائد والعظيم في نصرة النبي الكريم وفي الانتشار والتوزع على مختلف الجبهات
لنصرة الدين الإسلامي
دين التوحيد. وما قصة وأسباب
انهيار الحضارة اليمنية وتصدع السدود.
وخراب العمران! وعلاقة ذلك
بالصراعات الداخلية وتحالفها مع الصراعات الدولية: الفارسية – البيزنطية عبر
الحبشة. ومدى تأثير اليمن بهذه الصراعات، وتأثيرها أيضا في فارس كما يشير كتاب
فارس [الشهنامة] للفردوس وملحمة فيروز ورحلة سيف المعادي لإثيوبيا والمجيء بروح
عنصرية. وتميز عرقي.
أو التأثير والتأثير المتبادل
بين اليمن وإثيوبيا فالكبر من أن يتجاهل وتدلل عليه شواهد حية ومتواصلة. وتنطق
بها المدرجات والسدود وطبيعة العمران والتاريخ العام المشترك والغتر الجعزية.
وقصة بناء الدولتين في إثيوبيا واليمن. ولعل الكشوفات الأثرية في الجانبين تضيف
هذه الحقائق: وهل خبرة التحنيط منقولة عن التقليد الفرعوني أم خبرة يمنية،
وبمعرفة يمنية خصوصا وهي عادة شعبية شائعة تمتد إلى مختلف مناطق البلاد من
العين في الجنوب وحتى شبام الغراس في عمران و المحويت ومذبح في صنعاء وظفار في
يريم وما علاقة التحنيط بالبعث. أن قراءة تطور المراحل اليمنية. وطبيعة النظام
الاجتماعي ومدى ارتباطه بالتطور العام للتاريخ البشري أمر على جانب من الأهمية.
ويجيب على كثير من الأسئلة الحية اليوم؟ وللأسف فأن تأثير الإسرائيليات على
قراءة جوانب معينة في القص القرآني المتعلقة باليمن بحاجة إلى مراجعة وإعادة
قراءة. كما أن حروب الردة أيضا ودلالاتها وإبعادها والعوامل المختلفة تحتاج
أيضا إلى قراءات معمقة وناقدة وموضوعية. كالصراع مع الأبناء ومدى ارتباطه بفارس
من جهة والمتحالفات القبلية الداخلية في الجانب الآخر. وهل يتضمن فيما يتضمن
محاولة لإحياء المركز اليمني بعيداً عن دار الدعوة الجديدة – المدينة -.
والامتناع عن معرف الزكاة. وهو ما دافع عن أبو بكر بحق. ودور التلاعب في
الجبلية وفساد بعض الجباة كما هو الحال في حضرموت. ما هي الآثار التي تركتها
الديانات القديمة: عبادة الكواكب: الشمس والقمر والزهرة والشعري، وربما سهيل ثم
اليهودية والنصرانية وقبلها الرحمانية [ذي سموي]؟
وإذا كانت آثار اليمن ما تزال
مدفونة تحت الرمال فأن أسواقها القديمة ومعالمها الحضارية وأماكن العبادة
والأسواق وطرق التجارة. وخبرة بناء السدود والمدرجات والعقل ألمهندسي الرائع
الذي يقف وراء هذه الخبرة الإنسانية المدهشة.
ونسأل هل يكفي تبرير علماء اللغة
ومدونوها. وقصر ذلك على ست قبل هي الأكثر بداوة وقبائلية وانغلاقاً. وعزلة عن
كل حولها. وكان العزلة. وعدم الاختلاط. و التبدي هو الشرط الأول والأهم في
الاحتجاج بالمفردة زمانا ومكاناً. وللأسف فأن علماء اللغة وصناع المعاجم
والقواميس ممن زاروا اليمن أو تديروها أمثال الصاغاني وابن دريد وصاحب القاموس
مجد الدين الفيروز أبادي قد وقعوا في المحضور بل تمتد المأساة المتلبسة ثوب
الأيديولوجي والتقديس إلى علماء اللغة من أبناء اليمن نفسها أمثال نشوان بن
سعيد ألحميري. والمرتضى الزبيدي شارح القاموس. ولماذا لا يجري الاهتمام
بالمشروع المهم الذي بدأه الأستاذ الباحث المؤرخ اللغوي ولآثاري مطهر بن
الأرياني في تدوين هذه المفردة الحضرية التي أسقطت خطأً من اللغة. وما قام به
الأستاذ عبد الله خادم ألعمري في تدوين جوانب معينة من المفردة التهامية.
وقد تحولت اليمن منذ انهيار
حضارتها بسبب الفتن الداخلية والحروب والتدخل الخارجي إلى أن تصبح البلد مركز
طرد. فتوزع اليمنيون على صنعاء شتى من مختلف بقاع الأرض فما هي الآثار المهمة
لهذه الهجرات الثقافية خصوصاً في آسيا وشرق أفريقيا؟ وما مردوها على البلد
الأم. ومن ثم أيضاً على البلدان التي هاجروا إليها؟ وما علاقة الحميني اليمني
بالموشح الاندلسي؟ وهل تجربة هذا اللون الذي عرفته اليمن منذ امرئ القيس؟
تطاول الليل علينا دون
دون أنا معشر يمانيون
وإننا لأَهلنا محبون
وهناك نماذج عديدة جاهلية
وإسلامية لهذا اللون الشعري الملحون أوردها باحثون عديدو ن. منهم الفقيد
والأديب الكبير محمد الشامي. والدكتور جعفر الظفاري. ولعل كتاب الباحث عبد
الرحمن الرفاعي [الحميني الحلقة المنقودة في امتداد عربية الموشح الاندلسي ما
يشهد أو يؤكد هذا المخى الذي تحتاج إلى مراجعة وقراءة حذرة ومتأنية.
الحميني وهو شعر فصيح ملحون
تتفرد به اليمن. ويتشابك ويتشابه صد التماسك أحياناً مع الموشح الا ندلسي. دريد
ورجدل أيُّهما الأسبق!
وما هي الآثار السَّلبية على
المهاجر اليمني وعلى مواصفة؟!
عرفت اليمن التعددية الدينية:
اليهودية النصرانية. ولونيد من النصرانية: العيقربية والنسطورية.
كما عرفت التعدد المذهبي:
الزيدية والشافعية والحنضية. والاباضية "الخارجية" والاسماعلية. والقرمطة.
والمطرفية ومع ذلك فأن الطابع العام لهذا التنوع والخلاق اتخذ الطابع المذهبي
وليس ألطوائفي باستثناء فترات معينة لم تدرس السحفية اليمنية بما يكفي. وقد
تعرضت للإساءة والتشويه في مواطن عديدة. والأهم قراءة هذه الشخصية بأبعادها
التاريخية. واستجاباتها للديانات التوحيدية. بل سبقها في الدعوة إليها.
والتبشير بها. وحمايتها ونشرها.
وقد تعرضت الحضارة اليمنية
للدمار سواء عبر الحروب الداخلية، أو الغزو الخارجي، أو المواجهة بين المراكز
الجديدة للدولة الإسلامية والأطراف.
ما كان ذما بالأمس ينبغي أن يقرأ
قراءة جديدة. فالقول بأن اليمنية إتباع كل ناعق يمكن أن نهم في تتبع وقائع
التاريخ بأنه يعني الاستجابة للدعوات جديد. وعدم العجز والجمود والدماء مع
الإقرار بجواز السالبة الموجودة أيضا بسبب النزاعات القبلية المختلفة. والروح
العصبية سريعة الاستجابة للفتى.
وهل قول عمرو بن العلك ما لفتة
حمير بلفتتنا ولا لسانهم بلساننا مدح أو ذم في ضوء التجربة التاريخية لخط
المسند ألحميري. وانبثاق العربية من الساميات القديمة. منها خط المسند ألحميري.
أما القول بأنه لا يوجد في اليمن
الدابغ جلد أو حائل برد أو سائس قرد "فليس هناك ما هو أزكى من هذا المديح
الشاهد على الحكمة اليمنية التي أشاد بها الرسول. يفاخر العقل القبلي والبدوي
ولسلالي بنقاء العرق اليمني. واهتمت اليمن باكراً بالسلالات والأنساب. ولكن
فقهاء الإسرائيليات توسعوا في الأمر كثيراً و المأساة يتحول في زمن الصراع –
القحطاني – العدناني والأموي العلوي إلى فتنة وكارثة.
|