|
الكتابة النقدية عند البردوني
(سماتها وتوجهاتها العامة)
د . حيدر غيلان *
مثل تميزه في الشعر كان للبردوني تميز في الكتابة النقدية عن معاصريه من
النقاد، سواء أكان هذا التميز ايجابيا أم سلبيا، المهم أن للبردوني في جهوده
النقدية ملامح بارزة على مستوى الأسلوب وعلى مستوى القضايا والآراء، وسوف أحاول
في هذا الحيز تقديم لمحة موجزة عن هذه السمات العامة في كتاباته النقدية بشكل
خاص والنثرية بشكل عام.
تعدد مصادر توجهاته النقدية :
فقد اقترب البردوني من الاتجاه الرومانسي والمنهج النفسي في اهتمامه بتفسير
عملية الإبداع، من خلال الحديث عن مراحل الإبداع , و دور المبدع والمحفزات
الإبداعية فهو يؤكد أن للإبداع محفزات منها : الطبيعة بما تحمله من مؤثرات
وعوامل الحزن والفرح والكبت والتعويض والتوتر , ولكنه يرد الاستجابة لهذه
المؤثرات إلى ملكة الاستجابة لدى المبدع فقد يستجيب لمؤثر ولا يستجيب لآخر.
وتناول غموض العمل الإبداعي وردها إلى عوامل نفسية في المبدع , ونظر إلى العمل
الإبداعي بعد صدوره من المبدع على أنّه كائن آخر , فلا يستطيع المبدع تفسير
الحالة التي قال فيها إبداعه , ولا يجوز له تعديل هذا العمل ؛ لأنه أصبح خارج
لحظة الإبداع (1).
واهتم بالعلاقة بين الأدب والمجتمع لكنه لم ينطلق من أيديولوجيا محددة في
التزامه الأدبي، فهو – أحيانا – يرى أن الأدب انعكاس للمجتمع يصور ما يدور فيه
–وأحيانا– يرى أن الأدب يؤدي إلى التغيير والإصلاح, ومرة يراه تابعاً لتغيرات
المجتمع. وقد كانت تطبيقات البردّوني النقدية مترجمة لهذه الرؤية فجاءت معظم
مقالاته وفصول كتبه تتناول المضامين الاجتماعية (2).
ومن خلال قراءة البردوني _ كما يبدو _ لأفكار تين وسانت بيف، حول أهمية البيئة
وأثرها في الأدب، نجد أنه ومنذ مطلع السبعينات يقدم رؤية حول أهمية المكان في
الشعر واستمر في الكتابة عن تأثير المكان في كتب ومقالات متعددة، ولم يقف عند
المكان , بل امتدت معالجاته لتشمل الخصائص الاجتماعية التي يمتاّز بها أدب ما
في مكان وزمان محددين الاجتماعية (3).
وإلى جانب هذه التوجهات نجد تأثرا واضحا بالنقد القديم ونقاد عصر الإحياء –كما
سنلاحظ لاحقا.
الجرأة في طرح الآراء وإثارة المعارك الكلامية :
يمتاز البردوني بالجرأة في طرح القضايا والآراء الخلافية التي أثارت معارك
نقدية, وكان أهم الآراء التي أثارت ردودا واسعة للنقاد في اليمن رأيه عن
الخصوصية المحلية في الشعر اليمني وخاصة شعر الزبيري, وآراؤه في التجديد
والقصيدة الجديدة , وتعليقاته على بعض الكتابات الشعرية والنثرية .
فقد كتب البردّوني مقالة ذكر فيها أن الشعر اليمني وخاصة شعر الزبيري يخلو من
الخصوصية المحلية ولا يشم قارئه روائح اليمن , ونشر ما تحتويه هذه المقالة من
آراء ضمن كتاب (رحلة في الشعر اليمني), فتوالت الردود مفندة هذه المقالة وتذكر
الأدلة التي تثبت خطأ البردّوني الذي قام بدوره بتناول أهمية الخصوصية المحلية
وقيمتها في الأدب في كتابات متعددة (4).
وقد شكل البردّوني أحد أطراف الصراع بين القديم والجديد(5) فكانت آراؤه في
القصيدة الجديدة تثير ردودا واسعة من قبل شعرائها ونأخذ مثلا قول البردّوني في
إحدى المقابلات الصحفية: " إن المصابيح الكهربائية تدلت على شوارع العاصمة في
الستينات وبدأت السيارات تعبر شوارعها في الستينات أيضا إذا صح إن هذا تغير
فسوف يتغير شكل شعرنا في السبعينات لأن الجديد لا زال مجرد شكل, والأشعار
الجديدة التي ظهرت ليست من بيئة اليمن وإنما من أثر التعليم في الخارج" (6).
فتوالت ردود شعراء القصيدة الجديدة متهمة البردّوني بالوقوف ضد التجديد , وأنه
بدأ يشعر بغربة الشكل التقليدي.
ويعلق البردّوني على هذه الردود قائلا : " أصحاب الشعر الجديد لا يزالون غير
واثقين بفنهم على تمكنه وجودته، لهذا فهم يبحثون عن الاعتراف الكامل به ؛ فهم
يحسون أن الشعر المرسل قد أصبح فن العصر, وعندما تفاجئهم مناسبات اجتماعية
يلاقون الإقبال الجماهيري على القصيدة العمودية الجيدة فيحسون أن فنهم ما يزال
يلاقي منافسا قويا من الشعر العمودي, والحقيقة أن الشكل غير هام في الشعر وإنما
المضامين الاجتماعية هي موضع الاهتمام وغاية رسالة الشعر وإلى جانب المضمون
الأسلوب الشعري الدال على الأصالة بكامل معناه وهذا موقفي من الجديد" (7).
وقـد كان للبردوني بعض الآراء التي تثير أصدقاءه وزملاءه النقاد وتدعوهم للرد
على ما يطرحه من آراء في كتبهم , يقول الدكتور عبد العزيز المقالح في رده على
الحلقات التي نشـرها البردّوني متناولا كتابه " شعر العامية في اليمن " : " وقد
كان بيني وبين الصديق الكبيـر مداعبات خفيفة على البعد , ويبدو أنّ القرب سوف
يزيد من تلك المداعبات ويوسـع من دائـرتها ... وقد رحل الصديق الكبير في كتابي
خمسة أيام وكان حصـاد هـذه الرحلة خمس نقاط نشـرها في سـتة أعمـدة من الصحيفـة
وفيهـا – أي تلك النقـاط الخمـس – من الخلـط والتغابـي مـا يدفـعني إلـى وقفة
قصيرة.."(8).
أما الشاعر أحمد الشامي فقد نشبت بينه وبين البردوني معركة كلامية أسفرت عن
تأليف كتابين هما: (من الأدب اليمني نقد وتاريخ) سنة 1974 م و (مع الشعر
المعاصر في اليمن) سنة 1980 م , تناول في الكتاب الأول كتاب (رحلة في الشعر
اليمني) للبردوني وفي الثاني عرج على شعر البردّوني.
ويبدو أن آراء البردوني فـي كتـابه (رحلة في الشـعر اليمني) عن شعر أحمد الشامي
هي التي دفعته للرد، يقول البردّوني : " وأحمد الشامي من مدرسة الزبيري كما
قلت, وإن كان أقل انتسابا إلى القديم البعيد , فآثار العصر أغلب عليه موضوعاً
وأسلوباً، لكنه كما توحي مقدمة ديوانه (النفس الأول) يجمع بين السّلفية
والعصرية والتواضع والغرور , ولعل الغرور أصدق عليه من التواضع, فبعد أنْ تكلف
التواضع بإنبائنا بأنّ شعره لم يؤدّ ما في نفسه وبعد أنْ أثبت شعراء ونفاهم في
نفس الوقت أخذه الغرور فقال: " لقد قلتُ شعراً يستحق النشر , قرضوه إنْ شئتم
بالألسن أو بالأنياب" والملاحظ على هذه المقدمة بقلم الشاعر أنه يقول: إنّ
قصائده لم تؤدّ ما في نفسه لكن كيف يمكن للشاعر الأصيل أن يذكر الحالة التي قال
فيها كل قصيدة؟"(9).
ويقول البردّوني عن الشامي في مكان آخر من رحلته : "... وقد كان له (أي الشامي)
قبل سجن حجة قصائد تعد بشاعر ممتاز..., ولما استضاف سجن حجة (أحمد الشامي) في
من استضاف وجدنا شعره يخفت ويغمض كثيراً, وقد تحدث عن هذا في مقدمة ديوانه
(النفس الأول) فقد أحس أن أشعاره لا تنقل مشاعره ونحن نحس معه أن ألفاظـه لا
تـدلُّ ولا توفي وأن جهوده المتواصلة لم تؤد ثمارها المرجوة على أوراقه (10).
ويواصل الحديث عن شعر الشامي قائلاً: " إننا نقرأ قصائده وبالأخص الطوال فننتظر
متى سيتجلى هنا ؟ أو متى سوف يلوح؟ وننظر هل هو غامض العبارات؟ وما سبب الغموض
؟ إنّ الغموض يأتي من امتلاء النفس بالمشاعر أو من خلو الرأس من الأفكار" (11).
ويصل إلى هذه النتيجة : " تدلّ نصوص أحمد الشامي على أنّه يريد أن يقول شيئا
فلا يقول المراد ولا يومي إليه على طول مرانه وحبه الشديد للشعر" (12).
وهذا مايفسر رد الشامي العنيف الذي تناول البردوني شاعرا وكاتبا وإنسانا، فهو
يقول على سبيل المثال: " بل لمست أنّ البردّوني قد بدأ يحس بخلو الميدان من
فرسان البيان في اليمن.. فحدا به الظنّ إلى الاعتقاد بأنّه أمير شعراء اليمن
وأنّه معريه وطه حسينه وبشاره وهوميروسه.. وظللت فترة طويلة مشغولاً عنه بنفسي
وبالتأليف والضّرب في مناكب الأرض, وإذا قرأتُ اسمه في ذيل قصيدة مررتُ عليها
مرور الكرام ثم تجاوزتُها إلى صفحات أخرى إعزازاً للوقت" (13).
ويعلق على كتاب البردوني (رحلة في الشعر اليمني) قائلا: "لقد كانت الرحلة
ممتعة، وكنت أظن أنها ستكون في ربوع اليمن فقط فإذا بها تطوف بي أصقاعاًَ أخرى.
حقا إنه كتاب ممتع, قرأته للمرة الأولى ؛ وإذا بها تشدني إليه , فقرأته ثانية
وثالثة وظللت أرجع إليه بين الفينة والأخرى ولكن بألم وأسى. وكأنّ البردّوني لم
يحاول في "رحلته" مراجعة الأصول الأدبية, قديمها وحديثها ولذلك فقد فاته ذكر ما
كان ينبغي أن يذكره من نصوص وأسماء"(14).
اقتراب لغة نثره- أحيانا- من لغة الشعر :
ومن سمات الكتابة النثرية عند البردوني بشكل عام، اقتراب لغة نثره أحيانا من
لغة الشعر،ومن خلال تتبعي لهذه القضية في كتابات البردّوني , وجدت أنّها تكثر
في بدايات كتبه ومقالاته وعند الحديث عن عملية الإبداع (15) , لكنه عندما يتعدى
مقدمات موضوعاته وكتبه , ويبدأ بتناول قضايا الأدب والنقد تبدأ لغة البردّوني
الشاعر بالاختفاء، وتعود عندما تقابله مسألة تتعلق بأهمية الأدب أو بعملية
الإبداع.
ونكتفي بأمثلة بسيطة من تلك الكتابات, فهو –مثلا– يفتتح كتابه (رحلة في الشعر
اليمني...) بقوله: "هذه الأرض التي تشمخ جبالها حتى تتكئ عليها النجوم.. والتي
تمتد سهولها حتى تتعب أسفار العيون في أجوائها، وهذه الأرض التي تخصب وتخضر حتى
تورق الصخور وسطوح البيوت.. والتي تجف حتى تعتصر الريح لعابها, وتحتسي الشمس
ظلها, هذه الأرض المتقلبة الأجواء المخضرة المكفهرة الشامخة الممتدة, توحي
الشعر ودواعيه بتقلباتها إذا لاقت الحس الشاعري الأصيل؛ لأن منبع الشاعرية
منتزع من تقلب النفوس وتغيرات الأحوال .. هذه اليمن اتهمت بالشعر حتى كأن كل ما
فيها شعر وشاعر, واتهمت بانعدام الشاعرية حتى كأن ليس فيها قلب ينبض ولسان
يترجم "(16).
ولكن عندما بدأ البردّوني بتناول العصور الأدبية قلل من استعمال هذه اللغة
الشاعرة، وفي حديثه عن النص الفني وأثره في المتلقي يستعمل هذه اللغة الفنية
التصويرية ومع هذا نجد أنها لا تفتقر إلى الدقة في تقديم الفكرة, يقول: "تبتكر
صورة النص في نفس المتلقي صوراً منها, ومختلفة عنها كما تفعل الأرض حين تحول
البذرات اليابسة إلى عوالم من الخضرة, أليست صور الزروع والنخيل والكروم مغايرة
لحبات بذورها التي ربتها الأرض وأرضعتها السماء؟ إذن فالنصوص في النفوس
الإنسانية كالبذور التي تخرج من تيبسها عشرات الألوان البهيجة... فكما أن غاية
الأرض والمطر هو الإنبات والإدرار, فإن غاية الثقافة العليا أن تعيد صياغة
النفوس وتبتدع عوالم الملكات حتى يصبح البديع مبدعا في غيره مغايرا لأصله...
"(17).
كثرة الثنائيات والموازنات :
ومن سمات الكتابة النثرية عند البردوني, ولعه بالموازنات؛ فلا يكاد يخلو مقال
من مقالاته أو كتاب من كتبه من هذا المنحى, ويبدو أن البردّوني كان على اطلاع
بما كتب قديما وحديثا عن الموازنة وبخاصة قول الآمدي الذي أشار فيه إلى ضرورة
إجادة الموازنة لكي يصبح الناقد ناجحا في نقده، ولا تقتصر الموازنات عند
البردوني على الشعر، بل تتعداه لتشمل مجالات أخرى مثل: الموازنة بين العلم
والأدب, والموازنة بين الأدب العظيم والأدب الجميل, والموازنة بين الأدب
الضروري والأدب الكمالي, والموازنة بين الآني والخالد من الأدب, والموازنة بين
العام والخاص في الأساليب القولية, والموازنة بين الخطرات الأدبية والأحكام
النقدية, وبالاطلاع على عناوين مقالات البردّوني في الجدول الآتي ندرك مدى ولعه
بالثنائيات (18) التي توحي بالموازنة أو البحث عن علائق أو استعراض شيئين
متناقضين أو متشابهين أو مكملين لبعضهما بعضا أو مشتركين في سمات معينة أو
مختلفين في سمات ومشتركين في أخرى:
|
عنوان المقالة |
المجلة أو الصحيفة |
العدد |
التاريخ |
الصفحة |
|
حكاية القديم والجديد |
مجلة الكلمة |
(10) |
أكتوبر 72 |
42 |
|
الأفكار الواردة والمستوردة |
مجلة الكلمة |
(16، 17) |
يوليو 73 |
50 |
|
الأزمة الشعرية بين الوجه والقناع |
مجلة الكلمة |
(22) |
ديسمبر73 |
23 |
|
بين العلم والأدب |
مجلة الجيش |
(21) |
نوفمبر71 |
23 |
|
مسألة الشكل والمضمون |
مجلة الجيش |
(72) |
مارس 76 |
11 |
|
الأدب الجميل والأدب العظيم |
مجلة اليمن الجديد |
(3) |
مايو 85 |
14 |
|
العام والخاص بين الأساليب القولية |
مجلة اليمن الجديد |
(7) |
يوليو90 |
9 |
|
خطرات أدبية أم أحكام |
مجلة اليمن الجديد |
(1) |
يناير91 |
11 |
|
التسطيع والتعقيد في المعاني الشعرية |
صحيفة
26 سبتمبر |
(71) |
2/2/84 |
6 |
|
عالم العبارة وعوالم الإشارة |
صحيفة
26 سبتمبر |
(190) |
22/5/86 |
6 |
|
الثنائية والوحدة في المخلوقات الفنية |
صحيفة
26 سبتمبر |
(248) |
9/7/87 |
6 |
|
منهجة التراث بين اليمين واليسار |
صحيفة
26 سبتمبر |
(354) |
3/8/89 |
6 |
|
ثقافة الذوق والتذوق |
صحيفة
26 سبتمبر |
(355) |
10/8/89 |
6 |
|
المعالم والمقترفات في الثقافة اليمنية |
صحيفة
26 سبتمبر |
(385) |
15/2/90 |
6 |
|
بين شاعرتين من هذا العصر |
صحيفة
26 سبتمبر |
(521) |
5/11/92 |
6 |
|
الذاتية والموضوعية في شعر الزبيري |
صحيفة
26 سبتمبر |
(402) |
21/6/90 |
6 |
|
الجديد والمتجدد في شعر الزبيري |
صحيفة
26 سبتمبر |
(412) |
30/8/90 |
6 |
|
الآني والخالد من الأدب |
صحيفة
26 سبتمبر |
(482) |
2/1/92 |
6 |
|
الندية والضدية في الأدب المعاصر |
صحيفة
26 سبتمبر |
(720) |
19/9/96 |
6 |
ويمكن ملاحظة هذه الثنائية من خلال عناوين كتبه مثل : (رحلة في الشعر اليمني
قديمه وحديثه) وكتابه : (الثقافة والثورة في اليمن) وكتابه (من أول قصيدة إلى
آخر طلقة...).
ولا يأتي هذا الولع بدراسة النظائر والمتشابهات ومدى الاختلاف والاتفاق بين
الظواهر وبين الشعراء وشعرهم محض مصادفة، إنما يأتي من إيمان البردّوني بأهمية
الموازنة, يقول : " الموازنة والمقارنة تكشف المزايا وقسمات الشخصية إلى جانب
أنها تثري البحث عن طريق لمس العلائق الأدبية بين القديم والحديث وبين المعاصر
والأكثر معاصرة" (19).
بل إن الدراسة لا تحقق علميتها عند البردّوني إلا بالبحث عن أصول الظواهر
ونظائرها وأشباهها : " إن كل دراسة تنبتر عن أصولها وتخرج عن نظائرها تجانب روح
العلم وروحية الفن الشعري"20) , ولا يستطيع الناقد الكشف عن عبقرية المبدع – في
رأي البردّوني – إلا بموازنته بأسلافه ومعاصريه : " من السهل أن تقول فلان عظيم
ومن الأسهل أن تقول الحركة الفلانية تقدمية , لكن من ذا يقبل هذا بدون استخلاص
العظمة من حياة العظيم ومكوناته الزمنية , ومقارنته بأسلافه ومعاصريه , حتى
يتبين هل هذه العظمة ظاهرة تاريخية أم فرادة شخصية" (21).
ومن الموازنات الطريفة عند البردّوني موازنته بين ظواهر الأدب الشعبي وشعرائه
وظواهر الأدب الفصيح وشعرائه فقد اتخذ من كتابيه (فنون الأدب الشعبي في اليمن)
و(الثقافة الشعبية..) وسيلة للموازنات والمقارنات بين الأدب الفصيح والأدب
الشعبي وبين الأدب الشعبي في اليمن وغيره من الشعوب, يقول عن الكتابين: ".. فإن
بين الكتابين اشتراكاً في مقارنة أقاويل الشعب اليمني بأقاويل الشعوب الأخرى,
وبأقاويل شعرية ونثرية من نتاج العصور الأدبية كلها , فكما أن الكتاب الأول عني
بالأشباه والنظائر في الفنون , فإن هذا الكتاب عني بالأشباه والنظائر من أقاويل
الشعوب في كل العصور لمعرفة اشتراك الشعوب في التجارب والتعبير عنها..." (22)
الكتابة الموسوعية ( الاستطراد ) :
أدت ثقافة البردّوني الموسوعية وولعه بالموازنات –كما ذكرنا– إلى كثرة
الاستطرادات (23) في كتاباته, وهي سمة تظهر في معظم مؤلفاته ؛ فعندما تقرأ
كتابا أو مقالة للبردوني تجد فيها الأدب, والتاريخ, والسياسة, وينقلك من القديم
إلى الحديث, ومن الحديث إلى القديم؛ فلا تنتظر أن يقف بك عند حدود عنوان
المقالة, أو الكتاب. ويبدو أن هذه الاستطرادات كانت، نتيجة لتأثر البردّوني
بأسلوب الكتاب القدامى, فهو يعد هذه السمة – سمة الاستطراد – من السمات المهمة
التي يجب على الباحث الالتزام بها حتى يعطي الظاهرة حقها من الدراسة والتحليل.
يقول عن كتاب ( الثقافة والثورة في اليمن ) الذي يجمع فيه الأدب والتاريخ
والسياسة: "فهذا الكتاب يعترف بكثرة استطراداته , ويعرف قيمة هذه الكثرة لأنه
حاول أن يكشف كيف فهم الثقافة وكيف ينبغي أن يفهمها المثقفون , وكيف يجب أن
تؤديها الكتابة ذات الطابع البحثي" (24).
ويعتبر الوقوف عند الظاهرة وعدم تجاوزها عيبا من عيوب الكتابة : " إن التعريف
بحادثة لا يكلف الحبر الذي يراق عليه إذا لم يؤد ذلك التعريف إلى معرفة تهدي
إلى معارف , وقد لاحظنا الكتب التي تتوخى التغيير إلى الأفضل كيف تستكثر من ضرب
الأمثال وتجلية الحجج وإيراد نظائر كل حدث وأشباه كل قضية " (25).
بل إن البردّوني يجعل إثارة القضايا العامة عند تناول القضايا الأدبية الخاصة
دليلا على إخلاص الناقد لمهنته : " نقدت بإخلاص وأظن القارئ الجاد سوف يرى صدق
هذا الإخلاص حتى من وجهة نظر واحدة هي إثارة القضايا العامة عند دراسة كل شاعر,
لأن القارئ لا يهتم بالثناء , ولا بالقدح وإنما يهتم بما أثير من القضايا
العامة التي هي موضع تساؤله، وأظنني وفقت في إثارة القضايا فرجعت في كل قضية
إلى أصولها الفنية وما يحيط بها ويمتد إليها من ظواهر الأدب المعاصر والقديم ؛
لأن الفنون متصلة ببعضها متصلة الماضي بالحاضر.." (26) , ومن هنا يصبح الابتعاد
عن الموضوع الذي يتناوله أمرا دعت إليه الضرورة العلمية , يقول : " وقد أبعدني
قليلا عن ديوان حكاية الصحاب تتبع النظائر في تاريخ أدبنا، لأن تداعي الخواطر ,
وإرضاء الذوق الأدبي دعيا إلى هذا التقصي" (27).
ومع اعترافه بأن طول المقدمات دليل على سقم النتائج (28), فإنه راح يبحث عن
مسوغات لاستطراداته, قد تبدو غير مقنعة، ومنها فلسـفته عن المقالة, يقول : "
هذا يرجع إلى أكثر من سبب منها فلسفتي عن المقالة: عندي أن المقالة الحقيقية هي
ما تشكل نواة كتاب أو مشروع كتاب, وكلّ ما يكتبها هو المزيد من التفاصيل على
أساسها والإكثار من بسط الإجمال "29).
ومع هذا فإن للبردوني مقالات تتسم بالدقة في وضع العنوان ولا يكثر فيها من
الاستطرادات, وتبدو أكثر ترابطا(30).
قلة الاهتمام بالمنهجية في العرض والتناول :
ونعني هنا بالمنهجية في العرض تنسيق المادة العلمية، وعرضها بطريقة تظهر
ترابطها ببعضها، يبدو أن البردوني لا يهتم بهذه القضية كثيرا لأسباب قد تعود
الى إعاقته البصرية وثقافته الكلاسيكية , ففي كتابه (رحلة في الشعر اليمني
الأول) الذي أصدره عام 1972م , لا يقسم الكتاب إلى أبواب أو فصول وإنما يقسمه
حسب العصور الأدبية مكتفيا بوضع العناوين الآتية لتشكل تقسيما داخليا للكتاب
(العصر الجاهلي , عصر الخطورة , عهد الاجترار , عهد النهضة , عهد الثورة ,
الشعر الشعبي , فنونه وأطواره) , فضلا عن أن الكتاب يفتقر إلى التوازن بين مادة
عصر ومادة عصر آخر ؛ فقد كان نصيب العصر الجاهلي سبع صفحات فقط وكان نصيب
(العصر الإسلامي) ويشمل الأموي تسع صفحات و(عصر الخطورة) الذي يعني به العصر
العباسي سبع صفحات وعهد الاجترار الذي أطلقه على عصور الانحطاط إحدى عشرة صفحة
, بينما احتل عصر النهضة وعهد الثورة مائتين وأربعا وثلاثين صفحة , وبهذا يكون
الكتاب بالاعتماد على محتواه , مكرسا لتناول الشعر اليمني الحديث , أما العصور
السابقة للعصر الحديث فبالإمكان عدها تمهيدا لهذه الدراسة , وهذا ما ذكره
البردّوني عن كتابه , وقد تناولنا تعليقه على بعض الآراء التي طرحت حول كتابه
هذا في الفصل الأول.
هذا بالنسبة للعنوانات الرئيسية في الكتاب , أما العنوانات الفرعية فلم تصنف
حسب ظواهر الشعر في كل عصر، وإنما اتخذ من دراسة الشعراء وسيلة للتعريف بالشعر
وخصائصه في كل عصر من العصور، ومع هذا لم يتناول إلا القليل منهم بل إنه أحيانا
يكتفي بالحديث عن شاعر واحد ليكون دليلا على الشعر اليمني في ذلك العصر , كما
فعل في تناوله للعصر الجاهلي , حيث اكتفى بالحديث عن الشاعر عبد يغوث الحارثي(31).
وللبردّوني كتابان عبارة عن مقالات نشرت في الصحف والمجلات وأذيعت من إذاعة
صنعاء الأول (قضايا يمنية) –صدر سنة 1977م– والثاني (أشتات) –صدر عام 1996م–
وتتوزع موضوعات هذين الكتابين بين الأدب والتاريخ والسياسة , ويذكر البردّوني
في مقدمة كتابه (قضايا يمنية) الأسباب التي جعلته يعزف عن تبويبه قائلا: "لقد
كان في مقدوري أن أسمي كل مجموعة فصلا فأضع فصلا للفكر الثوري وثانيا للفكر
السياسي وثالثا لثقافة الثورة ورابعا للأدب الثائر وخامسا للأدب الثوري ... الخ
ولكنني لا أريد أن أعقد ما يصعب عقده أو ما لا حاجة إلى افتعال انعقاده فجاورت
بين الموضوعات المتقاربة ... لأن كل مقالة كانت تسطر نفسها بمقدمة تشكل ستارا
رقيقا بينها وبين سابقتها أو تاليتها..." (32).
وفي الحقيقة أننا لا نجد توافقا في ترتيب مقالاته في هذا الكتاب , ومع أن
الأسباب التي وضعها لعدم تبويبه لهذا الكتاب قد تكون مقبولة إلا أنه يعود
ليقلل من أهمية التبويب في هذا الحوار مع كتابه :
- "من الجائز أن أعتبرك كتابا من ناحية شكلية إذا كان بالضرورة تقسيم الكتاب
إلى أبواب وفصول فأين أبوابك وفصولك ؟
- وهل تسأل عن الأبواب في عصر الانفتاح ؟ إني أرفع مبدأ سياسة الانفتاح أو مبدأ
لا أبواب إذا كانت لا تؤدي وظائفها.
- هذا مزاح دبلوماسي , إذا لم تضبطك أبواب فهل تقيدك روابط فصول؟
- نعم وليس بالضرورة أن أقول : فصل كذا , وفصل كذا , لأن القارئ أذكى مني وغاية
الغباء تجاهل المعلوم " (33).
ومن هذا الحوار نستنتج أن البردّوني لا يرى أهمية كبيرة للتبويب, بل إنه يعدها
عملية شكلية فقط حين يعتمد في حواره السابق على القارئ ليضع لكل مقالة فصلا
مستقلا, مع أن الغرض من الفصول والأبواب هو تنسيق المادة وترتيبها وليس لمجرد
التسميات.
ومع هذا فالبردّوني في كتبه التي تلت هذا الكتاب اعتمد على تقسيم كتبه إلى فصول
ففي كتابه (اليمن الجمهوري) يقسم الكتاب إلى أحد عشر فصلا ويقسم كل فصل إلى
مباحث , ويبدو هذا الكتاب أكثر انسجاما من حيث ترتيب المادة العلمية، لولا أنه
يجمع بين التاريخ والأدب والسياسة وقد يكون السبب الرئيسي أن هذا الكتاب لم
يجمع من مقالات منشورة في الصحف والمجلات.
وفي كتابه (الثقافة والثورة) الذي أصدره عام 1991 م يقسم مادة الكتاب إلى فصول
لكن هذه الفصول تفتقر إلى الترابط والتناسق في ترتيبها وتعدد مجالاتها.
أما كتاب ( من أول قصيدة إلى آخر طلقة , دراسة في شعر الزبيري ) فقد وزع مادته
على سبعة وعشرين فصلا، ومن الواضح أن عدد هذه الفصول يدل على خلل في التقسيم ,
حيث كان بإمكانه أن يجمع الفصول التي تتناول قضايا متقاربة تحت باب واحد،
فمحتوى الكتاب يتوزع بين الحديث عن حياة الزبيري , وبين الأبعاد الموضوعية و
الفنية في شعره.
ومن الأسباب التي أدت إلى القصور في ترتيب فصول هذا الكتاب , وتعدد العنوانات
التي كان يمكن أن تدمج تحت عنوانات رئيسية, أن معظم فصوله كانت عبارة عن مقالات
نشرت قبل طباعته في الصحف والمجلات، فنذكر منها العناوين التي نشرت في صحيفة
(26 سبتمبر) قبل طباعة الكتاب ثم أصبحت فصولا في هذا الكتاب.
فالكتابة الصحفية , والتأثر بثقافة النقاد القدامى , وتقليده لبعض النقاد في
عصر النهضة مثل : طه حسين , والعقاد , وسلامة موسى , ومارون عبود , وغيرهم –
كما ذكرنا – إلى جانب حرمان البردّوني من نعمة البصر ومن الدراسة الأكاديمية في
الجامعات كل هذه الأسباب كانت وراء القصور الذي نجده في تنسيق كتاباته النقدية
أوالنثرية .
غياب الهوامش وفهارس المصادر والمراجع من كتاباته النقدية :
وأدت هذه الأسباب أيضا إلى بروز ظاهرة أخرى تمثلت في غياب الهوامش من كتاباته
النثرية، فلا تجد في كتبه ومقالاته هامشا واحدا , مع أن البردّوني كان يكثر من
الهوامش في دواوينه الشعرية، فيشير إلى معاني الكلمات الغامضة للقارئ (34). أما
في كتاباته النقدية وغيرها من الكتابات النثرية، فقد كان يشير إلى المصادر أو
المراجع في ثنايا المتن في حالات قليلة, لأن البردّوني لا يرى أهمية كبيرة
لإثقال البحـوث بالهوامش , فهو يقول في مقدمة كتابـه "قضايا يمنية" في حواره مع
الكتاب": " حكاية المراجع تستدعي وقفة: هل عملية الكتاب تنبع من أسلوبه وصحة
عرضه ورهافة رؤيته؟ أم ترجع إلى مئات الهوامش؟... علمية الكتاب لا تأتي من
المراجع وحدها، لأن المرجع الخاطئ يجعل تبنيه أكثر خطأ وأنا لا أدعي علما لدنيا
, فأنا عصير قراءة وثمرات ملاحظة ولم أتشكل من لا شكل وإنما أنا أوراق اخضرت من
أشجار , وتعنقدت من أكثر من كأس وانبثقت من آثار القراءة والملاحظة.."(35).
ويحاول البردّوني إقناعنا برأيه هذا بإعطاء بعض المسوغات, منها أنّه كان شاهدا
على عصره, وإنّه جارى في ذلك نقادا قدامى ومحدثين, يقول : " صحيح لم أثقل
أوراقي بالهوامش, ولكني تضمنت الروايات وذكرت المراجع بالاسم في ثنايا البحوث ,
هذا من جهة, ومن جهة ثانية فأنا سجلت أحداث عصري على مختلف عقوده , وهذا العصر
أنا وأمثالي شهادة ميلاده وسجل وقائعه , فإذا لم أشر إلى مراجع أخرى فلأني
وأمثالي مرجع المراجع .. لم يلمح الجاحظ إلى مرجع وكتبه اليوم أهم المراجع عن
أدب عصره وثقافة جيله أو أجياله وأدبيات طائفته (المعتزلة) ... وهل لي أن أمثل
بالمعاصرين ؟ فمن ذا يكتب من السبعينات إلى ما شاء الله دون أن يكون العقاد
ومارون عبود وميخائيل نعيمة أخصب مراجعه مع أن كتبهم لا تشير إلى المراجع في
الهوامش، ولا تسـتحب أذيالا , لأن علمية الكتاب تتلألأ من عرض الكاتب ومنهجه
التحليلي ..."(36).
وفي نهاية هذه المقدمة يعطي البردّوني مسوغا قد يكون مقبولاً، أما ما ذكره من
أسباب لعدم اهتمامه بهوامش المراجع، فلا يمكن التسليم بها. ولعل العذر المقبول
يتمثل في فقدانه للبصر، فالبردّوني لا يقرأ متى يشاء ولا يكتب متى يشاء , وإنما
يعتمد على مخزونه من قراءات غيره، التي تلعب فيها الذاكرة دوراً كبيراً، لكنه
يحتفظ بالفكرة ولا يستطيع الاحتفاظ بالنصوص والصفحات والمراجع, يقول البردّوني
على لسان كتابه: "...على أن هناك من هو كثير القراءة قليل التأليف , أو قليل
المقروء كثير التأليف , مثلك يا صاحبي فأنت لا تقرأ متى تريد وما تريد ولا تكتب
في وقت حس الكتابة , لأن الغير من ضرورياتك, وأنت مواطن صغير لا تنسق لك
سكرتارية , فإذا قدمت جهد المقل فهو منك فوق المنتظر" (37).
فإذا قصر البردّوني في ترتيب مادته العلمية وصنع الهوامش، فالسبب الأساس يرجع
إلى أنه لا يستطيع القيام بكل ما يريد وفي الوقت الذي يريد , ومع هذا فقد كان
البردّوني كما قال عن نفسه قليل القراءة, كثير التأليف، وقد قدم الكثير للنقد
والأدب والثقافة في اليمن على الرغم من عدم التزامه ببعض الضوابط المنهجية، فما
ذكرناه لا يقلل من أهمية ما قدمه البردّوني فهناك فرق بين طريقة عرض المادة
العلمية وبين المادة العلمية نفسها، فقد كان لشاعرنا وكاتبنا ظروفه ومبرراته
الخاصة كما ذكرنا.
الهوامــــــش :
(1) ينظر : البردوني ناقدا، حيدر محمود غيلان، ص123-137
.
(2) ينظر : المرجع السابق، ص 138-150 وعناوين مقالاته في الملحق رقم (2)،
ص232-246 .
(3) ينظر : المرجع السابق، ص 163-174.
(4) ينظر : البردوني ناقدا، ص 163- 174.
(5) لمزيد من التفصيل حول الصراع بين القديم والجديد في النقد الأدبي الحديث في
اليمن، ينظر : النقد الأدبي الحديث في اليمن النشأة والتطور، ص 238-254.
(6) حوار مع أربعة شعراء من اليمن , إبراهيم القحفي، ص 70.
(7) نفسه , ص 107.
(8) يوميات يمانية في الأدب والفن، عبد العزيز المقالح , ص 39.
(9) رحلة في الشعر اليمني, ص 65-66.
(10) نفسه , ص 71.
(11) نفسه , ص 71.
(12) نفسه , ص 80.
(13) من الأدب اليمني نقد وتاريخ, ص 49.
(14) نفسه , ص 51.
(15) ينظر البردوني ناقدا، ص
.
(16) رحلة في الشعر اليمني , ص 13.
(17) أشتات , عبد الله البردّوني , ص 73.
(18) لمزيد من التفصيل، ينظر :البردوني ناقدا، ص88-103، وملحق (2)، ص 232-246 .
ا
(19) رحلة في الشعر اليمني , ص 361.
(20) من أول قصيدة إلى آخر طلقة , ص 172.
(21) اليمن الجمهوري , البردّوني , ص 120.
(22) الثقافة الشعبية , تجارب وأقاويل يمنية , ص 3.
(23) لمزيد من التفصيل حول هذه السمة، ينظر : البردوني ناقدا : ص 104-107
.
(24) الثقافة والثورة , ص 570.
(25) نفسه , ص 570.
(26) رحلة في الشعر اليمني , ص 360.
(27) نفسه , ص 276.
(28) قضايا يمنية , البردّوني , ص 7.
(29) نفسه , ص 7.
(30) هناك كثير من المقالات التي تخلو من الاسطرادات خارج الموضوع ونأخذ على
سبيل المثال
:
- الأدب الجميل والأدب العظيم , مجلة " اليمن الجديد " , عدد سابق.
- شاعرية المكان في أدب فجر الإسلام , مجلة الثقافة , صنعاء , العدد (26) ,
1996 م , ص 12.
(31) ينظر : رحلة في الشعر اليمني , ص 21.
(32) نفسه , ص 7.
(33) نفسه , ص 10.
(34) ينظر : دواوينه الأولى : من أرض بلقيس ولعيني أم بلقيس , وفي طريق الفجر.
(35) قضايا يمنية , ص 11.
(36) نفسه , ص 11-12.
(37) نفسه , ص 12.
* كلية اللغات - جامعة صنعاء
|