إصدارات اتصل بنا الرئيسية الأخبار

دليل الأعضاء

مجلة الحكمة


الرئيسية

الأخبار

اتصل بنا

دليل الأعضاء

إصدارات

مجلة الحكمة

إبداعات

مقابلات

دراسات

هيكل الاتحاد

 

 

أثر التراث في الشخصية الروائية

دراسة لثلاث روايات يمنية

صادق السلمي*

 

مدخل :

تعرف الشخصية بأنها (أحد الأفراد الخياليين أو الواقعيين الذين تدور حولهم أحداث القصة أو المسرحية)(1)، وتأتي أهمية الشخصية في الرواية من كونها (تمثل العصب الحي المؤثر في البناء الفني للرواية كلها)(2)، وقد لا نغالي إذا قلنا أن الشخصية بين عناصر العمل الروائي الأخرى ، تقوم مقام الرأس لبقية أعضاء الجسد، (فهي البؤرة التي تجتمع حولها جميع عناصر العمل الروائي قد يختفي الحدث ويشحب الزمان، ويختفي المكان في عمل ما، ومع ذلك يسمى ذلك العمل رواية –بغض النظر عن قيمتها الفنية- ولكننا لا نستطيع أن نبني رواية خالية من الشخصية)(3).

وإذا كان بعض الباحثين يرون أن الشخصية في العصر الحديث لم يعد لها تلك المكانة التي كانت تتبوأها في الرواية التقليدية، ذلك أن الروائيين الجدد حملوا معاولهم وبدأوا يهدون الصروح الجميلة التي كانت الشخصية الروائية تتراوح فيها)(4)، فالحق أن الشخصية في الرواية وإن تعرضت للإنكار من قبل رواد الرواية الجديدة فهذا لا يعني أنها عنصر يمكن الاستغناء عنه، ذلك لأن دوافع هؤلاء تقرر أهميتها في الرواية، فهم يعترفون ضمناً لا تصريحاً بأهميتها حين يجدونها أداة لكشف قيم العصر الذي أصبح فيه الإنسان مجرد رقم في خضم الحياة)(5).

يؤكد ذلك تلك الأقوال التي صدرت عن بعض رموز النقد في الرواية الجديدة، فهذه فرجينيا وولف إحدى ركائز تيار الوعي ترى :( أن أساس ارواية الجيدة هو خلق الشخصيات ولاشيء سوى ذلك) (6).

أما د.هـ.لورنس فيقرر استحالة خلو رواية من شخصية، إذا يقول : (وأنت لاتستطيع أن تخلق رواية من غير كائنات بشرية )(7). والتركيزعلى أهمية الشخصية آت من قدراتها على تعرية الواقع الذي يعيشة الكاتب ، ذلك أن (قدرة الشخصية على تقمص الأدوار المختلفة التي يحملها إياها الروائي يجعلها في وضع ممتاز حقاً بحيث ، بواسطتها ، يمكن تعرية أي نقص وإظهار أي عيب يعيشه أفراد المجتمع )(8).

وفي تقسيماتهم للشخصية الروائية أخضع النقاد تقسيمها إلى اعتبارات معينه ، منها معيار فاعليتها في الحدث الروائي، فتأتي شخصية رئيسية، وأخرى ثانوية ،ومنها معيار قابليتها للنمو والتطور داخل العمل الروائي ،فتأتي مسطحة ونامية .

وكما اختلفوا في التصنيف العام للشخصية ،اختلفوا أيضاً في (الأسماء التي تطلق على الشخصية ذات الحضور المتميز أو ذات القدرة العالية على تحريك الأحداث ،فمن النقاد منيراها رئيسية ،في حين يراها الآخر أساسية ،ويسميها ثالث محورية، ورابع يدعوها البطل وخامس يراها مركزية )(9). قد تبدو علاقة الشخصية في الرواية الحديثة بالشخصية في القصص التراثي، من خلال ذلك المصطلح النقدي، الذي يطلقه بعض النقاد على الشخصية الرئيسية في الرواية، هو مصطلح "البطل" والذي يعني في معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب (شخصية أسطورية لها قوة خارقة ومهارة تميزها عن البشر- محارب شهير وإنسان يعجب به الناس )(10), وهي سمات تتطابق إلى حد بعيد مع الشخصيات الرئيسية في بعض قصص التراث، ولاتعد سمات أساسية في شخصيات القصص الحديثة .

ولما كانت هذه الدراسة تركز أساساً على الشخصية وعلاقتها بالتراث ،فقد كان من الأنسب أن نقسم الشخصيات الروائية بحسب تلك السمات التي عرفت بها الشخصيات في القصص التراثية ، لذا فقد جاء تقسيم هذه الدراسة على النحو التالي:

- الشخصيات الأسطورية .

- الشخصيات الخرافية .

- الشخصيات التاريخية .

وسوف نبحث الأمر تفصيلاً في المباحث الآتية :

 

المبحث الأول :الشخصية الأسطورية :

الأسطورة يمكن أن تتحول إلى عمل أدبي ناجح ،إذا وجدت الروائي الفنان الذي يعيد تشكيلها بما يتناسب وروح العصر الذي يعيش فيه .وقد درج كثير من الروائيين في العصر الحديث على توظيف الشخصية الأسطورية في أعمال روائية معاصرة ،ولعل الأمر يعود في ذلك لسببين ، الأول :يتعلق بالشخصية الأسطورية ،حيث وجد فيها الروائي (الشكل المرن الذي يقبل كل مايريد .أن يخلعه عليه من دلالات)(11), والثاني :يتعلق بالواقع الذي يعيشة الروائي (حين يكون هناك القهر بأنواعه المختلفة ،وتصبح مواجهة الواقع غير هينة)(12)، فيلجأ الروائي إلى الشخصية الأسطورية ليجد فيها (نوعاً جديداً من التعبير ،هو العبير الرمزي)(13).

والروائي اليمني كغيره من الروائيين حاول توظيف الشخصية الأسطورية في أعماله الروائية، وتعد رواية "مدينة المياه المعلقة" للروائي محمد مثنى نموذجاً لهذا التوظيف، فقد رسم الكاتب شخصيتين روائيتين: الأولى يحاول الكاتب فيها أن يحاكي شخصية أسطورية واحدة، بينما في الثانية، يحاول أن يحاكي فيها أكثر من شخصية أسطورية .

الشخصية المحاكية لشخصية أسطورية واحدة :

تتمثل هذه الشخصية في الرواية بشخصية "الصالح خضير" والتي حاول الكاتب فيها أن يحاكي شخصية بوذا الأسطورية ،حيث يبدأ الحديث عن الصالح خضير -وجيه حارة الدراويش- بحلم رأى فيه (أن الخواجة الأبيض الذي وفد قبل سنين بشقاديف الحديد والأهوال ،والأغبر الأدبر الذي رآه يبتسم آخر مرة ويرطن عن البواخر .. هو نفسه الذي رآه على هيئة شاب أخضر ..بنطال أخضر وفقطان وحذاء ووجه كل شيء فيه أخضر.. اللون والملابس .. رآه ينزع جراب الجلد ويقطع حباله ويغرس بدلاً عنه حديدة كبيرة ذات صوت مزمجر وما هي إلا لحظات كلمح البصر حتى تدفق الماء من قلب البئر عبر فوهتها التي كفتحة فم الجمل غزيراً ولمجرد ملامسة الماء جذوع الشجر اليابس حتى أقبل الشجر يغني ويرقص وليعاد بالله أخضر ..أخضر وكل الصحراء تردد معه "أخضر.. أخضر)(14). كما رأى أيضاً أن (الخواجة نفسه.. هو جرذ ضخم أبيض في هذه المرة ويقرض التمر بسرعة كما لو كانت جرذاناً كثيرة)(15).

هذا الحلم تردد عليه كثيراً، و(كان مع قبيل الفجر)(16)، هو (الوقت الذي غالباً ما تزور الفانين فيه الأحلام الحقيقية)(17). إلا إن الصالح خضير لم يجد له تفسيراً سوى أنه (أضغاث أحلام متعب)(18). وبين التفكير والحيرة في الحلم ،ورؤيته للتبدلات التي طرأت على المدينة، عاش الصالح خضير يعلم تلامذته حكمة الموت، الذي يخلص الأرواح من الشيخوخة المتعفنة، وحين لم يجد استجابة منهم رغم تكراره للدرس (ترك تلامذته ومكمة الموت، وحلقات المغرب في موسم من مواسم الرياح الشقيفية ..حمل على ظهره صرة ملأها من متاع البطن الخفيف .. كما حمل في يده زمزمية ماء وألصق عيونه إلى الأرض راحلاً في صحراء الله بعيداً لايكلم أحداً ولايلتفت إلى أحد)(19). وبعد سنوات من الرحلة بحثاً عن اشياء (افتقدتها المدينة منذ التبدلات فيها)(20)، عاد الصالح خضير ليبحث عن نخبة من تلامذته، ويملأ (رفوف بيته بالحلفاء وحبة البركة والشب والزعفران المغربي والبخور)(21). واعتقد الناس في البداية أن الصالح خضير سيمارس مهنه التطبيب الشعبي (وسيكتب الأوردة والعزائم للحوامل والجربى والمرض المحتاجين إليها)(22)، لكنه خيب أملهم (بعشقه المجنون لشجرة الغار)(23). فاعتزل الناس وعكف مع مريديه من التلاميذ في بيته يتمتم بالأوردة، ويحث صاحبه "شق" على تكثيف البخور وسد الثقوب، لم ينس الصالح خضير أن يمثيهم بأن ساعة الفرج وشكية الوقع: (فما هي إلا ساعات، وربما لحظات معدودة مع فجر وأي فجر وقد هب الطيبون ومعهم أوراق الغار.. فلا جوع ولا ظلماً ولا مرض في الصحراء كلها ياشق)(24). ظل الزائرون بخبزهم وهوتهم ينتظرون خروج الصالح خضير بأوراق الغار، ليستعيد المجانين قوة عقولهم ،وينعم المرضى والجوعى ببركاته ،لكنهم بعد نفاذ صبرهم ومؤنتهم (وجدوا خضير وشق والتلامذة المريدين *جثث سوداء مسجية)(25).

تحكي الأساطير أن بوذا كان ابناً لملوك ،عاش حياة الثراء والنعمة في قصر والده، فقد (كان أبوه بقيه، مدفوعا بحبه الأبوي ،شر الاتصال بما تعانيه الحياة البشرية من آلام وأحزان ،وكان يقوم على تسليته أربعة آلاف راقصة ،ولما بلغ الشرد، عرضت عليه خمسمائة سيدة ليختار إحداهن زوجة له)(26). إلا أنه (لاحظ أن أكثر الناس فقراء ،وأن الأغنياء أشقياء أيضاً ،وأن الناس جميعاً ضحايا المرض والموت بعد ذلك)(27)، فعاش قلقاً يحاول الإجابة عن مسكلات أزلية (لماذا يولد الإنسان؟ هل يولد فقط ليعاني المرض، ثم تنهكه الشيخوخة وفي النهاية يموت؟)(28).

هذه الأسئلة هي نفسها التي ألحت على الصالح خضير، وأخذ يرددها في دروسه حتى ملها تلامذته: (صم ماذا عن حكمة الموت من يريد لنفسه أن تتعفن بالشيخوخة يا أولاد؟)(29). وإذا كان بوذا قد ترك مدينته جخلفاً وراءه زوجه، وطفله الصغير، فإن الروائي لم يذكر عن حياة الصالح خضير قبل رحلته في الصحراء سوى أنه معلم للتلاميذ (يقرئهم القرآن ويعلمهم فرائض الوضوء، وواجبات الصلوات الخمس ويحفظهم ماتيسر له من الأحاديث وأقوال الحكمة)(30) وليس له في المدينة سوى بنت في حارة الدراويش يأوي إليه ليالي بعد أشهر من الرحلة في الصحراء .فكلاهما – خضير وبوذا – كانا مسكونين بحكمة الموت ودواء الشيخوخة، وكلاهما تركا كل مالهما في الحياة، مع الفاروق الكبير بين ما يملكه كل واحد منهما. رحل الصالح خضير زاهداً (في صحراء الله بعيداً لايكلم أحداً ولايلفت إلى أحد لم يكن يطلب لنفسه زاداً ولاماء فكل شيء يتدبره بنفسة ،وكانوا يفتقدونه لأشهر في حي حارة الدراويش)(31). وعند عودته لايكاد سكان الحي (يسمعون خريشته في داره وهنهنته الخافته بالدعاء)(32) حتى تفتقدوه لأشهر أخرى، شأنه في ذلك شأن بوذا، الذي لبث زاهداً في الصحراء ستة أعوام (عاش على الحبوب والكلأ، ومضى عليه عهد اقتات فيه الروث وانتهى به التدرج إلى أن جعل حبة من الأرز كل يوم، ولبس ثياباً من الوبر وأنتزع شعر رأسه ولحيته لينزل بنفسه العذاب، وكان ينفق الساعات الطوال وافقاً أو راقداً على الشوك)(33).

وإذا كان بوذا قد اكتشف (أن تعذيب الجسد يملأ العقل ضباباً ويحجب عن النفس رؤية الحقيقة)(34). فأقلع عن زهده وترك الرحلة في الصحراء (وذهب ليجلس تحت شجرة وارفة الظل وجلس هناك جلسة مستقيمة لا حركة فيها ،مصمماً ألا يبرح ذلك المكان حتى يأتيه التنوير)(35)، فإن هذا التحول الذي طرأ على حياة بوذا نجده عند الصالح خضير ،حين (انقلب على نفسه فلم يعد يحمل صرة ،ولازمزمية ، وانقطع منذ أشهر عن الطواف في الصحراء)(36)، وعكف مع مريديه من التلاميذ ينشد الحقيقة المتمثلة بورق الغار المبارك، الذي بحصوله عليه، يحقق ما تصبو إليه نفسه "ألا واعلم ياشق وأن هذا يدوخ الدنيا لو أخضر لنا أصحابنا الطيبون أوراق الغار المبارك .. لا جوع ولاشقاء ولامرض يا شق"(37).

وإذا كان بوذا قد حصل على الاستنارة تحت شجرة التين (وهي الشجرة التي ترمز إلى المعرفة)(38), واليت وسمها فراس السواح بأنها شجرة الأم الكبرى(39), فإن الروائي جعل الصالح خضير يبحث عن شجرة الغار، لما تحمله في عالم الأساطير من رموز قريبة إلى المعرفة أو مشابهة لها . فقد روت الأسطورة (أن "أبو لون" رأى الفتاة" دافنيه" فأعجبه جمالها وأحبها وأخذ يتعقبها ويجد في مطاردتها وهي تنفر منه وتحاول الإفلات ،وكاد "أبولون" يصل إليها ويمسك بها في النهاية ،ولكن "دافنيه" ابتهلت إلى الآلهة أن تخلصها من يديه واستجابت الآلهة دعاءها فحولتها في الحال إلى شجرة من أشجار الغار)(40), ولما كانت شجرة الغار رمز للانتصار حين خاطبها أبولون: (...وستظلين تقومين بدورك في كل الانتصارات)(41), فقد أراد الكاتب أن يجعلها رمزاً لانتصار الصالح خضير على المرض والشيخوخة المتعفنة، التي أقضت مضجعه، وجعلته يفارق مدينته، ويضرب في الصحراء بحثاً عن دواء لها.

وحين أدرك بوذا -بعد الاستنارة- أن الحياة شقاء وألم, وأن سبب الشقاء والألم (الشهوة التي تؤدي إلى الولادة من جديد )(42), والتي لايمكن القضاء عليها إلا عند وصول الفرد إلى النيرفانا التي تعني "الوصول إلى حالة سامية من التحرر عن طريق إخماد رغبات الفرد ووعيه"(43)؛ عاد بوذا لينشر أفكاره بين الناس فـ"جاب الهند مع تلاميذه ليبشر بعقيدته؛ وبعد سنوات من التشرد مات وهو طاعن في السن"(44).

أما الصالح خضير فلم يصل إلى الحقيقة التي يبحث عنها، فحين اقتحم المنتظرون البيت بعد نفاد صبرهم ومؤونتهم، وجدوا الصالح خضير وشق، تلامذته المريدين "جثث سوداء مسجَّاة تتضوأ بروائح العطور والبخور على قدر من الصمت، وعيون على قدر من صفاء البروز، ولكنها لاتنطق.. وأيادي مقبوضة كأنها منطوية على البركة، ولكنهم عندما فتحوها كعادة الميتين لم يجدوا مع أي أوراق الغار الخالد"(45).

الشخصية المحاكية لشخصيات أسطورية متعددة :

تمثل هذه الشخصية شخصية السيد "المعَّمد" الشخصية الرئيسية في الرواية ،والذي ظهر عقب ظهور الماء في المدينة ،وأمام ذهول شيوخ القبائل من ظهوره المفاجئ والمصاحب للقوة ، استطاع أن يكون هو السيد الأول على مدينة الماء، أطلق على نفسه اسم "سبع الليل ابن ضبع الصحراء البطاش الكلابي"(46), وجعل لنفسه نسباً ينتهي به إلى "ابن قرن من بزغة شمشون الذي كان ملك الأرض قبل أن يصعد شمس"(47). تزوج من "ياسمينة" ابنة الشيخ ديب شيخ مدينة الماء، وحين أحس الخطر من أبيها قتله ليصبح شربة إخاء على شرف حضور المحافظين والعُمد. جدد قصر الخورنق ليصبح مقراً لسلطته، وأصدر دستوراً، أعلن فيه تقييد الحريات، وحارب كل جديد يظهر في شعبه، بعد أن عزله عن التقدم بدعوى الحفاظ على الأصالة والتراث، بعد استخراج النفط من المدينة من قبل الخواجة، أنار السيد بعض شوارع المدينة، وافتتح بعض الأسواق والمحلات التجارية،كما قام ببناء البرج"رمز الحضارة" ليصبح مقراً لسلطته الأمنية، فمنه بث الجواسيس، وفيه أقام حفلات التصفية والصلب للمعارضين حكمه من الشعب. أقام علاقات صداقة مع دولة الصقالبة، غادر بلاده إليها محمولاً على الأيدي والأكتاف، وكذلك الحال عند عودته، بينما في بلاد الصقالبة لم يلق أي اهتمام، سوى لوحة وضعت في المطار عند مغادرته كتب عليها (وداعاً راعي الحيوان الكبير) وكان ذلك مقابل تبرعه بالملايين من الأموال لجمعيات الرفق بالحيوان. وفي قصره "الخورنق" كانت تنتابه نوبات الصرع وحين يصحو منها يستغرق في اللهو مع النساء، أو اللعب مع مماليكه "لعبة الورق". عاش يدّعي لنفسه التفويض على شعب لايذكره إلا حين تحل مناسبة ذكرى يوم تنصيبه حاكماً على المدينة، فيسرع بالإعداد للحتفال بها. رأى في المنام أحلاماً فسرت بقرب نهايته، فأصدر الأوامر لأتباعه: "ابقروا البطون افقأوا الأعين.. لاتدعوا حاملاً تضع وليدها بعد اليوم"(48). لكن أوامره لم تجد لها صدى عند أتباعه، الذين رأوا فيه أنه شاخ ولم تعد له القدرة حتى على الحلم.

جعل الكاتب نسب السيد "يعود إلى" شمس"و"شمشون"وهو نسب إلهي ،فشمش (إله الشمس عند البابيين وابن القمر وأخو عشتار واعتبر رباً للعدالة والمساواة والقانون)(49), وهو من وهب الجمال لجلجامش(50), ومنه استمد جلجامش وانكيد والقوة عند مواجهة الوحش حمبابا(51). أما (شمشون) فهو "إله الشمس الفلسطيني"(52), وقد (اشتهر بقوته البدنية الخارقة، فكان يقتل الأسود بيديه العاريتين ويصرع منفرداً في كل انقضاض له على الأعداء ألف رجل"(53).

   وإذا كان البطل الأسطوري جلجامش "ثلثاه إله , وثلثه بشر"(54) , فإن السيد المعمّد سليل آلهة قوية منها يستمد العون والمساعدة , وللعرب عقيدة " بأن بطلا من الأبطال ولدته الآلهة التي تحيط بجزيرتهم وترفرف فوق مياهها "(55). بل إن هذا النسب جعل السيد في مقام التفويض الإلهي على من يحكمهم , فكثيراً ما يأتيه الهاتف في الحلم ليلقي عليه عبارات التفويض وكلمات التمجيد " مبارك فيهم لقد أصبح العالم زهرة أيها المنتصر.. قم.. قم فسوف يشبع الخلق من بعد جوع وترويهم من بعد ظمأ .. كن فيهم أيها الممجد كن فيهم"(56).

ظهر السيد ظهوراً أذهل معه شيوخ القبائل في مدينة الماء "وكلمح البصر حينما تكون في غشاوة سحرية لا تصديق ..شاهدوا يد الإعصار ..مسحوا عيونهم ..تعوذوا من الشيطان ..كانت أيادي كثيرة تلك التي أحاطت بالخيمة الغميمية"(57). وأمام حيرة مشائخ القبائل في أمر هذا القادم نصب نفسه سيداً على المدينة "قالت اليد الإعصارية: أحباب.. بحسن النظر وفطنة البدوي نكون خالصين.. أنا السيد يا رجل من له اعتراض على هذا؟ فقالت الريح.. أنت والي الزمان والمكان، ونطقت الصحراء وبلا صوت والكثبان والرمال.. بل ومطلق وحوش دلمون"(58). وبعد تنصيبه سيداً عليهم "أمكن للعيون من طين ومن رماد أن تراه حقيقة بشراً بأيد وبأرجل وأصابع وأعين مثلهم، وليس جنياً، وإن كان ما يميز وجهه قليلاً عنهم استطالة الشنب الأطول من شنباتهم ونظرات عيون بدهاء كوكب آخر"(59).

إن ظهور السيد المفاجئ والمصاحب للقوة ،يشبه إلى حد بعيد ظهور البطل الأسطوري جلجامش، فقد "استنتج بعض الباحثين ،اعتماداً على السطر الأخير من المقدمة الحثية، أن جلجامش ذو أصل أجنبي وأنه قد استولى على عرش أوروك بالقوة"(60). إذا كان جلجامش -كما تذكر الملحمة- لايترك ابناً لأبيه ماضياً في مظالمه ليل نهار(61) فكذلك هو الحال السيد المعمّد الذي لايتوزع، حتى عن قتل الأطفال، وصلب جثثهم على البرج ليرهب الآخرين من معارضيه.

تذكر الملحمة السومرية أن البطل الأسطوري جلجامش كان لايترك بكرا لأمها ولا ابنة لمحارب أو صفية لنبيل(62)،كما وصف بأنه "شاب أهوج، عملاق، ملك يجتاحه غرور وطغيان وشراسة جنسية تتناسب كلها مع العملقة والشباب والملك"(63). ولعل قراءة في الكتاب الأول "أناشيد الحب السومرية" من سلسلة "ديوان الأساطير" الذي نقله إلى العربية قاسم الشواف ندرك ما تحتله الممارسة الجنسية من مكانة لدى الشخصيات الأسطورية، فقد كانت "تشكل جزءاً من الطقوس المقدسة"(64).

والكاتب عند رسمه لشخصية السيد المعمد لم يغفل هذا الجانب، فقد ابرز مدى الشبق الجنسي الذي تعانيه الشخصية ،والذي من خلاله استطاع أن يقترب بها من شخصية جلجامش الأسطورية، فعلى الرغم من زواج السيد بأربع، لم ير مانعاً من ممارسة الجنس مع خادمات القصر، ومواقفه الحافلة بالجنس تشي بميله "الشديد إلى ممارسة الجنس مع ميله إلى استخدام العنف أثناء الممارسة الجنسية سواء مع نسائه أو مع النساء الأخريات وحتى الأجنبيات منهن"(65)، بل كان إلى جانب ذلك لايكف عن استعراض فحولته في كل موقف جنسي "آه تصوري أنني النسر الذي حلق عالياً.. عالياً ولكنه ليس من فصيلة الجوارح، وعندما شاهد الجميلة طب. أحست اللألم يفرقع ظهرها، والصرخة قادمة ليست من فمها الذي تطبقه يده بفك كماشة، وإنما من صحراء صدر غير قادر على التنفس"(66). ولعلّ الكاتب أراد بذلك أن يظهر فخر الرجل الشرقي بفحولته، خاصة في العلاقة الجنسية التي وقعت بين "فيانيا" و"السيد" عند زيارة الأخير لبلاد الصقالبة.

ومن الأعمال التي استطاع الكاتب أن يوضفها من أجل أسطرة شخصية السيد ،تلك الخوارق التي ظهرت يوم أن أعلن نفسه السيد الأول ،وبلا منازع على المدينة ،فحين نظر بعيونه المباركة "بدا فيها بقية المجانين يستعيدون عقولهم، وجوعى يخرجون بلاجوع"(67)، كما استعاد العرجان - في هذا اليوم - سيقانهم "كان يقول لهم وهو يشير إلى الغبار المخلف.. انظروا لقد كانوا بساق واحدة قبل لحظات والآن بساقين"(68) وسلحوف وبرغوث يرددون بعده: "نعم سيدي إنهم بساقين الآن وليسوا بساق واحدة"(69).

هذه الخوارق عادة ما تأتي في الأساطير ،مصاحبة لمجيء البطل المنقذ ،ففي أسطورة بوذا، قيل أنه عند مولده "ظهر في السماء ضوء لامع، وسمع الاصم، ونطق الأبكم ،واستقام الأعرج على ساقيه"(70). بل تعددت خوارق "السيد المعمد" لتصل إلى السماء تستحثها المطر، فحين "رأى الناس أن وجه الأرض لايخضر، والشمس لاتشرق، والسماء لا تمطر"(71) جاء الأمر الخارق من قبل السيد حين "رنا إلى السماء فأقبلت ماء غزيراً. لتأتي الأرض ومعها تمر يفوق حاجة الخلق تماماً كما لايحدث إلاَ في أزمنة الزلازل"(72).

وليس من الصعب إدراك أن الحلم الذي رآه السيد المعمّد ،هو الحلم نفسه الذي رآه الملك النمرود، وهو "أن طفلاً سيولد ويتسبب في تحطيم ملكه"73) وهو ما يضفي على شخصية السيد أبعاداً أسطورية أخرى لا تخفى على أحد. والاحتراز الذي اتخذه السيد المعمّد هو نفسه الذي اتخذه الملك النمرود للحيلولة دون تحقيق الحلم، وإن كان صدى الأمر لدى المأمورين اختلف، فإذا كان جنود الملك النمرود قد نفذوا أوامره، فإن أتباع السيد تقبلوه بسخرية متسائلين: "وهل عادت النساء تلد ذكوراً أو رجالاً في المدينة حتى نبقر البطون لنجد تسعة وتسعين في المائة وتسعة أعشار من العشرة وليدات، والعشر الآخر ذكراً غير مكتمل.. فهل يمكن لعشر ناقص مثل هذا أن يقوض امبراطورية الخورنق"(74).

تعد محاولة محمد مثنى في روايته "المدينة المياه المعلقة" محاولة رائدة من حيث توظيف الشخصية الأسطورية في رواية فنية معاصرة ،فليس هناك روائي يمني آخر حاول توظيف الشخصية الأسطورية كما هو الحال عند محمد مثنى. والرواية مليئة بالرموز، تنحو في مضمونها منحىً قومياً، فهي تعكس "واقع الإنسان العربي المعاصر، عقب اكتشاف مادة "النفط" وانتقاله من حياة البداوة السهلة إلى حياة التحضر المعقدة"(75)، ذلك الواقع الذي أظهر طبقة حاكمة مستبدة، مستأثرة بخيرات البلاد، وأخرى تتقارب -بشكل أو بآخر- وجهات نظرها نحو الطبقة الحاكمة. كما أن مسرح أحداث الرواية، وتعدد اللهجات المحلية العربية التي تظهر في ثنايا السرد يعززان البعد القومي للرواية.

لعلّ إدراك الكاتب للمكانة التي تحتلها الأسطورية في البلاد العربية "والتي تجعل من الاسطورة جزءاً لايتجزأ من حياة الناس اليومية"(76)، جعله يقترب بروايته كثيراً من عالم الأسطورة ،فإلى جانب الشخصيات والأحداث الأسطورية ،واختيار أماكن ذات مرجعيات أسطورية لتكون مسرحاً لأحداث الرواية ،ظهر ذلك الحشد الهائل من الأساطير التي انتظمت مسار السرد ،وبدت بعضها مقحماً فيه، مما جعل الرواية إلى عالم الأسطورة أقرب منها إلى عالم الواقع .

ومما يعاب على الكاتب عدم تقيده بمحاكاة شخصية أسطورية واحدة عند رسمه لشخصية السيد المعمّد، ولعل معرفة ما ترمز إليه شخصية السيد "المعمّد" يجعلنا ندرك المغزى الذي أراده الكاتب من وراء ذلك ،فعندما اراد الكاتب أن يجعل من شخصية السيد "المعمد" رمزاً "إلى نموذج الزعامات في البلاد العربية المتخلفة"(77)، اقتضى منه ذلك أن يحاكي فيها أكثر من شخصية أسطورية لتتناسب الشخصية مع الرمز الذي وضع لها .كما أن الرواية مليئة بالاخطاء اللغوية والنحوية والإملائية ،التي برزت في الرواية كظاهرة سردية سلبية حظيت بدراسة الباحثة آمنة يوسف ،في رسالتها "تقنيات السرد.. في النظرية والتطبيق"*؛ وتفتقر الرواية إلى الحوار الخارجي ،وإن ظهر من حين إلى آخر ،فيظهر متد اخلاً مع السرد ،أما الحوار الداخلي "المونولوج" فقد كان له دور في الكشف عن أعماق شخصية السيد الغامضة.

 

المبحث الثاني : الشخصية الخرافية :

لعلّ أهم فرق بين الخرافة والأسطورة – بإجماع الباحثين – أن الأخيرة "تعنى بالحقائق العليا وا وراء طبيعة ،وتعلو على اهتمام الفرد"(78)، بينما الخرافة كالحكاية الشعبية "تقف عند حدود الحياة اليومية والأمور الدنيوية"(79). "وتصور الواقع لاصقة بالمتعارف عليه"(80) ولعلّ لهذه السمة إلى جانب الرصيد الرمزي الكبير الذي تحمله الحكايه الخرافية، دوراً كبيراً في حمل الكتاب على توظيفها في أعمال معاصرة، فقد أقتحمت عالم الشعر الرسمي وعالم القصص والملاحم والروايات فأضفت عليها كلها حيوية خاصة". وقد بدا تأثير هذه الحكاية في الأدب المعاصر عن طريقين: "الطريق المباشر ويتمثل في تلك الحكايات الخرافية التي مازال الكتاب الأفراد يكتبونها مستوحين منها جو الحكاية الخرافية الشعبية ... وأما الطريق غير المباشر فيتمثل في هذا الاتفاق الكبير بين الحكاية الخرافية التراجيدية وأدب اللامعقول"(81).

وقد ظهر أثر الحكاية الخرافية في الرواية اليمنية في اتجاهين : الاتجاه الأول ،والذي يعدّ امتداداً للقصص الشعبي ،إذ نجد الكثير من الشخصيات والأحداث والعناصر الأخرى ،في روايات هذا الاتجاه قريبة من أحداث وشخصيات وعناصر مماثلة في الحكاية الخرافية ،وهذا الاتجاه غالباً ما يصاحب البدايات الروائية في كل مكان ،ويمكن أن تنطلق عليه "مرحلة التأثر غير الواعي بالتراث"، أما الاتجاه الثاني، أو ما يمكن أن نطلق عليه مرحلة "التأثر الواعي بالتراث"*، والتي عادة ما تكون في مرحلة متقدمة من مراحل تطور الرواية، وفيها يعي الكاتب مسألة توظيف الخرافة في عمله الروائي، وتعد رواية "ياطالع الفضاء" للكاتب عبد الله سالم باوزير نموذجاً لهذه المرحلة، ولعلّ رواية "سعيد" لمحمد علي لقمان -والتي سيقف البحث عليها- خير مثال على مرحلة التأثر غير الواعي بالتراث، وقد صدرت الرواية في عدن عام 1939م.

تتلخص هذه الرواية في أن تاجراً يمنياً يدعى (سلمان) هاجر من المخا بعد أن جمع ثروة طائلة في شرخ شبابه من الحرب الإيطالية الحبشية في اريتريا واستقر به المقام في عدن حيث أسس فيها تجاية واسعة النطاق ،كما بنى داراً كبيرة في أقدام حارتها "حارة القطيع" عاش فيها مع أفراد أسرته المكونة من زوج وبنت وابنين ،احدهما يُدعى "سعيد" وهو من امرأة أخرى، لم يذكر عنها المؤلف شيئاً. وقد حاول سعيد "بطل الرواية" بأخلاقة العالية، وثقافته الواسعة أن يغير بعض السلوكيات والعادات الخاطئة المنتشرة في مجتمعه "لكن اندفاعه في النقد المر على بعض المعتقدات وتسفيهه لآراء بعض الناس خلق له أعداء يناوئونه فأوغروا عليه صدر والده"(78)، كما ارتبط سعيد بعلاقة عاطفية مع إحدى بنات الأسر الفقيرة، رفض أبوه زواجه منها بحجة أنها ليست على مستوى الأسرة، "وهكذا قضي على سعيد أن تفقده عدن"(79).

رحل سعيد عن عدن متجهاً إلى لحج، ومنها إلى الحديدة، التي لفتتح فيها متجراً بمساعدة أصدقاء والده، وحين أراد العودة إلى عدن، جيدته الحكومة العثمانية ليصبح بعدها ضابطاً في الجيش العثماني، يشارك في حرب البلقان،  ويصاب أثناء الحرب بشظايا قنبلة، ينقل على إثرها إلى الآستانة، ومنها إلى ألمانيا للعلاج، وفي أثناء إقامته في ألمانيا. والتي استمرت عامين. درس فلسفة الخلاق والأديان والحقوق، عاد بها إلى الآستانة ، ليرسل إلى الشرق للدعاية لطرابلس الغرب ، التي احتلها الطليان "إيطاليا" . وأثناء قيامه بمهمته علم بما آل إليه حال أبيه ، فقرر العودة إلى عدن .

استغل سالم - كاتب سلمان – غياب سعيد ليدبر الحيل والمكاند لأسرته لعل أبرزها سرقته أوراق سلمان المالية ،وبيعها لخصومه ،مما أدى إلى إفلاس سلمان وحجز ممتلكاته ،وتقديمه للمحاكمة بتهمة التزوير – وقد حاول عثمان – صديق سعيد – الحصول على الأوراق المالية المسروقة فلم يستطع ،إلى أن جاء يوم المحاكمة ،فيظهر سعيد فجأة في قارعة المحكمة ليبرز الأوراق المالية الأصلية ،والتي كان قد أخذها من خزانة أبيه قبل رحيله خوفاً من وقوعها في يد سالم، ووضع (أوراقاً أخرى زائفة بدلها وهي التي سرقها سالم ودهور بذلك سلمان(80) فقررت المحكمة براءة سلمان، واقتيد سالم إلى السجن تمهيداً لمحاكمته بتهم عديدة. وتنتهي الرواية بزواج سعيد من حبيبته زهراء، وعثمان من عائشة.

الجدير بالذكر أن رواية "سعيد" لمحمد علي لقمان عدها بعض الباحثين أول محاولة روائية يمنية ،رغم أنها من حيث تسلسلها الزمني في الصدور تأتي بعد رواية "فتاة قاروت" لأحمد السقاف ،والتي صدرت سنة 1931(81)، وقد استبعدت الرواية من الريادة (بحجة الإشكالية المتمثلة بالعلاقة الضرورية بين الرواية والمجتمع الذي تعبر عنه ، فقد لوحظ أن شخصيات الرواية "فاقدو الملامح والهوية ،لاينتمون إلى ايمن ولاتربطهم بها أية علاقة"(82).

ويرى الباحث أن استبعاد رواية "فتاة قاروت" من الريادة بحجة وجود علاقة ضرورية بين الرواية والمجتمع الذي تعبر عنه يبدو غير منطقي ، إذ لايمكن أن تكون مثل هذه العلاقة معياراً : على أساسه تصنف الروايات إلى بيئات محلية . ولو اعتمدت هذه العلاقة ‑جدلاً‑ لصنفت رواية فتاة قاروت ضمن الروايات الأندونيسية، لأن كاتبها رصد فيها أحداثاً وشخصيات تنتمي إلى البيئة الأندونيسية، التي عاش فيها الكاتب(83). وهو أمر لم يحدث قط ،فقد ظلت الرواية يمنية ،وهو ماجعل استبهادها من الريادة أمراً غير مقبول لدى أي ناقد أو باحث يتوخى الحياد والموضوعية ، في تناوله لمسألة الريادة في الرواية اليمنية.

ورواية "سعيد" شأنها شأن الروايات الرائدة نتكشف عدم قدرة الروائي اليمني على استيعاب الشكل الروائي الجديد ،إذ بدت روايته نسخة مكررة لحكاية من حكايات القصص الشعبي ،والتي غالباً ما تدور حول حب البطل لبطلة الحكاية ، ومحاولة القوى الشريرة التفريق بينهما ،لتنتهي الحكاية بانتصار البطل وزواجه بمن يحب.

تقترب شخصيات هذه الرواية من شخصيات الحكاية الشعبية بوجه عام وشخصيات الحكاية الخرافية بوجه خاص، فشخصية سعيد صورة لشخصية البطل في الحكاية الخرافية، فهو شاب "جميل الطلعة وسيم المحيا كثير النشاط ذكي الفؤاد عليه سيماء الطهر والصلاح ؛ ترعرع في بيت نعمة ونشأ في أحضان الترف"(84)، وكان "شجاعاً مقدماً جرب كثيراً من واجبات الحياة فركب الخيل والجمال وأتقن الرماية والسباحة رغم إهمال العدنيين لكل هذه الفنون"(85)، ولم يكن سعيد يحمل تلك الصفات فحسب، بل كان أيضاً متمرساً في فنون القول والمنطق "ولطالما خطب سعيد في المجتمعات يحث الجموع المحتشدة على العلم والأخلاق والبذ في سبيل البؤساء والأخذ بأيدي العاثرين"(86).

وكما يغامر بطل الحكاية الخرافية من أجل جلب مهر عروسه ،يغادر سعيد عدن ،بعد إعلانه -أمام صديقه عثمان- عن الهدف من رحلته: "أما والله لوكنت أقوى على رؤيتها تعيش في حالة الفاقة لما رقتها لحظة، ولكني أرغب أن أراها سعيدة. ولذلك المقصد سوف أضرب في الأرض طولاً وعرضاً حتى أدرك المنى"(87). ويرحل سعيد عن بلده بحثاً عن المال ليقدمه مهراً لحبيبته زهراء ،لكن طيف حبيبته لا يفارقه ،فينظم الأشعار يناجي طيف خيالها شأنه في ذلك شأن العشاق في القصص الشعبي ،والذين يحال بينهم وبين محبوباتهم ،فيعيشون آلام البعاد ونيران الوجد والفراق. وكما يعود بطل الحكاية من رحلته ليتزوج من حبيبته بعد القضاء على قوى الشر ، يعود سعيد ليقضي على الشخصية الشريرة المتمثلة بشخصية سالم ،ويتزوج من حبيبته زهراء.

أضاف الكاتب لبطل روايته بُعداً قومياً من خلال مشاركته أبناء أمته همومهم، فأمام قبر الرسول الأعظم "جلس سعيد يبكي على ما أصاب قومه العرب من الخذلان والذل والاستكانة والاستخذاء بسبب تفرقهم حتى استعمرتهم الأمم واستثمرت خيرات بلادهم وأشبعتهم ظلماً وعذاباً"(88). كما جعل الكاتب بطولة البطل في إطار الجماعة حين شارك في حرب البلقان ،والدعاية لطرابلس الغرب ،التي أحتلها الطليان ،وبذلك اقترب ببطله من بطل الحكايات الشعبية ، إذ من المعلوم أن بطولة الحكاية الخرافية بطولة فردية.

أما (زهراء) تجسد سمات بطلة الحكاية الخرافية ،التي من أجلها يغامر البطل ويعرض نفسه للمخاطر ،وغالباً ما تكون على جانب كبير من الجمال والأخلاق ،وهو ما ينطبق على زهراء حبيبة سعيد، فهي "طاهرة النفس بقية الروح، لها قامة تزري بغضن البان ووجه كالقمر في استدارته بيضاء مشربة بحمرة خفيفة أنفها صغير * وفمها صغير وعيناها ذابلتان وأناملها لطيفة وأسنانها مفلجة"(89).

وإذا كان أبو البطلة -في أغلب الحكايات الشعبية- يقف حائلاً دون تحقيق رغبة البطل في الاقتران بابنته ، فإن الحال في الرواية يختلف ، إذ أن أبا سعيد وخالته هما اللذان يقفان حجر عثرة أمام رغبة سعيد في الزواج من زهراء ،بحجة أنها ليست على مستوى الاسرة . ولعل الكاتب أراد بذلك أن يبرز قضية التمايز الطبقي في المجتمع، والذي به قُسِّم على أساسه المجتمع إلى طبقات يصعب على الفرد معها أن يتزوج بمن دون طبقته.

وتلعب شخصية (سالم) كاتب التاجر سلمان – دور الشخصية الشريرة في الرواية، فهو الذي دبر المكائد لإبعاد سعيد عن أسرته وحبيبته زهراء، وأفسد أخلاق حسن -أخي سعيد- حين أغراه بالفتاة الهندية التي تعمل في متجر أبيه حتى أصيب بمرض السيلان، ثم سقاه الخمر مدعياً أنها علاج لهذا المرض، ودفعه لسرقة حلي أمه، والتحرش بزهراء أثناء خروجها ليلاً من عند شقيقته عائشة، كما سعى سالم لسرقة الأوراق والمستندات المالية الخاصة بسلمان، وبيعها لخصومه للضغط عليه من أجل قبوله زوجاً لابنته عائشة، بل إن شرور سالم تعدت أسرة سعيد لتصل إلى خالته سعاد ، فقد أضرم النار في بيتها "ولولا أن عثمان كان ماراً فأخمدها بمساعدة الجيران لقضي على سعاد"(90)، كما حاول قتل زوجته حين هددته بفضح أمره وكشف أسراره.

وتمتزج شخصية سالم بشخصية "البطل المزيف" "الذي يدعي أنه البطل الحقيقي للحصول على مغنمه"(91) يسعى سالم بحيله ومكائده، للزواج بعائشة والسيطرة على أسرة سعيد ، وفي خوار داخلي يكشف سالم عن خبايا نفسه الشريرة: "أنا الذي يجب أن أحظى بعائشة من دون الناس أجمعين وأن ارث هذا الشيخ المغفل"(92).

ثمة ملاحظة جديرة بالذكر والاهتمام، وهي أن عثمان –صديق سعيد – رغم معرفته بمكائد وحيل سالم، ووقوعه مرات عديدة في قبضته، إلا أن موقفه منه كان سلبياً، فلم يعاقبه على أفعاله، أو يفضح أمره تكفي لإلقائك في غيابهم السجون"(93) مبرراً أنه لابد أولاً من القضاء على جرائمه. لعل الكاتب تنبه إلى أن معاقبة سالم والقضاء عليه – قبل عودة البطل – سيقتل عنصر التشويق في الرواية ،إذ أن حيل ومكائد سالم هي محرك الرواية ، ومبعث الحيوية في أحداثها. وربما أراد الكاتب أن تكون نهاية سالم على يد سعيد ، كما هو الحال في الحكايات الشعبية ، التي غالباً ما تكون نهاية الشخصية الشريرة فيها على يد البطل.

ويكشف الكاتب عن شخصية سالم، والد وافع الكامنة، وراء جرائمه، حين يقول في حواره مع حسن: "قد عشت منبوذاً حتى الآن يحتقرني الناس لأنه لامال لي ولانسب، ولكني أعرف كيف أجعل الدنيا تذعن لإرادتي وكيف أصبح ذا مال ونسب"(94). ولعله اراد بذلك أن يدين المجتمع الذي تنتمي إليه الشخصية، الأمر الذي يجعل القارئ يتعاطف معها على اعتبار أنها ضحية لمجتمعها الذي تعيش فيه .

وتمثل شخصية عثمان في الرواية "الشخصية المساعدة" في الحكاية الخرافية، فهو وإن لم يرافق البطل في رحلته، فقد قام أثناء غيابه برعاية اسرته، وحماية حبيبته، واقتصرت مهمته على التصدي لمكائد الشخصية الشريرة، وكسف بعض حيلها – وتقترب شخصية عائشة أخت سعيد من شخصية عثمان، فقد وقفت إلى جانب زهراء. أثناء غياب سيعد، كما حاولت الدفاع عن سعيد أمام اسرته ووالده، حين قالت: "إنك يا أبت لم تنصف سعيداً، فهو مثال للولد الصالح ورمز الشهامة، وعيبه الوحيد أنه متطرف في أفكاره وعقائده يكفر بالعقائد السخيفة ولا يؤمن بغير الله ورسوله والقرآن"(95).

ويقوم سلمان -والد سعيد- بدور الشخصية التي تبعد البطل في بداية الحكاية ،وذلك حين طرده من البيت.

يلاحظ أن الرواية حوت جميع الشخوص الرئيسية في الحكاية الخرافية ، عدا الشخصية المانحة التي تمنح البطل -في الحكاية الخرافية- "الوسيلة السحرية لكي يستخدمها وقت الحاجة"(96). لعل الكاتب أهملها لأنها لاتتلاءم مع جو الرواية الواقعي.

ينطبق على أحداث الرواية ما ينطبق على شخصياتها من تأثرها بالتراث الشعبي، من ذلك الصدفة التي دفعت عثمان لينقذ سعاد عندما أضرم سالم النار في بيتها، وحين هجم سالم على زوجته قاصداً قتلها "صادف ذلك مرور عثمان فدخل عليهما المنزل وأدركه قبل أن يقضي عليها"(97)، ومن تلك الصدف التي كثيراً ما ترد في القصص الشعبي ظهور عثمان لإنقاذ زهراء حين تعرضت لمضايقة سالم وحسن ،والظهور المفاجئ لسعيد في قاعة المحكمة أثناء محاكمة والده.

وعند ما التقى سعيد بزهراء "ترائح سعيد من نشوة الغرام حتى كاد أن يقع  على الأرض"(98)، وحين اخبرها أنه على وشك سفر طويل تسقط زهراء مغشياً عليها، كما هو حال العاشقين عند لقائهما في القصص الشعبي ،والذين غالباً ما تنتهي الحكاية بزواجهما، وهو حصل بالفعل في هذه الرواية.

أما السرد في الرواية فيقترب كثيراً من أسلوب القاص الشعبي، إذ يستخدم الكاتب فيه الصيغ الجاهزة التي غالباً ما ترد في القصص الشعبي ،عند وصف بعض الشخصيات ،من ذلك قورله في عائشة "فكانت آية من أيات الجمال، تدلت أهدابها وذبلت عيناها السوداوان بأنف مستقيم وفم صغير كأنه نقطة تنقسم إذ تبتسم بيضاء الأديم بضة الجسم بقامة هيفاء وخصر نحيل وخد أسيل كأنها أفرغت من ماء لؤلؤة"(99). وقد يقترن الوصف بالسجع ليقترب أكثر من الوصف التراثي السائد في القصص التراثية كقوله على لسان سالم: "عثمان داهية دهماء وحية رقطاء، فهو قوي جبار وغني مكار"(100).

وكثيراً ما يقطع الكاتب مسار السرد كي يعظ ويرشد، وقد احصى الباحث تدخلاته ليجدها تربو على المائة ،من ذلك على سبيل المثال "وهكذا فإن الشاب إذا لم تصقل نفسه المعارف وتهذب أخلاقة الثقافة فإنه يندفع في الاعتقاد بأن جميع النساء إذا ما شاهدنه قتلن أنفسهن في سبيل حبه وقطعن أيديهن"(101)، "أيتها الأمهات، ما هكذا التربية إنما التربية هي مراقبة أخلاق الأبناء والبنات)(102).

ويلاحظ في بعض الأحيان تحول الكاتب إلى خطيب يعظ ويرشد متجاهلاً أنه يكتب رواية لها من المقومات الفنية ما يجعل تدخل الكاتب في السرد "مستوراً، وفي أضيق الحدود"(103).

وقد يتدخل الكاتب أحياناً من خلال التضمين الشعري في بعض المواقف في الرواية كالقصيدة الطويلة التي ناجى فيها سعيد طيف حبيبته زهراء والتي قدمت "ما نسميه نحن في القصص الحديث بالمنولوج الداخلي"(104) وقد يقوم الشعر بالوظيفة الأهم وهي الاستشهاد بالشعر من حيث هو شعر دال على التفوق والتميز ومن ثم سحب صفاته على صاحبه"(105)، وهو ما حصل عند استشهاد عثمان بأبيات لأبي العلاء المعري عند حديثه عن المتشائم.

ثمة سؤال يمكن أن يطرحه القارئ ويرى الباحث أن الإجابة عليه من قبيل الواجب، وهو كيف صنفت شخصيات هذه الرواية في مبحث الشخصيات الخرافية، رغم أنها لم تقم بأعمال وأحداث تدخلها عالم الخرافة المليء بالمبالغات والخوارق؟

اعتمد الباحث في تصنيفه هذا على التحليل البنائي الذي عرف الحكاية الخرافية بأنها الحكاية التي تستخدم الشخوص السبعة، بحيث يقوم كل منها بحركة أساسية في حياة البطل من أجل الوصول إلى الفتاة..، أو من أجل الوصول إلى شيء يسعى للحصول عليه"(106). وعند تحليل الرواية لمعرفة شخوصها، وجد الباحث أن شخصياتها تتطابق مع شخصيات الحكاية الخرافية ولو من ناحية الشكل، ذلك أنه في بعض الأحيان يسعى الراوي متعمداً إلى أن يقلد النمط الخرافي في رواية حكاية ترتبط بالواقع(107)، حيث يختار من الأحداث ما يلائم عصره وظروف بيئته الحضارية، كما أنه يعمل على إكساب شخوصه الطبيعة التي يرغب فيها لكي تكون معبرة عن مشكلاته النفسية التي يعايشها في حياته اليومية(108)، وقد يغير الروائي بدون عمد من الحكاية مرتبطة إلى حد كبير بوحداتها الأساسية المتنوعة(109).

تعكس رواية "سعيد" لمحمد علي لقمان الواقع الاجتماعي والاقتصادي والأخلاقي، الذي عاشته مدينة عدن في مطلع القرن العشرين، والكاتب يحاول -من خلال استخدامه الشكل الروائي- أن يقدم رسالة فكرية تعليمية، وهذا ما نلحظه عند حديثه عن الأخلاق ودور المرأة والمدرسة في إصلاح النشئ، أو الحديث المطول عن التشاؤم والتفاؤل في الحياة، أو كلامه عن التمايز الطبقي في المجتمع الواحد، أو حديثه عن ظاهرة الشعوذة، والاعتقاد بقدرة الأولياء على شفاء المرضى، ولا يخفي الكاتب موقفه من بعض الجماعات المتشحة بلباس الدين، والتي تدعو إلى الجمود والرضا بالواقع وإن كان مراً (والرواية كغيرها من الروايات العربية التي ظهرت في طور نشأة الرواية العربية، جاءت مزيجاً من السيرة الذاتية والرواية التاريخية أو رواية التعليم)(110).

والرواية بشكل عام تشي بعدم قدرة الروائي على استيعاب تقنيات الرواية الجديدة، كما تعكس مرحلة "التأثر غير الواعي بالتراث" فشخصياتها نمطية، لا تتحرك وتنمو نمواً طبيعياً يظهر تفاعلها مع المحيط، بل تسير في خط مستقيم رسم رسم مسبقاً(111)، والحوادث فيها تعتمد على الصدف والمفاجآت، كما حوت الكثير من عيوب الرواية مثل: "الاعتماد على تعاقب الحوادث وعدم منطقيتها وانعدام رابطة السببية"(112)، والتدخل المفرط للكاتب ذلك أنه من العيب في القصص الحديث تدخل المؤلف تدخلاً سافراً بالشرح أو التعليل)(113)، وفيها الإطناب الزائد عن الحاجة، والميل إلى الخطابية والمباشرة، والتي تؤكد حرص الكاتب على توصيل هذه المعلومات، وإن كانت تخرج أحياناً عن غرض القصة(114)، ولعل سيادة هذا الأسلوب في الرواية جعل الحوار نادراً وغير مطابق للواقع، يأتي في مستوى المؤلف لا في مستوى الشخصية، كما أن لغته تقليدية لا تميز شخصية، ولا تحدد ملامح معينة لها(115)، ويظهر الحوار في بعض الأحيان مفتعلاً لا يضيف للرواية شيئاً، ويمكن الاستغناء عنه كالحوار الذي دار بين عثمان وزهراء، والذي شغل عدة صفحات في الرواية، أو الحوار الذي دار بين سعيد وشيخ الطريقة المرجانية على ظهر السفينة(116). أما لغة الرواية فهي أقرب إلى مستوى فصحى التراث، ويغلب عليها في بعض الأحيان التصنع والافتعال.

 

المبحث الثالث : الشخصية التاريخية :

يستلهم الروائي الفنان -في أعماله الروائية- مادته من التاريخ من أجل أن يصور موقفه من شخصيات وأحداث الماضي، خاصةً إذا وضعنا في الاعتبار أن انتهاء تلك العصور يتيح له إمكانية تصوير الشخصيات والأحداث وبث موقفه من خلال نسيجه الروائي وهو بمأمن من بطش السلطة(117)، والثاني ينسحب على موقفه من الحاضر، وذلك حين يتخذ الروائي من الأحداث التاريخية معادلاً لأحداث الواقع، بحيث يصبح بالإمكان أن يستشف القارئ معنى المضمون وانطباقه على الواقع املعاصر له، فالمقارنة بين الاثنين تصبح سهلة فكل ما يساعد على ذلك متوفر في الأصل من التاريخ وفي الواقع المعاصر(118).

ويلجأ الروائيون في أعمالهم الروائية إلى الشخصيات التاريخة لكونها تعكس المثال الذي يتطلعون إليه في مرحلة ما من تاريخهم(119)، فيبدو الهدف من تلك الأعمال الروائية ليس إعادة سرد الأحداث التاريخية بل الإيقاظ الشعري للناس الذين برزوا في تلك الأحداث وما يهم هو أن نعيش مرة أخرى الدوافع الاجتماعية والإنسانية، التي أدت بهم إلى أن يفكروا ويشعروا ويتصرفوا كما فعلوا ذلك تماماً في الواقع التاريخي(120).

والروائي اليمني قد يرسم شخصياته التاريخية في شكل روائي جديد، فيبدو أثر التراث في مضمون الرواية، وقد يحاكي الشكل التراثي في رسمه للشخصيات التاريخية، وهنا ينتظم التراث شكل الرواية ومضمونها، وكل الروايات التي استلهمت التاريخ في قالب روائي جديد تمثل النمط الأول، أما النمط الثاني الذي ينتظم فيه التراث الشكل والمضمون فهو النمط الذي نلمسه في رواية (وا إسلاماه) للروائي اليمني علي أحمد باكثير، والتي استعرض فيها شخصية الملك المظفر "قطز" على غرار ما يفعله القاص الشعبي في السيرة الشعبية، والتي تبدأ بسرد تفاصيل حياة البطل بالحديث عن أجداده الذين يضربون بعروبتهم وبطولتهم في أعماق التاريخ حتى تصل إلى بطل السيرة.. ولا يولد البطل ولادة عادية، بل لا بد أن تصاحب ولادته معجزات هي بمثابة الإرهاص ببطولته(121)، وسيقف البحث على رواية (دار السلطنة) للكاتبة رمزية الإرياني(*) من أجل إيضاح أثر التراث في رسم الشخصية التاريخية.

بدأت الرواية الحديثة عن نشأة سيدة بنت أحمد الصليحي في قصر عمها الملك علي الصليحي الذي عهد بتربيتها لزوجته الملكة أسماء بنت شهاب، والتي أحسنت تأديبها وتعليمها حتى صارت أفصح نساء عصرها وأعلمهن، مما استدعى إعجاب ابن عمها أحمد المكرم برجاحة عقلها، وأدبها وأخلاقها، فطمع في الاقتران بها وحين تولى زوجها الحكم -بعد مقتل والده على يد سعيد الأحول- كان لا يقطع برأي دون مشورتها، فقد أشارت عليه كيف يستنهض همم اليمنيين للثأر لملكهم، وتخليص ملكتهم السيدة أسماء بنت شهاب من الأسر، كما أشارت عليه أن ينقل عاصمة ملكه من صنعاء إلى ذي جبلة، وتولت سيدة بنت أحمد الحكم بعد وفاة زوجها أحمد المكرم واستطاعت بحنكتها السياسية أن تقضي على خصومها، وأن توطد دعائم حكمها، فقد استطاعت بحيلتها القضاء على خصمها سعيد الأحول، الذي استفحل شره، واستعصى أمره على من قبلها، وتذكر الرواية حسن تصرفها مع الأمير سبأ بن أحمد الصليحي حين أصر على الزواج منها، واستعان بالخليفة الفاطمي المستنصر بالله في أمر تزويجه بها، وحين عم الأمن أرجاء مملكتها، سارعت إلى إنشاء مجلس للصلح يقضي بين القبائل المتنازعة، واهتمت بالتعليم فأنشأت المساجد والمدارس العلمية، كما اهتمت بتعبيد الطرقات وبناء المستشفيات وتنمية الموارد الزراعية والاقتصادية للبلاد. وتنتهي الرواية بموت الملكة سيدة بنت أحمد الصليحي بعد كتابة وصيتها.

رواية "دار السلطنة" تعد الرواية الثانية للكاتبة رمزية الإرياني(*)، وعلى الرغم من صدورها في أواخر التسعينات، العقد الذي شهد نضجاً في الرواية اليمنية، من خلال كثير من الأعمال الروائية التي عكست قدرة الروائي اليمني على استيعاب الشكل الروائي الجديد، إلا أن من يقرأ الرواية يدرك عدم مقدرة الكاتبة على استيعاب الشكل الروائي الجديد، إلا أن من يقرأ الرواية يدرك عدم مقدرة الكاتبة على استيعاب هذا الشكل الجديد في الرواية، الأمر الذي جعل الرواية واقعة تحت تأثير القصص التراثي لا سيما الشعبي منه.

ولعل صدور الرواية –في هذه المرحلة- إلى جانب كثير من الأعمال الروائية المتطورة يدخلها ضمن النمط السلبي المتخلف، الذي يراه الدكتور صبري مسلم في الرواية العراقية، والذي يمكن أن ينسحب على الرواية اليمنية أيضاً، وهو النمط (الذي يتأثر بالتراث الشعبي تأثراً غير واعٍ في مرحلة لاحقة من مراحل تطور الرواية(122).

تتكئ الرواية في بنائها الفني على (الرؤيا) السمة البارزة في سمات القصص الشعبي، فقد رأت سيدة بنت أحمد في منامها أنها تحمل مكنسة ضخمة تكنس بها قصر عمها الملك علي الصليحي حتى عتبة الباب، وحين قصت الرؤيا على الملكة أسماء بنت شهاب فسرتها الملكة بقولها: (يبدو أنك ستكونين آخر ملوك آل الصليحي)(123)، هذه الرؤيا رغم وجودها في كتب التاريخ(124) إلا أن الكاتبة استطاعت أن توظفها في الرواية على نحو ما يرد في القصص الشعبي التي تجعل من الرؤيا عنصراً محركاً للأحداث، وذات قدرة تنبؤية تكشف عن المستقبل، فالحلم بمفهومه التراثي لا سيما الشعبي منه هو حقيقة في حد ذاته، فما يراه النائم في رؤياه لا بد أن يتحقق في الواقع(125).. لذا نجد أن حوادث الرواية كلها تسعى نحو تحقيق هذه الرؤيا، حيث تتابع الحوادث، كما هو الحال في حوادث القصص الشعبي، لتصل إلى وفاة عبد المستنصر ابن سيدة، فتتذكر سيدة حينذاك حلمها حين كانت صغيرة في قصر عمها علي الصليحي، وتفسير الملكة أسماء لهذا الحلم "كأني بك والله يا حميراء وقد كنستِ آل الصليحي وملكت أمرهم، ويبدو أنك ستكونين آخر ملوك آل الصليحي"(126).. وحين تدرك أن حلمها قد بدأ يتحقق تحدث نفسها: (يبدو ذلك يا عمتي أسماء.. يبدو ذلك)(127).

وترد المبالغة في الرواية كسمة بارزة في أحداث القصص الشعبي، وذلك حين (أخذت الملكة إبرة كانت تخفيها في ثيابها وجرحت بها يدها حتى سال الدم ثم فتحت رغيف الخبز الذي قدم إليها للغداء وكتبت لابنها المكرم: أما بعد إني حامل من العبد سعيد الأحول فإن أدركتني قبل أن أضع وإلا فهو العار)(128).. فالحادثة وردت في التاريخ على أنها أخفت الرسالة في رغيف الخبز دون أن تكتب فيه بدمها(129)، ولعل تأثر الكاتبة بالقاص الشعبي، الذي حوادثه غالباً ما تتصف بالمبالغة والتهويل(130) جعلها تضفي على الحدث مسحة من المبالغة، كما أن وصف الكاتبة لدار العز -الذي بنته الملكة سيدة- يضفي على المكان نوعاً من التضخيم، والذي يعد من أساليب القاص الشعبي عند الوصف، وهو يعود إلى سعة المخيلة الجغرافية للقاص(131)، فقد ذكرت الكاتبة أن دار العز يحوي ثلاثمائة وإحدى وستين حجرة، ولعل الكاتبة استعارت هذا الوصف من الأساطير التي حيكت عن هذه الدار.

وفي الرواية مواضع كثيرة تذكرنا بالقصص الشعبي عموماً، منها تلك المقدمة التي ليس من الصعب أن نلحظ تشابهها مع المقدمة الاستهلالية الواردة في الحكايات الشعبية والتي تعكس في بعض مفرداتها وصفاً تاريخياً لعل السلطان الوالي الأكثر حضوراً فيها(132)، والسرد في الرواية يبدو تقريرياً تصف فيه الكاتبة الشخصيات من الخارج دون التوغل في الأعماق، وتغفل وصف الأماكن والمناظر الطبيعية والنص مشبع بالفعل "كان" الذي نعتقد أنه موروث عن أدوات السرد الشعبي "كان ما كان" أو كان في قديم الزمان، وسالف العصر والأوان..(133)، وتستخدم الكاتبة لازمة سردية تراثية كثيراً ما يستخدمها القاص الشعبي عند الانتقال من حدث إلى آخر أو من شخصية إلى أخرى "أما سيدة فقد أصبحت شابة جميلة متعلمة وفقيهة"(134).. وحين تنتقل للحديث عن سعيد الأحول تقول: "أما سعيد الأحول فقد اتخذ من زبيد عاصمة لملكه.."(135).

وكما يتدخل القاص الشعبي في سرده تتدخل الكاتبة في السرد، فقد تتدخل لاستكناه الشخصيات "أيعقل أن يقتل أبوه الملك الصليحي الذي هزم بسيفه كل المحتلين الأحباش ووحد اليمن من أقصى الجزيرة العربية إلى أقصاها ودان له الملوك والأمراء والمشائخ والأقيال جميعاً"(136)، وقد تتدخل في السرد للتعليل والتوضيح "أما سعيد الأحول فقد اتخذ من زبيد عاصمة لملكه لقربها من الشاطئ ولأن زبيد حين ذاك كانت عاصمة تهامة ومدينة العلم والعلماء)(137).

وتستخدم الكاتبة في سردها الصيغ الجاهزة التي عادة ما يستخدمها القاص الشعبي في سرده ففي وصف الكاتبة للأمير أحمد المكرم تقول: "وقد أصبح شاباً قوياً وعالماً وفارساً شجاعاً"(138)، وتصف سيدة: "كانت سيدة ذكية سريعة البديهة كاملة المحاسن جهورية الصوت قارئة كاتبة تحفظ الأشعار والأخبار والتواريخ"(139)، وتقول عنها بعد موتها: "كانت الملكة العادلة، والأم العطوف، والملجأ الرؤوم"(140).

وتستعمل الكاتبة الأسلوب التراثي في الحوار: والذي يذكر -قبل عبارة الحوار- أسماء الشخصيات مسبوقة بلفظ القول، ويظهر الأسلوب الحديث في الحوار نادراً، وذلك حين تستبدل الكاتبة دخول الباء على المستبدل بأسماء الشخصيات المستبدل به قبل عبارة الحوار.

تقع أحداث الرواية بين عام 455هـ -وهو العام الذي صار فيه علي بن محمد الصليحي ملكاً على اليمن بعد أن سيطر عليها- وعام 532هـ وهو العام الذي توفيت فيه الملكة سيدة بنت أحمد الصليحي، إلا أن الكاتبة لم تشر إلى زمن حوادث القصة لا من قريب ولا من بعيد، كما أنها مرت على الأماكن التاريخية دون وصف يذكر، مما جعل أسلوبها يقترب كثيراً من أسلوب القاص الشعبي في تعامله مع الزمان والمكان.

صدرت رواية "دار السلطنة" للكاتبة رمزية الإرياني سنة 1998م، ولعل صدورها في هذه الفترة بعد قيام الوحدة يوحي بدلالات يمكن أن تفضي إلى الغاية من إصدارها في هذه الفترة بالذات، فمن المسلم به أنه بقيام الوحدة اليمنية سنة 1990م نشأت كثير من التغيرات في المجتمع اليمني، منها التغير السياسي الطارئ على المجتمع والذي تمثل بحرية التعددية السياسية التي كانت محرمة في دستور ما قبل الوحدة، فصار –ولأول مرة في تاريخ اليمن- يضمن الدستور لجميع المواطنين من الذكور والإناث بصورة متساوية حرية العمل السياسي من خلال تكوين الأحزاب والتنظيمات السياسية أو حرية الانضمام إليها(141).. كما صار للمرأة الحق في أن تتولى المناصب القيادية في الدولة، فقد كفل الدستور حقوقاً متساوية لجميع اليمنيين في التصويت والترشيح لعضوية مجلسي الرئاسة والنواب بشروط عامة ليس من بينها الجنس(142).

لكن هذه المساواة التني نص عليها دستور ما بعد الوحدة لقيت تأييداً ضعيفاص من بعض التيارات، ورفضاً قوياً من البعض الآخر، إذ ما يزال هناك الكثير من القيود التي تحد من تطور هذه المساواة مثل عدم الوعي بالقوانين الجديدة واستمرار بعض العادات والتقاليد التي تجسد دونية المرأة وتبعيتها للرجل وخاصة في المناطق الريفية(143)، وأمام هذه الوضع القائم وقفت المرأة حائرة بين دستور يمنحها حقوقها السياسية، وواقع يحاول إبعادها عنها، إلا أن ذلك لم يمنع المرأة من التعبير –بشكل أو بآخر- عن موقفها وتطلعها نحو هذه الحقوق.

وإذا كان الروائي يقلب كتاب التاريخ المفتوح أمامه، ويختار ما يريد أن يعيد تشكيله وتكوينه ليحمل خطاباً معيناً تجاه حاضره(144)، فإن رواية "دار السلطنة" ظهرت كرغبة ملحة على الكاتبة في إظهار موقفها من الأحداث والمواقف التي تحاول النيل من حقوق المرأة، فهي تشبه الكثير من الروايات العربية التي تحاول توجيه رسالة من الماضي إلى الحاضر(145)، فالكاتبة حين تستعرض –في عملها الروائي- شخصية الملكة سيدة بنت أحمد إنما تحاول –من خلال التصوير التاريخي أو الشخصية التاريخية-(146) أن تجسد هموم وتطلعات بنات جنسها وإبطال تلك المزاعم التي تحط من قدرة المرأة على تولي المناصب القيادية في الدولة.

التزمت الكاتب الحقائق التاريخية دون تحوير أو تزوير أو إضافة، وظهرت شخصيات الرواية وحوادثها متطابقة مع الشخصيات والأحداث التاريخية، ورغم وقوع الكاتبة في بعض الأخطاء التاريخية التي لا مبرر للوقوع فيها حاولت الرواية كغيرها من الروايات التاريخية العربية أن تغلب التاريخ على الفن(147)، فلم تلجأ الكاتبة إلى تلك الحيل التي عادةً ما يستخدمها كتاب الرواية التاريخية كخلق بعض الشخصيات، وإضافة بعض الحوادث الثانوية التي تعين على ربط أجزاء القصة وإبرازها للقارئ(148)، وجاء أسلوب الكاتبة قريباً من أسلوب المؤرخ الحريص على الحقيقة التاريخية، إذ عمدت الكاتبة إلى نصوص التاريخ فنقلتها نقلاً حرفياً لتسد الفراغ الحاصل في السرد والحوار، فبدا عملها أقرب إلى العمل التاريخي القائم على الدقة التاريخية منه إلى العمل الفني القائم على الخلق والإبداع(*). إلا أن ذلك لم يمنع الكاتبة من الوقوع في بعض الأخطاء التاريخية التي لا مبرر للوقوع فيها.

أغفلت الكاتبة الزمن الخارجي في الرواية، ولعلها أرادت بذلك أن تضفي بعداً رمزياً على الشخصية، أما زمن السرد فيسير باتجاه واحد فهو زمن تسلسلي يراعي المنطق الخارجي لتتابع الأحداث، وبذلك يعطي وظيفة خاصة لهذا الخطاب تتجلى في تقديم العبرة والاستفادة من أخبار ما مضى(149).

واللغة في الرواية عموماً متينة، تتناسب وموضوع الرواية، لولا بعض الألفاظ التي بدت مقحمة في مسار السرد، كوصف الكاتبة للجو بعد موت عبدالمستنصر (نظرت إلى نافذة حجرة ابنها عبدالمستنصر ورأت الجو مظلماً ومتكهرباً، والمطر ينزل بغزارة على ذي جبلة)(150).. فاللفظ "متكهرباً" يبدو غير مستساغ في سرد يرسم صوراً لشخصيات عاشت بيئة القرنين الخامس والسادس الهجري، إذ أن (كل عهد له لهجته ومعجم مفرداته، ونسقه في التنبير الخاص)(151)، ولم يحظ الحوار الداخلي "المونولوج" باهتمام الكاتبة، إذ يغلب الحوار الخارجي السرد، ويكاد ينتظم الرواية، وقد تولى الشرح والتوضيح للشخصيات والحوادث.

 

المصادر والمراجع :

(1) مجدي وهبة – معجم مصطلحات الأدب – مكتبة لبنان – بيروت – د.ت – ص 65.

(2) د. بدري عثمان – بناء الشخصية الرئيسية في روايات نجيب محفوظ – دار الحداثة – بيروت – ط1 ‑1986م‑ ص 7 .

(3) د. مصطفى ساجد – بناء الشخصية في الرواية , الرواية العراقية أنموذجاً  – مركز عبادي – صنعاء - ط1‑ 2003م– ص11.

(4) د. عبد الملك مرتاض – في نظرية الرواية ، بحث في تقنيات السرد – عالم المعرفة – الكويت–1998م– ص 91 .

(5) د. مصطفى ساجد – بناء الشخصية في الرواية , الرواية العراقية أنموذجاً – ص13 .

(6) هنري جيمس وآخرون، نظرية الرواية في الأدب الإنجليزي الحديث، ت.د. إنجيل بطرس سمعان – الهيئة العامة للتأليف والنشر – القاهرة – 1971م – ص 173.

(7) تحرير وليام فان أوكونور – أشكال الرواية الحديثة – ت. نجيب المانع – دار الرشيد – بغداد – 1980م– ص 96.

(8) د. عبد الملك مرتاض – في نظرية الرواية – ص 90.

(9) د. مصطفى ساجد – بناء الشخصية في الرواية , الرواية العراقية أنموذجاً – ص163.

(10) مجدي وهبة – معجم مصطلحات الأدب – ص 210.

(11)  د.صبري مسلم - أثر التراث الشعبي في الرواية العراقية الحديثة - المؤسسة العربية - بيروت – ط 1 - 1980م  -  ص 115

(12) ظاهر البياتي - توأمة الاسطورة - مركز عبادي - صنعاء  - ط1 - 2000م - ص 83 .

(13) ينظر: المرجع نفسه - ص 43 .

(*)  خطأ نحوي والصحيح معه .

(14) محمد مثنى - مدينة المياه المعلقة - دار آزال ـ بيروت  - ط1  - 1997م  ـ ص20.

(15) الرواية – ص 20 , 21.

(16) الرواية  ـ ص 20 .

(17) أديث هاملتون – الميثولوجيا – ت. حناعبود – اتحاد الكتاب العرب – دمشق – ط1 – 1990م – ص117 .

(18) الرواية  -  ص21.

(19) الرواية ص - 118.

(20) الرواية  - ص 119.

(21) الرواية – ص 119.

(22) الرواية – ص 119 .

(23) الرواية – ص 119 .

(24) الرواية ص 164  ,  165 .

(*) خطأ نحوي ورد في الرواية والصحيح المريدين .

(25) الرواية  – ص 198 .

(26) ول ديورانت -قصة الحضارة- الهند وجيرانها الشرق الأقصى ت. د . زكي نجيب محمود , محمد بدران – الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة  -  2001م ـ ص 67 .

(27) أنيس منصور - الخالدون مائة -الزهراء للاعلام العربي- القاهرة -ط 6- 1985م-      ص 27.

(28) جفري بارندر - المعتقدات الدينية لدى الشعوب - ت. أ. د. إمام عبد الفتاح إمام - مكتبة مدبولي - القاهرة  - ط2 - 1996م- ص256.

(29) الرواية - ص 55 .

(30) الرواية ص 31  ,  32 .

(31) الرواية - ص 118 .

(32) الرواية - ص 118 .

(33) ول ديورانت - قصة الحضارة - المجلد 2-  ص 69 .

(34) أنيس منصور - الخالدون مائة - ص 28

(35) ول ديورانت -قصة الحضارة– المجلد 2- ص 70 .

(36) الرواية - ص 119  .

(37) الرواية - ص 182 , 183 .

(38) د. أنطوان الهاشم - ديانات العالم - موسوعة لاروس - عويدات للنشر - بيروت - ط 1 - 2002م - ص 68.

(39) ينظر: فراس السواح - لغز عشتار - دار علاء الدين - دمشق - ط6 - 1996م - ص 247 .

(40) أحمد أبو زيد – الانثروبولوجيا و الفولكلور – من كتاب دراسات في الفولكلور –  دار الثقافة – القاهرة – 1972م – ص  13. نقلاً عن : د. صبري مسلم - أثر التراث الشعبي في الرواية العراقية الحديثة - ص 16 , 17.

(41) أديث هاملتون - الميثولوجيا - ص 173 .

(42) ول ديورانت - قصة الحضارة- المجلد2 - ص 75 .

(43) جفري بارندر -ـ المعتقدات الدينية لدى الشعوب - ص 463 .

(44) د. انطوان الهاشم - ديانات العالم - موسوعة لاروس - ص 68 .

(45) الرواية - ص 198 .

(46) الرواية - ص 22 .

(47) الرواية - ص 19 .

(48) الرواية - ص 213 .

(49) فراس السواح – قراءة في ملحمة جلجامش- سومر للدراسات والنشر- قبرص- ط1- 1987م-ص55.

(50) ينظر : المرجع نفسه- ص9. وينظر: وديع بشور- الميثولوجيا السورية- مؤسسة فكر للأبحاث والنشر- ط1- 1981م-ص189.

(51) ينظر : فراس السواح- مغامرة العقل الأولى- دار علاء الدين- دمشق- ط11- 1996م-ص224.

(52) شوقي عبدالحكيم- موسوعة الفولكلور والأساطير العربية- دار العودة- بيروت – ط1 – 1982م- ص596.

(53) فراس السواح – الأسطورة والمعنى- دار علاء الدين- دمشق- ط1- 1997م- ص273.

(54) فراس السواح - قراءة في ملحمة جلجامش- ص91، وينظر: وديع بشور- الميثولوجيا السورية- ص189.

(55) شوقي ضيف – الرحلات- دار المعارف- مصر- ط4- د.ت- ص47.

(56) الرواية  - ص 9  ,  10 .

(57) الرواية  - ص  10 .

(58) الرواية  - ص  10 .

(59) فراس السواح - قراءة في ملحمة جلجامش  . ص 90.

(60) ينظر: المرجع نفسه  - ص 91.

(61) ينظر : المرجع نفسه – ص 92.

(62) د . صبري مسلم - أثر التراث الشعبي في الرواية  العراقية الحديثة  - ص 40 .

(63) فراس السواح  - قراءة في ملحمة جلجامش  - ص 56  .

(64) عمر محمد عمر  - تجارب روائية  - مركز عبادي  - صنعاء  - ط1  -  2004م  - ص 134, 135 .

(65) الرواية   -  ص 53  ,  54 .

(66) الرواية  -ـ ص 35 .

(67) الرواية  - ص 35  , 36 .

(68) الرواية  - ص  36 .

(69)  ول ديورانت  - قصة الحضارة - الهند وجيرانها - مجلد 2 - ص 67  .

(70) الرواية  - ص 134 .

(71) الرواية  - ص 134 .

(72) شوقي عبد الحكيم  - موسوعة الفولكلور والأساطير العربية -  ص 36  .

(73) الرواية – ص 217 .

(74)  آمنة يوسف –  تقنيات السرد في النظرية والتطبيق –  دار الحوار – سوريا , اللاذقية – ط1 –  1997م –  ص 59  .

(75)  عمر محمد عمر  - تجارب  روائية – مركز عبادي – صنعاء – ط1-  ص 139 .

(76) المرجع نفسه –  ص 61 .

(*) رسالة ماجستير – كلية الآداب – صنعاء ، بإشراف الدكتور / عبد العزيز المقالح .

(77) د. سهير القلماوي ـ القصص الشعبي ـ عالم الفكر ـ الكويت ـ المجلد الثالث ـ ع1 ـ أبريل - يونيوـ 1972م ـ ص 147.

(78) فراس السواح ـ مغامرة العقل الأولى ـ ص 21.

(79) د.سهير القلماوي ـ القصص الشعبي ـ ص 147.

(80) فرديش فون ديرلاين ـ الحكاية الخرافية ـ ت . د. نبيلة إبراهيم ـ دار غريب ـ القاهرة ـ د. ت- ص 11.

(81) د. نبيلة إبراهيم ـ أشكال التعبير في الأدب الشعبي ـ دارغريب ـ القاهرة ـ ط3ـ 1981م ـ ص 98 .   

(*) اقتبسنا عبارتي " التأثر الواعي " و " التأثر غير الواعي " من دراسة د. صبري مسلم ، بعنوان  أثر التراث الشعبي في الرواية العراقية الحديثة .

(82) محمد علي لقمان – سعيد – المطبعة العربية – عدن – 1939م – ص26 .

(83) المصدر نفسه – ص 26.

(84) المصدر نفسه –  ص 52.

(85) ينظر د.عبدالحميد إبراهيم – القصة اليمنية المعاصرة-  ص149.

(86) هشام علي – الخطاب الروائي في اليمن – مركز عبادي – صنعاء – ط1 – 1996م – ص27، 28.

(87) ينظر: محمد عبد القادر بامطرف – الجامع – الهيئة العامة للكتاب – صنعاء – 1998م – ص 49, 50.

(88) الرواية – ص 25. 

(89) الرواية – ص 26.

(90) الرواية – ص 26.

(91) الرواية – ص 12.

(92) الرواية – ص 13.

(*) الأنف الصغير لا يعد من المحاسن في المرأة .

(93) – الرواية - ص 13 .

(94) الرواية - ص 50 .

(95) د.نبيلة إبراهيم ـ قصصنا الشعبي من الرومانسية إلى الواقعيةـ دار الفكر العربي ـ د.ت ـ 1973م ـ 42.

(96) الرواية - ص 16 .

(97) الرواية – ص 24. 

(98) الرواية - ص 34 .

(99) الرواية - ص 8 .

(100) د.نبيلة إبرهيم ـ قصصنا الشعبي من الرومانسية إلى الواقعية ـ ص128.

(101) الرواية - ص 47 .

(102) الرواية - ص 14 .

(103) الرواية – ص 9  .

(104) الرواية –ص 16 .

(105) الرواية - ص 18 . 

(106) الرواية - ص 49 .

(107) د . محمد غنيمي هلال – النقد الأدبي الحديث – نهضة مصر – القاهرة –  2001م – ص 516.

(108) فاروق خورشيد – في الرواية العربية – ص 171. 

(109) د.ناصر الموافي ـ القصة العربية..عصر الإبداع , دراسة للسرد القصصي في القرن الرابع الهجري – دار النشر للجامعات - القاهرة - ط3–1997م – ص63 .

(110) د.نبيلة إبراهيم ـ قصصنا الشعبي من الرومانسية إلى الواقعية- ص43.

(111) المرجع نفسه - ص 105 .

(112) المرجع نفسه – ص 44 .

(113) المرجع نفسه - ص105 .

(114) هشام علي ـ الخطاب الروائي في اليمن - ص40.

(115) المرجع نفسه – ص 39.  

(116) د. إبراهيم السعافين ـ تطور الرواية العربية الحديثة في بلاد الشام-  ص 138.

(117) د. محمد غنيمي هلال ـ النقد الأدبي الحديث ـ ص 516.

(118) هشام علي ـ الخطاب الروائي في اليمن ـ ص 32.

(119) د.إبراهيم السعافين ـ تطور الرواية العربية الحديثة في بلاد الشام ـ ص 122.

(120) ينظر: الرواية – ص 27- 30 , 44- 46.

(121) د.أحمد الهواري ، د. قاسم عبده قاسم – الرواية التاريخية في الأدب العربي الحديث– دار المعارف – القاهرة –1979م – ص36.

(122) د. عائد خصباك – خصوصية  الموضوع في الرواية اليمنية – ص12 .

(123) د. صبري مسلم– أثر التراث الشعبي في الرواية العراقية الحديثة - ص62 .

(124) جورج لوكاش – الرواية التاريخية – ت. د. صالح الكاظم –وزارة الثقافة والفنون – بغداد ، دار الطليعة – بيروت – 1978م – ص46 .

(125) د. صبري مسلم– أثر التراث الشعبي في الرواية العراقية الحديثة – ص62 ، 63 .

(*) صدرت عام 1998م .

(*) الرواية الأولى – ضحية الجشع – صدرت عام 1971م .

(126) د. صبري مسلم– أثر التراث الشعبي في الرواية العراقية الحديثة – ص215 .

(127) رمزية الإرياني – دار السلطنة – صنعاء– ط1 – 1998م – ص7 .

(128) ينظر : حسين الهمداني – الصليحيون والحركة الفاطمية في اليمن – دار المختار/ دمشق– ط 2 – د. ت – ص143.

(129) د. نبيلة إبراهيم – سيرة الأميرة ذات الهمة , دراسة مقارنة – دار النهضة العربية – بيروت -  د . ت – ص108 .

(130) الرواية – ص54 .

(131) الرواية – ص54 .

(132) الرواية – ص27 .

(133) ينظر : حسين الهمداني – الصليحيون والحركة الفاطمية في اليمن – ص120 .

(134) ياسين النصير – المساحة المختفية , قراءات في الحكاية الشعبية – المركز الثقافي العربي – الدار البيضاء، بيروت – ط1 – 1995م – ص17 .

(135) المرجع نفسه – ص20 .

(136) المرجع نفسه – ص 20 .

(137) د. عبد الملك مرتاض – في نظرية الرواية– ص175 .

(138) الرواية – ص10 .

(139) الرواية – ص25

(140) الرواية – ص22 ، 23 .

(141) الرواية – ص25 .

(142) الرواية – ص9 .

(143) الرواية – ص9 .

(144) الرواية – ص70 .

(145) سعيد المخلافي – الحقوق السياسية للمرأة اليمنية – رسالة ماجستير , مخطوطة – جامعة صنعاء – كلية الآداب – 2002م- ص99 .

(146) المرجع نفسه – ص100 .

(147) المرجع نفسه – ص113 .

(148) هشام علي – الخطاب الروائي في اليمن – ص131 .

(149) د. عائد خصباك – خصوصية الموضوع في الرواية اليمنية – ص12 .

(150) المرجع نفسه – ص105 ، 106 .

(151) هشام علي – الخطاب الروائي في اليمن – ص127 .

(152) د. محمد يوسف نجم – فن القصة – دار الثقافة – بيروت – د. ت – ص164 .

(*) للمقارنة ينظر: الرواية – ص8 ، 9 ، 62 ، 66 ، وينظر: حسين الهمداني – الصليحيون والحركة الفاطمية في اليمن – ص28 ، 143 ، 158 ، 159 .

(153) سعيد يقطين- تحليل الخطاب الروائي – المركز الثقافي العربي – بيروت ، الدار البيضاء – ط1 – 1989م – ص364 .

(154) الرواية – ص56 .

(155) ميخائيل باختين – الخطاب الروائي – ت. محمد برادة – دار الفكر – القاهرة – ط1 – 1987م ‑ص61 .

(*) مدرس مادة الأدب اليمني المعاصر – كلية التربية – ذمار.

 

جميع الحقوق محفوظة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين              تصميم مسعود عمشوش