|
دور
الثقافة والإبداع في تدعيم الوحدة والديمقراطية
متابعة/ عبدالكريم
المدي
الوحدة اليمنية
هي عبير الروح وتراث
الماضي والحاضر والمستقبل الذي لا انفكاك عنه ، هي حلقات مسيرة
اليمنيين الحضارية
وزاد أرواحهم وعقولهم وقلوبهم ومصدر عزتهم وفخرهم ومنعتهم
ومجدهم.
هي خيارهم الحضاري
والفكري والتاريخي الذي يمثل ملاذهم الآمن وفتوتهم
الدائم ومبدأهم
الثابت الذي يطمئنون إليه ويؤمنون به بيقين جارف.
ومن هذا
المنطلق نظر أولئك
الذين يحملون بين جوانحهم طموح الملائكة من أدباء وكتاب ومثقفين
الى الوحدة اليمنية
والديمقراطية بعين ثاقبة وبصيرة واعية، حيث أدرك الكاتب اليمني
والشاعر والروائي
والقاص والمثقف بأن الوحدة مطلب ملح يجب العمل على تحقيقه من أجل
أن تعود الأمور الى
نصابها ويعود الشعب اليمني الى حالته الطبيعية ويلتئم من جديد
كما كان كياناً
واحداً أرضاً وإنساناً، علماً ونشيداً، فكراً وروحاً، وهم أي
الأدباء والكتاب من
يجب عليهم العمل والدعوة الى تحقيق ذلك الأمل من خلال حملهم
للواء الكلمة التي
تمثل المشعل الوحيد للنور والهداية، لهذا كان للثقافة والإبداع
دور كبير في تدعيم
الوحدة والديمقراطية التي رأت النور في الـ 22 مايو 0991م،
وتتبعاً لهذا الدور
الريادي الهام والبارز نظم اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين
بصنعاء ندوة تحت
عنوان «دور الثقافة والإبداع في تدعيم الوحدة والديمقراطية» شارك
فيها الشاعران
والكاتبان أحمد ناجي أحمد وإبراهيم محمد طلحة، بالإضافة إلى عدد من
الادباء والكتاب
المتابعين الذين أثروا الندوة بمداخلاتهم وأطروحاتهم ورؤاهم القيمة
والمفيدة ومنهم
الدكتور الناقد عادل الشجاع، والشاعر والناقد عبدالرقيب مرزاح
الوصابي، والشاعر
والناقد سلطان عزعزي ،والأديب محمد محسن الحوثي، والدكتور الناقد
مالك الدليمي من
العراق الشقيق.
مدخل
استهلت الندوة بمدخل
للأديب الشاعر
محمد القعود - رئيس
فرع الاتحاد بصنعاء - حيث تحدث عن هذه الندوة والفعالية التي
تقام في مثل هذا
الوقت الذي يزف لنا ذكرى تحقيق الوحدة الوطنية التي بمناسبة
الاحتفال بتحقيقها
يقيم اتحاد الادباء والكتاب فرع صنعاء هذه الندوة تحت عنوان (دور
الثقافة والإبداع
والاتحاد في توطيد دعائم الوحدة ) موضحاً أن هذه الندوة التعبير
الأنسب والأمثل لهذه
المناسبة العظيمة التي كان للأدباء والمثقفين فيها بصمة واضحة
وعلامة مضيئة.
ومن يرجع - على حسب
تعبيره - الى ثلاثينيات القرن المنصرم سيجد
بوادر لتلك البصمة
المتمثلة بالحركة الوطنية التي بدأت بالمثقفين مثل الشهيد الحورش
والمروني والعيني
وأحمد قايد بركات وإبراهيم صادق وصولاً الى الاربعينيات مع بداية
الحراك الثقافي، وفي
هذه الفترة كانت كلما ضاقت آفاق الكلمة في شمال الوطن اتجه
الثوار المثقفون الى
جنوب الوطن ، الذي تكونت فيه تحديداً في عدن جمعية الأحرار
بقيادة الزبيري،
مضيفاً ان عدن كانت لثورة السادس والعشرين من سبتمبر بمثابة الخطوط
الأولى والخليفة
للثورة والثوار، وكذلك تعز كانت لثوار الـ 41 من اكتوبر بمثابة
الخطوط الخلفية، أما
عام 0791م فقد اعتبره القعود النواة الأولى لتشكل اتحاد
الأدباء والكتاب
اليمنيين على اساس الوحدة، حيث مثل على حد تعبيره المأوى والمظلة
التي يجتمع المناضلون
والأحرار تحتها ويحتمون بها، وفي تلك الفترة وقع للاتحاد هيبة
ومقام رفيع، فقد كانت
حينها مقالات الأدباء والكتاب والمناضلين تهز السلطتين في
الشمال والجنوب.
وبعد أن أنهى القعود
مدخله بدأ الاستاذ الشاعر أحمد ناجي أحمد
حديثه
.
اتحاد الأدباء
والكتاب اليمنيين أنموذجاً
تحت العنوان السابق
انهمرت
أفكار ورؤى أحمد ناجي
التي كان أول الغيث فيها قوله: إن احتفاءنا هذا العام بالعيد
السابع عشر لقيام
الوحدة اليمنية يكتسب تميزاً خاصاً وذلك لأن اتحاد الأدباء
والكتاب اليمنيين قد
حرك قافلة ثقافية من صنعاء أي فرع صنعاء، هذا الفرع المتميز في
اتحاد الأدباء حيث
انطلقت هذه القافلة لأكثر من 03 أديباً اتجهوا معاً في أداء
متناسق وأنشطة ثقافية
متنوعة غمروا بها مساحة متنوعة ومهمة من وطننا من صنعاء الى
مأرب ومن مأرب الى
حضرموت الساحل والوادي ومن حضرموت الى شبوة فأبين فعدن فالضالع
فذمار فصنعاء، كل هذا
من أجل تعريف الأديب بمناطق مهمة من وطنه وبالكثير الكثير من
المبدعين في محافظات
الجمهورية، وهذا يعزز نضال الاتحاد ودوره الإبداعي الرائد في
تكريس الوحدة
الوطنية، ثم إن هذه الفعالية المكرسة حول دور الثقافة في التأصيل لقيم
الوحدة والديمقراطية
تأتي في سياق احتفاء الاتحاد بالعيد السابع عشر للوحدة، ونعتقد
أن المدخل الثقافي هو
وسيلتنا في النضال من أجل تطوير مكتسباتنا الوطنية
والديمقراطية وأن
أبرز المهمات في مرحلتنا الراهنة تكمن في تأكيد الوحدة الوطنية
وذلك لأنها صمام
الأمان لرسوخ القيم الوحدوية والديمقراطية.
ويضيف قائلاً: وفي
هذا السياق فإن دور
مؤسسات المجتمع ضروري ومهم في تعميم ثقافة المجتمع المدني
وتجسيدها في الوعي
الجمعي للشعب وعليه نعتقد أن تعزيز الوعي والتحول الديمقراطي
إنما يتم من خلال
تعميم ثقافة السلام ونبذ العنف والتأكيد على الوحدة الوطنية
والمجتمع المدني
الفاعل والمتماسك والايجابي في النهوض بمسئولياته في تثبيت دعائم
الوحدة اليمنية
بمحتواها الديمقراطي وقيمها التي اكتسبت زخمها في دخول بلادنا أول
انتخابات رئاسية على
أساس تنافسي، هذا قدم اليمن كدولة متميزة في الممارسة
الديمقراطية على
مستوى الوطن العربي.
مسئوليات المجتمع
المدني
كما يرى
الشاعر أحمد من خلال
حديثه أن على المجتمع المدني مسئوليات كبيرة، وذلك من أجل
حماية المكتسبات التي
تحققت في الوطن، فعلى حد وصفه يرى أن على كل مؤسسات المجتمع
المدني حماية تلك
المكتسبات ودعمها وتطويرها، ويقول: وبدون حمايتها من الأخطار التي
تهدد الوطن وفي
مقدمتها أخطار العنف والتطرف الذي يستهدف وضع العقبات أمام نهوض
الوطن وتقدمه وهو
الأمر الذي فرض علينا كاتحاد أن نؤكد وقوفنا وبحزم مع القيم
الديمقراطية والشرعية
والدستورية، ومن هذا المنطلق فإن اتحادنا يؤكد على أن حماية
المكتسبات الوطنية
والديمقراطية والوحدوية إنما يتحقق من خلال جهد مكثف بين السلطات
ومؤسسات المجتمع
المدني في مشروع وطني شامل للنهوض بمستوى الوعي الديمقراطي في
المجتمع والنهوض
بمستوى الوعي الحقوقي في الاتجاه الذي يتزامن مع مشروع تنموي ينهض
بالأطراف والمناطق
النائية حتى لا يجعلها عرضة لاستغلال معاناتها وتوظيفها في اتجاه
لا يخدم النهوض
الحضاري ..
ويضيف الأديب أحمد
ناجي قائلاً: إن تعميم ثقافة
الحريات والحقوق
المدنية ضرورة أساس ومهمة ملحة ينبغي القيام بها عاجلاً وبدون
تأجيل من أجل انتصار
ثقافة السلام والتسامح، وعلى هذا الأساس فإن اتحاد الأدباء
والكتاب اليمنيين
يولي تعزيز الهوية الوطنية والديمقراطية القائمة على مبدأ الولاء
الوطني أهمية خاصة.
تحقيق الوحدة
وعن دور الاتحاد في
العمل والدعوة الى
تحقيق الوحدة الوطنية
قال أحمد ناجي:
منذ عام 0791م وضع
اتحاد الأدباء والكتاب
اليمنيين على رأس
جدول اهتمامه ونضاله الربط بين تحقيق الديمقراطية والوحدة في سياق
ثقافة وطنية تستند
الى نضال بالكلمة في اتجاه بلوغ الغايات والأهداف العظيمة للوطن،
وعلى هذا الاساس فقد
جسدت افتتاحية مجلة الحكمة لسان حال اتحاد الأدباء والكتاب
اليمنيين هذا المعنى
وتحت عنوان (الإيمان يمان والحكمة ويمانية) جاء فيها.
هذا
الحديث الشريف -
الإيمان يمان والحكمة يمانية - كان هو شعار مجلتنا الحكمة منذ
إصداراتها الأولى
ومازال وسيظل شعارنا العملي في ممارساتنا النضالية والفكرية
والإبداعية حتى تتحقق
وحدة بلادنا أرضاً وشعباً في بوتقة يمانية واحدة على طريق
الوحدة العربية،
وتأسيساً على ما تقدم كانت حكمتنا ومازالت تناضل من أجل الوصول الى
الأهداف السامية عن
طريق الكلمة المسئولة ، الكلمة الهادفة، الكلمة الفعل، الكلمة
الموقف، كلمة ازدهار
الثقافة الوطنية وتعميمها.
ويضيف الشاعر أحمد
ناجي أحمد في
الخصوص بالقول: نعم
إنها كلمة حرية الرأي وتوسيع نطاق ديمقراطية القضية الوطنية،
أما في ما يخص مجلة
الحكمة وافتتاحيتها ايضاً في العدد الثالث الصادر في 51 يونيو
1791م قال الأديب
أحمد ناجي بلسان الأديب عبدالله الملاحي: إنها مسئولية تاريخية
يتحملها المثقفون
اليمنيون، وعلى الحكمة أن تفتح صدرها لما تتفتق عنه قرائح الكتاب
والأدباء اليمنيين من
أجل تطوير الثقافة اليمنية والاسهام في تطوير الثقافة
الإنسانية من أجل
تطوير جماهير شعبنا اليمني في ظل الثورة الوطنية
والديمقراطية.
ويسترسل الأديب أحمد
ناجي أحمد في حديثه قائلاً:
لقد ساهمت
قيادة اتحاد الأدباء
والكتاب اليمنيين في تقديم التصورات والرؤى التي تساعد على
تسريع التحول
الديمقراطي الوحدوي في افتتاحية مجلة الحكمة العدد 78 وغيره من
الأعداد
مذكرة الاتحاد
وتواصلاً مع حديثه
الطويل عن دور الاتحاد في تحقيق
الوحدة الوطنية
وتقريب وجهات النظر بين أبناء الشعب اليمني الواحد وقياداته
يقول:
وفي مذكرة الاتحاد
الى قيادة شطري الوطن في 42/ 21/ 9891م الموقعة من قبل
كل من رئيس اتحاد
الادباء والكتاب اليمنيين الاستاذ أحمد قاسم دماج وكذلك الأمين
العام لاتحاد الأدباء
الاستاذ المرحوم عمر الجاوي جاء فيها:
«إن الاعتماد على
الشعب والتنظيمات
الوطنية ضمان فعلي لتحقيق الوحدة، وبدون توحيد الجهود ومشاركة
الجماهير تهتز الثقة
وتفتح منافذ لتسلل الأعداء وعليه نطالبكم ونرجوكم:
1ـ أن
تعلنوا بوضوح وبأسرع
وقت ممكن عن إحالة مشروع دستور دولة الوحدة الى المجلسين
التشريعيين في البلاد.
2ـ الإعلان المشترك
بإطلاق جميع أو كل الحريات كاملة
ابتداء بحرية الأحزاب
والصحف وإلغاء القيود المسنة في الدستورين.
3ـ إلغاء عوائق
الأخشاب بين الشطرين
دون إبطاء، وإنهاء المعاملات الجمركية السيئة على السلع
كلها.
4ـ العمل السريع على
إنجاز مهمة التحالف الوطني.
5ـ التصديق والتطبيق
لنتائج اللجنة
الاقتصادية وغيرها من اللجان المجتمعة حالياً.
6ـ الغاء قوانين
الرقابة على الصحافة
وكل أجهزة الإعلام الأخرى.
7ـ إلغاء الاجراءات
التي تحد من
حرية العمل للمواطن
وعلى رأسها شهادة حسن السيرة والسلوك.»
إنصاف المرأة
وعن
دور اتحاد الأدباء
والكتاب اليمنيين في توحيد عمل وأهداف منظمات المجتمع المدني
وإنصاف المرأة قال
الأديب أحمد ناجي:
لقد سعى اتحاد
الأدباء والكتاب اليمنيين
لتوحيد منظمات
المجتمع المدني انطلاقاً من إيمان عميق بقضية مفادها أن على المثقفين
الربط بين حقوق
الإنسان في الحرية والديمقراطية وحقوق الشعوب في الوحدة والحياة
الحرة الكريمة،
والمنطلق الى هذا إيجاد روابط عميقة وقوية بين مؤسسات المجتمع
المدني الفاعلة
والمؤثرة في النضال من أجل الدفاع عن الحريات واحترام حقوق
الإنسان.
إننا نعتقد أن قضية
الديمقراطية تنتصر وتتحقق على أرض الواقع عندما
نسندها ببعدها
القانوني الذي يسمح للأحزاب والجمعيات والصحف أن تؤسس نفسها بسلاسة
بعيداً عن التعقيد.
ويضيف: كما أنه من
الضرورة بمكان التأكيد على أن الديمقراطية
تعني المساواة بين
أبناء المجتمع في الحقوق والواجبات، ونعتقد أن المنطلق الى تحقيق
هذه الغايات هو
الاتجاه الى انصاف المرأة وزيادة مساحة تأثيرها ودعم دورها في
الحياة السياسية
والإجتماعية والاقتصادية والثقافية.
لقد استطاع اتحاد
الأدباء
والكتاب اليمنيين ان
ينتصر للمرأة وأن يحقق حالة متقدمة للعمل النقابي اليمني وذلك
بانتخاب الأديبة
والشاعرة هدى أبلان، أمين عام اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين،
ليقدم الدليل الطاقع
على إخلاصه لقيم التحديث والديمقراطية.
ومن المهم أن نؤكد
أن احترام اللوائح
المنظمة للعمل النقابي والأنظمة الموجهة لمؤسسات المجتمع المدني
دليل وعي ينبغي أن
يعزز بانضباط الانتخابات وفقاً للمدى الزمني المحدد في الأنظمة
الاساس لهذه النقابات.
ويختتم الأديب
والشاعر أحمد ناجي أحمد حديثه
بالقول:
في الأخير لابد من
إعادة صياغة مشروع قانون الصحافة في الاتجاه الذي
يعبر عن الحريات
المدنية والفكرية الممنوحة في الدستور وفي الاتجاه الذي يجعل من
القضاء حكماً في
مواضع الخلاف.
ولابد من تحقيق أوسع
للاصطفاف بين مؤسسات المجتمع
المدني من أجل احترام
حقوق الإنسان وتطوير التجربة الديمقراطية وتحقيق التقدم
الشامل للوطن.
إن المسألة الجوهرية
في تأصيل العملية الديمقراطية تكمن في الدفاع
عن حرية التعبير
وتأكيد العملية الديمقراطية كممارسة فعلية في مؤسسات المجتمع
المدني وفي المنهج
المدرسي وربط المفاهيم الديمقراطية بحقوق الإنسان.
أدب الوحدة
.. معتقد أم اتجاه؟
من جانبه تحدث الشاعر
والكاتب إبراهيم محمد طلحة في تلك
الندوة قائلاً:
لقد دأب كثير من
أصحاب الاهتمامات التنظيرية في الأدب والفلسفة
على نسبة الأحداث
الأدبية الى الأحداث السياسية الاجتماعية، وربط مفردات الثقافة
بالمفردات الوطنية
والقومية على ما نلمسه في الخطاب الإعلامي العربي بمستواه الرسمي
خصوصاً، وفي هذا
الصدد تنسحب قضايا الثقافة على قضايا الاحتشاد السياسي والاجتماعي،
ويشبه هذا التراسل أن
يكون موجهاً من وراء أروقة العمل النظامي فتنشأ مفاهيم جديدة
تتعلق بظواهر السلوك
الثقافي ناحية إفرازاته الأدبية.
وفي حديث طلحة عن
الوحدة
الوطنية قال: لعل
القيمة للمفهوم الوحدوي لم تصل الى الوعي العقلي كما وصلت الى
الوعي الوجداني لذلك
نرى أن كثيراً من القصائد والكتابات التي تحدثت عن أدب الوحدة
تحت مسمى لم تكن
دائماً في ذروة الشاعرية المنصوص على حدودها بقدر ما مثلت وجهات
نظر وإبداعات رأي
تتمحور حول السياقات العامة لنظرية الوحدة بوصفها ضرباً من ضروب
الإنجاز الوطني.
ويضيف طلحة قائلاً:
ليس حديثنا حول حقيقة
المنجز أو مجازيته،
فالحديث الوحدوي تم
واستوى منذ توحيد أشطر دول الشمال والجنوب والشرق والغرب في
تسعينيات القرن
الماضي إن حديثنا حول ضرورة تأسيس أدب وحدوي مختلف، أدب لا يدعو
كعادة المبالغين الى
الوفاق ولا يستخدم في الوقت نفسه لغة انهزامية بل يكون أدب
خلاف خلاق لأنه ما
يثبت دعائم الوحدة ويرسخها ليس سوى خطاب أدب الاختلاف أولاً
واخيراً.
إن القول بفكرة
الكليات الثقافية لا يعد منهجياً للغاية، لأن الدراسات
الفكرية الأكثر عمقاً
توصلنا الى أهمية تحليل الرواسب الثقافية التي تكشف في
مجموعها كلياً
ثقافياً أيضاً، كما أنه حتى الدراسات الانثروبولوجية الاجتماعية
بلورت مفهوم العلاقات
البينية الممكنة لتظهرها صورة من صور التكامل، وهذا ما أكده
كل من تايلور
ومالينوفسكي وفيرث حينما ربطوا فرضياتهم بمظاهر الثقافة المختلفة، لقد
رأوا أن استعمال
اللغة وتوظيف أدبياتها في التواصل من أهم تمثيلات التوجيه الى
العمل والتأثير
المتناسق في العناصر البشرية المكلفة أو المناط بها تحقيق
النهوض.
أدوار المثقفين
بأيديولوجياتهم ومسلمات معتقداتهم المذهبية تتفاضل أو
ينبغي أن تتفاضل في
اتجاهات العمل والتطبيق.
هذا ما يقول بأهميته
ايضاً رواد
الفلسفة المعاصرة،
درجة أن يقولوا أن الهدايا لدى الشعوب والعادات والمناسبات مردها
الى ممارسات متصلة
بمبدأ كامن في قرارات العقل البشري، فالأساس أن علاقات التماسك
بين الأفراد
والجماعات ناشئة بالضرورة من تعدد اتجاهاتهم واختلاف دوافعهم الفطرية
والعرفية.
علاقة الأدب بالوحدة
وفي حديثه عن علاقة
الأدب بـالوحدة يقول
إبراهيم طلحة: إن
العلاقة التي يجب أن تربط الأدب بـالوحدة ليست مباشرة أي توحي أن
المنظومة الوحدوية
أوهن من بيت العنكبوت، فإن الشاعر أو الأديب يضع يده على قلبه
خوفاً عليها فاللغة
البالغة التوجس لا تعني أدباً وحدوياً والوحدة بهذا تناول تاريخ
عابر، وإنما يحق
للأديب والشاعر أن يشير الى الاشياء التي تكون القرابة بينه وبين
مفهومه الذي آمن به،
وأجدر به وأحرى أن يتوقف عن تنميط وتنقيط الحالة لينتقل الى
دلالة مغايرة تأخد
بالحسبان مكاسب ما وراء الاهتمام بالمناسبة.
يعتبر التفسير
الثقافي مهماً جداً
عند بيان أدوار السياسة على المستوى الإجتماعي، ثم إن إطار
المقولات الثقافية
يشكو في تجزيئات دواخله ملامح الإنتماء النفسي الى ثقافة الى
ثقافة الوطن الواحد.
في هذا المدار تفسر
الحياة المعنوية للشعوب وتقترح ثقافة
الأشكال والتنويعات
حتى يكون الوطن للجميع والاختلاف السوي يوطد أسباب الوفاق
والتآلف، وإذا كانت
الثقافة مجموعة نماذج التصرفات والأفعال التي ترافق قدرات
الإنسان فإن مقدرة
الإنسان على المشاركة والتواصل شعورياً وأدائياً ستؤكد التزامه
بالقيم والمعايير
الوطنية الثقافية أو تحلله منها.
إذاً الثقافة الوطنية
ممارسة،
والأدبيات السلوكية
تضاف الى الأقيسة النظرية لتكوين جهاز مفاهيمي ثقافي عام تتشكل
أبنيته من نظم
المواقف.
ويضيف طلحة بالقول:
لدراسة العلاقات التقابلية بين أطراف
الترابط الثقافي لا
يمكن عزل المجاميع السياسية الظاهرة عن عناصر الاشتقاق الثقافي
التي تشير الى
الايقونات السياسية دائماً، وعلى هذا المنوال يحسن التعامل مع
السياسي على أنه شريك
في صناعة المفارقات الثقافية مقابل أن يدافع المثقف عن أدواره
في صناعة المفارقات
السياسية، لعل الطرفين ان يلتقيا وذلك نادر في خطوط تماس معينة
فيكون السياسي مثقفاً
قبل ان يكون المثقف سياسياً.
إذاً لا جدل بعد ذلك
على
ثقافة الوحدة وأدبها باعتبار
التسمية والمفهوم والجدوى والهدف والنتيجة
والمقترح.
أن الوحدة كقيمة
اجتماعية سياسية ثقافية إنسانية قيمة بالغة الأهمية
وتستحق التضحيات
الباهظة الجسام، والوحدة من لوازم الرقي والتقدم والنهوض، والحديث
عن الوحدة حديث عن
الارض وإنسانها عن الوطن وتاريخه عن الحب والالفة والوئام
والتعايش، عن الحرية
والديمقراطية والرأي والرأي الآخر.
ويختتم طلحه حديثه في
الندوة بالقول:
الى ما سبق فإن
المعنى التام لمفهوم الثقافة الوحدوية ما هو
الإنتاج المجموع
الكلي للخبرات الثقافية الفردية والتنظيمية تلك التي حملت على
عاتقها الرغبة في
تحديث أوليات الانجاز البسيطة وتحويلها الى اكتمالات واقعية في
غير ما إسهاب أو وقوف
طويل على لحظة الدهشة.
فيا أيها الوطن
القصيدة، أيها الوطن
الخير والأثل والسدر
القليل، نحبك حتى الروي، ولسوف نعطيك فترضى حباً وكرامة
.
أخيراً وضع طلحة نقطة
الختام بنونية جميح:
وطني وإن يقسو اللسان
فإن لي
قلباً حواك محبة وحناناً
قلباً يحبك غير أن
محبتي
تنداح ناراً في دمي
احيانــاً
ولسوف تعلم بعد
حين أنني
رتلت حبك للورى
قرآنــــــــا
لو لم
أسبِّح خالقاً وحدته
رباً.. لقلت لموطني
سبحـــــانا
وبعد أن أنهى طلحة
قدم العديد من الأدباء الذين سبق ذكرهم العديد من
المداخلات التي لها
صدى طيب، كونها تطرقت إلى الموضوع «موضوع الندوة» بصراحة
ومصداقية وشفافية
|