|
الفنان
والشاعر والملحن عبدالله هادي سبيت

علي مهدي المحلتي
عندما يفتقد الوفي
نداً له تحار دمعته في جفنه ويتوقف تعبيره
عما يعتصره من ألم،
ونرى عن بعد عمق المعاناة لمعنى الوفاء المشترك بينهما.
هكذا
تراءى لي خلف حشرجة
صوت الوفي عزّت مصطفى منصور وهو يعزِّي اهل لحج واليمن في
وفاة
العلم
عبدالله
هادي
سبيت.
بل لم ينس محمد صالح
حمدون وحسن عطا
وقنبلة دار سعد في سيارة علي الصعو الجاهزة للعودة بهم في حفلات دعم
ثورة الجزائر.. لما
كان كل واحد منهم يأتزر (كدرة) عشاءه حرصاً على أن يصل كل سنة
الى ثوار الجزائر وعن
راحة بال ووفاء.
هذا ما اعطاه
سبيت
مع عزت للجزائر وما
اعطاه
سبيت
لعزت كان
عظيماً من قبل في بور
سعيد اثناء العدوان الثلاثي الحاقد على ارض العروبة وليس في
نشيد (أشرقي ياشمس من
أرض العروبة) ولا في (حيّى الله ابطالك يابور سعيد -وغيرهما
من زخم لم الشمل
العربي لصد العدوان الصهيوني - إلا تعبيراً عن عدم الاستسلام
واستمرار الامدادات
ل(عزت مصطفى منصور) الذي التحق لأداء الواجب مع جيش عبدالناصر
دفاعاً عن ثغر البسمة
الحائرة من جراء العدوان الصهيوني، فهل يبخل
سبيت
وانداده على وطن اسمه
اليمن وكعبة له سماها
لحج
ذلك سؤال ترد عليه مجمل
انجازاته التي تفرّد بها وهويا
ويشهد بها خارج اليمن
قبل اهله دون انتظار لجزاء. فإن رحل الى بارئه في صمت، فإن
ذلك هو الايمان بعينه
الذي لبس من اجله كفنه منذ اكثر من نصف قرن. وليست عمامة
بيضاء كما يعتقد اخي
وصديقي الرئيس علي ناصر محمد. فالرجل كان ممن رضي بقدره في ان
يُمثل حقيقة الذين
يمشون على الارض هوناً واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً وتلك
سمات تكاد لا ترى في
انسان بمثل
سبيت
في حياته ولا اقحم
القارئ عندما أذكر
هنا اصرار الاستاذ عزّت مصطفى منصور على ملاقاة
سبيت
اثناء استضافة اليمن
له
ممثلة بأبنائه في مدينة
الوهط العام الماضي 2006م كي لا اتجاهل استجابة اخي احمد
عبدالله
الحجري محافظ محافظة
تعز واخي رئيس
المؤتمر الشعبي العام في تعز في تكليف من اوفى بالمهمة ليدخل علينا
سبيت
بشوشاً فرحاً ليحتضن
رفيق دربه في زمن
التحضير لغرس مفاهيم النضال بأسس التضحية في سبيل امة ترزح تحت
نير الاحتلال الاجنبي.
فتلك لحظات لا استطيع إغفالها عن سجل العطاء الخالد لأولئك
المناضلين بصمت
والغائرين بين دهاليز الاخفاء الذي لن يجدي امام الحقائق والبينات
وهي ليست بحاجة الى
الجدل العقيم.
وفي مناسبة كهذه تجدر
الاشارة الى التنبيه لكل
الاخوة في اجهزة
السلطة وخارجها فيما إذا آن اوان الوقوف مع الذات والتحلي بالشجاعة
الحقة في ان يسأل
الفرد نفسه عما عنده من حقوق الآخرين قبل سؤاله عن حقه، وبالتالي
إغلاق طرق التزلف
والمشورة النفعية التي تؤخر ولا تلغي، ولتكن الانطلاقة من خلال
بناء النصب التذكارية
لأولئك النفر الذين اعطوا بسخاء وعاشوا في ظلام التهميش
المتعمد ولم يفصحوا
عما جادوا به لهذا الوطن الذي لم يعتبر سبيتاً حتى مناضلاً
ليحرم نعي المناضلين
الذين آمنوا بالنضال بعد صرخة (حط يدك على المدفع زمام الظلم
راح) و(الله انه قرب
دورك يابن الجنوب) وما لا يعد من الغالي والنفيس الذي حرم نفسه
منه في سبيل قضية
اكبر منه اسمها اليمن. بل اخذت بعض اولئك المنسيين الكبرياء
- وبإصرار وليس الخوف
كما يعتقد البعض- ومنهم
سبيت
الراحل وعبدالله احمد
حسن اطال الله في
عمره ورعاه صاحب العمليات الجريئة كتلك التي في ارثر تشارلز صاحب
المجلس التشريعي في
عدن والفقيد ناصر عمر فرتوت وقائده العسكري ابوبكر شفيق في
عملية المطار الشهيرة
والتي نسبها البعض له دون مراعاة لضرورة التحلي بالمصداقية
والذين قاموا بإطلاق
اول رصاصة في قلب حقيقة الثورة والثوار ومن ثم الوطن، ويعرف
الكل جيداً عندما تهل
مناسبة وطنية كف تغمر السعادة قلوب الابطال الحقيقيين لصانعي
المجد اليمني ومنهم
عبدالله
هادي
سبيت
لأننا نحسهم كشجرة
اصلها
ثابت وفرعها في
السماء.
وعلينا ان نهمس بلطف في
ذاكرة اليمن واهلها بأن على
الاوفياء من مثقفيهم
تحمل الامانة الملقاة على عاتقهم تقع مسؤولية جسيمة بعيدة
تماماً عن الافتراءات
واساليب خلط الآراء بالنصوص اياً كان قدرها وهدفها وان بلغ حد
البراءة لما لذلك
الخلط من مسببات في تحريف فحوى النصوص وحتى تلك التي تُكتب بعاطفة
الحدث لتشوه معالم
التراث الخالد لليمن ما لم تكن متوخية الامان الادبية التي تعزز
الوفاء والانتماء
لليمن، وإلا لن يكون هناك معنى لأي من الاحتجاجات على من سطا على
(سألت العين) لأن اهل
الحق يعبثون كما شهد صاحب هدية الزمن في اخبار ملوك لحج وعدن
في الطبعة الثانية
عندما افرغ هدية الزمن القمندانية وجعل جهده يفصح عن غرض ليس
كذلك الذي في نفس
يعقوب، في حين ان المتتبع لفن وتراث لحج يروي ظمأه لتعدد فروعه
كتعدد ايقاعاته
ورقصاته وغير ذلك الكثير والكثير من التميزات التي ليس مجالها هنا
دون الحاجة الى دعاية
له كفل لحج وكاذيها وخضرتها وفاكهتها وهي في الاخير جزء من
اليمن، ف(نجمة الصبح
ايش جلسك بعدما قمنا) ليست قمندانية وكذلك (علاو سيب القلب
يصلي) ليس عجزاً لبيت
في شعر القمندان بكامله. بل ان (التحقيق برمته) كان سياسياً
لا أدبياً ولا
تاريخياً وإلا لكان الاعتذار بعدد الاخطاء ليس في الجهد المطبوع ولكن
بملحق مستدرك في
الجهد عن كل هفوة ان كانت فعلاً هفوة -كما فعل صاحب اليمن الكبرى،
ولكن ربما التجاهل
اضحى متعمداً لأن لحجاً دون غيرها من بلاد الله لازالت في عداد
الباحث عن انتماء
وليت كل الانتماءات لحج.
اما انت يا راية الرايات فقد
كسبت
رهان السبق في عطائك
بسخاء المؤثر على نفسه وان عشت دون الخصاصة، ولك البصمة التي
شهدت بها امام الله
صيحة فكلمة فنشيداً لتكون بها ابلغ تأثيراً من خطابات الساسة
بكل امكاناتهم وستظل
رمزاً لكل اليمنيين بتكامل الاشياء في انسان اسمه
عبدالله
هادي
سبيت
ليرحمك الله ويستجيب
دعاءك بعد انتقال
روحك اليه كما كان في استجابته لك لما البسك كفنك في دنيا الغرور
وجعلك فخراً للقناعة
راضياً مرضياً مطمئناً غير آبه ولا نادم
|