إصدارات اتصل بنا الرئيسية الأخبار

دليل الأعضاء

مجلة الحكمة
  » الشاعر عبد العزيز المقالح في اتحاد الأدباء   »  ندوة عن "الشاعر والنقابي أحمد قاسم دماج"  »  اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين يدين العدوان الإسرائيلي على لبنان وفلسطين  »  مهرجان ابن خلدون في صنعاء في نهاية يوليو الجاري  »  الغناء الصوفي في فرع عدن

الرئيسية

الأخبار

اتصل بنا

دليل الأعضاء

إصدارات

مجلة الحكمة

إبداعات

مقابلات

دراسات

 

 

 

الاتجاهات الوطنية والمواقف الوحدوية لكتَّاب «الحكمة» الثانية

د. علوي طاهر

أولا: الاتجاهات الوطنية

لم تكن مغامرة تلك الخطوة الجريئة التي اتخذها اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين في اجتماعات اللجنة التأسيسية التي انعقدت في عدن عام 0891م بإصدار مجلة «الحكمة» أو بالأصح إعادة إصدار مجلة الحكمة، والتي على أثرها صدر العدد الأول من الحكمة الثانية في الخامس عشر من ابريل عام 1791م وذلك في الذكرى السادسة لاستشهاد الشاعر اليمني محمد محمود الزبيري، وجاء صدورها في هذه المناسبة تعبيرا عن وفاء اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين لشهداء اليمن من أرباب الكلمة والقلم.

ومن حينها أخذ كتاب الحكمة يكرسون في كتاباتهم الدور النضالي للرعيل الأول من المناضلين في سبيل القضية الوطنية، وأخذوا يقيمون حركة الاحرار اليمنيين، وكتابات رجالاتها ويدرسون افكارهم على ضوء الوثائق والمعطيات الجديدة التي ظهرت بعد الثورة، وناقشوها من منظور واقعي مدروس، فظهرت على صفحات مجلة الحكمة الثانية عشرات الدراسات والمقالات التي تناولت تاريخ حركة الاحرار، بفضل تبني اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين لهذا التاريخ المجيد، والذي فتح الطريق امام المؤسسات الثقافية والمراكز البحثية للبحث والتنقيب والدراسة، ليس لدراسة الحركة الوطنية فحسب بل دراسة كل الميراث الثقافي لكل الذين اسهموا في الاضطلاع بأدوار عظيمة في النضال الوطني .

ولقد استطاعت الحكمة بتبنيها هذا الميراث الثقافي الوطني الكبير ان تضيف الى المكتبة اليمنية انتاجا غزيرا وجديدا من الرؤى والافكار، وعملت على توطيد اصول للثقافة الوطنية، وكرست جهودها لتقييم التاريخ اليمني الحديث، واهتمت بالقضايا اليمنية المختلفة، كما احتفت بميراث قادة الحركة الوطنية ووثقت لهم .. وأبرزت على صفحاتها طبيعة الصراع الثقافي والصدام الايديولوجي الذي كان سائدا أبان حكم الامامة والاستعمار في شطري اليمن سابقا .
وكانت مجلة الحكمة تسعى للتوفيق بين الاتجاهات والميول والاهواء في مجتمع مجزأ ومشطر، وعملت في الوقت نفسه على المحافظة على الجميل من الثقافة اليمنية وفسحت الطريق للجديد الحي كي يشق طريقه في مجتمع متخلف، فكانت الحكمة بمثابة سفينة تخترق عباب البحر الهائج بصعوبة تتقاذفها الامواج العاتية يمنيا ويسارا، أو بالأصح كسفينة نوح تحمل حياة اليمنيين جميعهم بداخلها وتصارع الطوفان دون ان تضحي بأي منهم، مهما اختلفت معهم، ومهما تباينت افكارهم، ولهذا كانت تحمل بين دفتيها الغث والسمين، لحرصها على إرضاء جميع كتابها .

وكانت تتبنى الجديد والقديم من الافكار والرؤى، منطلقة من النظرة الموضوعية والواقعية للانتاج السائد في مجتمع مجزأ ووطن مشطور، ورفضت التعاطي مع الشّعارات الجوفاء، والنظرة الجزئية الى الاشياء، وتبنت بعمق النظرة الشمولية للفكر، وبسطت للقارئ كثيرا من الأمور التي كان من العسير فهمها.

ولم تكن الحكمة منحازة الى فئة واحدة من السكان، ولا إلى طبقة اجتماعية بعينها، ولا إلى فكر محدد، بل انحازت إلى الشعب كله بمخلتف فئاته وطبقاته وتعدد مشاربه الفكرية والثقافية فقدمت بعض أعلام الغناء والطرب كالقمندان والآنسي، وفي الوقت نفسه لم تهمل التراث الشعبي، بل اعطته حيزا من الاهتمام والرعاية، فنشرت بحوثا ومقالات قيمة في مختلف جوانب التراث الشعبي، فظهرت على صفحات مقالات متعددة قيمة تعنى بالحكايات الشعبية، والامثال وترانيم الطفولة ونحوها .

واستطاعت الحكمة خلال مسيرتها الطويلة ان تعبر عن الثقافة العربية في اليمن خير تعبير، بما تضمنته من مقالات وبحوث ودراسات وقصائد وقصص ونحوها تمثل المواقف المختلفة للتيارات الفكرية والأدبية والسياسية المتعددة، فكانت لسان حال كل أدباء اليمن وكتابها الذين تعاطوا مع مختلف القضايا بإيجابية وحيوية.

وكانت قضية توحيد الوطن في موقع الصدارة بالنسبة للقضايا الأخرى، وهي التي شغلت حيزا كبيرا من صفحات المجلة، والقاسم المشترك لاهتمامات الكتاب، إذ أن الشعارات والافكار التي تبناها كتاب الحكمة الوطنيين بمختلف مناهجهم تكاد تكون متقاربة في ما يخص الآمال الوطنية التي كانوا يطمحون اليها.

وبمراجعة بسيطة لكثير من مقالات مجلة الحكمة الصادرة قبل الوحدة المباركة 0991م نجد انها تبنت افكارا واحدة تكررت هنا أو هناك حول وحدة الوطن وازدهار الثقافة والمحافظة على التراث، ورص صفوف اليمنيين جميعا نحو السعي لتحقيق وحدة الوطن، والعمل على مقاومة التشطير والتفرقة، وهي التي ساهمت الى حد كبير بخلق ثقافة وحدوية لدى كثير من المثقفين اليمنيين، وقد أتى ذلك انسجاما مع الهدف الذي تأسس من أجله اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، وهو جمع مشاعر اليمنيين الوحدوية، في إطار يحميهم من زلل الانفصال والتفرق .

ولقد شغلت مجلة الحكمة طوال تاريخها وإبداع الاقلام اليمنية من كل مناطق اليمن، وافساح المجال للبراعم التي تفتحت في صفحات المجلة .

وحرصت ان تكون مقالاتها تمثل مختلف التطلعات الابداعية لأعضاء اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين .

وبفضل ذلك التنوع اصبحت الحكمة خليطا متنوعا من الابداع الفكري والثقافي، ومثالا يحتذى للمجلات الثقافية، فقد استطاعت ان تجسد الثقافة الوطنية وتنميها، وعملت على إرساء أسس الوحدة اليمنية، وبذلت ما في وسعها لنشر الانتاجات الأدبية والعمل على فرز العطاءات الخلاقة في مجالات القصة والشعر والدراسة والبحث والنقد والمسرح وغيرها ونجحت في وضع مدماك لمدرسة نقدية يمنية متميزة بما نشرته من مقالات نقدية تتسم بالمنهجية العلمية الى حد ما، فقد سلطت الضوء على كثير مما كان يكتبه الكتاب والشعراء، وعلى ما نشر فيها أو في غيرها من المجالات، بهدف غربلتها وفرز ايجابياتها وسلبياتها، وتقويم جوانب النقص والسلبية فيها لرفع مستوى العطاءات الأدبية وتحسين نوعية الانتاج الثقافي عموما .

ثانيا: المواقف الوحدوية

اتخذ اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين مواقف واضحة وشجاعة وجريئة إزاء كثير من القضايا الوطنية، وكانت قضية وحدة الوطن في المقدمة، فقد كان اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين يناضل بحماس من أجل إعادة تحقيق وحدة الوطن، ويستغل كل مناسبة ليطرح قضية الوحدة بجرأة وشجاعة.

ولقد كان الاتحاد مبادرا في التعاطي بإيجابية مع المسألة الوحدوية، إذ بادر من بداية تأسيسه لطرح الوحدة اليمنية على بساط البحث والمناقشة متجاوزا في ذلك ظروف التشطير المقيتة وسعى جاهدا لدى السلطات الحاكمة في الشطرين لتقريب وجهات النظر في الأمور المختلف فيها، وبذل ما في وسعه لتجاوز أوضاع التشطير، ونجح في ان يكون كيانا وحدويا منذ تشكيل اللجان التحضيرية لتأسيسه، وحرص على ان ينأى بالاعضاء ان يكونوا طرفا في الصراعات السياسية بالرغم من ان معظمهم كانوا مقربين من السلطة أو مشاركين فيها في هذا الشطر أو ذاك، ولكنهم جميعا منضوون في إطار منظمة جماهيرية واحدة، ومؤمنون بحتمية تحقيق وحدة الوطن .

وفي افتتاحية العدد الأول من السنة الثانية من مجلة الحكمة الصادرة في 51 يونيو . طالب المرحوم عمر الجاوي رئيس تحرير المجلة من السلطات الحاكمة في الجنوب إلغاء قانون الجنسية الذي يعتبر ابناء الشمال غرباء على الجنوب، ودعا إلى إلغاء كل القيود التي تعيق التقاء اليمنيين وتقاربهم أو تحول دون تشكيل منظمات جماهيرية موحدة، ومما قاله بهذا الخصوص ما نصه :« لا ينكر الوطنيون اليمنيون الصعوبات العملية التي يواجهها شعار الوحدة اليمنية، فلقد زرع الائمة والسلاطين التخلف منذ قرون وأسسوا معوقات حقيقية كانت الطائفية والسلالية والاقليمية على رأسها، وحين انفصل بعض عمال الامام وحكامه في بعض المناطق وأسسوا سلطنات في حضرموت ولحج وغيرها إنما انطلقوا بالدرجة الأولى من خلاف طائفي أو اقليمي أو قبلي في مصارعة الحكم المركزي، وتفتيت الارض اليمنية في مرحلة تعتبر من أكثر المراحل انحطاطا في تاريخ بلادنا .

وجاء الاستعمار البريطاني ليدق إسفينا بين الشمال والجنوب بقصد تكوين دولتين هزيلتين في ارض واحدة لشعب صغير واحد، ورغم كل المحاولات الامامية الانجليزية في تقسيم اليمن الى دولتين ظل الشعب اليمني يناضل دون التفات الى مثل هذه المؤامرات، فلقد تفهم بحسه الثوري الجبار ان النضال وحده هو الكفيل بتصفية الرجعية والاستعمار وإعادة توحد اليمن في جمهورية ثورية تمضي في طريق التقدم والوحدة العربية» .

وأردف قائلا:« واستكمل الشعب اليمني استقلاله في الثلاثين من نوفمبر 7691م بعد طرد الامامة من صنعاء بخمس سنوات، واستعاد اليمنيون ذكرى خارطة دولتهم الموحدة، وعلت الابتسامة الوجوه رغم الحرب الاهلية في الشيخ عثمان في 3/11/7691م وانقلاب صنعاء في 5/11/7691م اللذين أوجدا سلطتين متمايزتين في اليمن الأمر الذي اوجد منفذا وممرا للمؤمرات الامبريالية وتكريس الانفصال في بلد غير قابل للنمو مطلقا دون وحد أراضيه وشعبه» .

ويعلق على قانون الجنسية الجنوبي قائلاً:« وفي بعض المناطق وضع قانون للجنسية يتنافى تماما مع طموح اليمنيين ووحدة اراضيهم، وبدأت القوى الرجعية والاستعمار تدس بين ما تسمى الشمال والجنوب وتؤجج الصراع على أساس اقليمي».
ثم يحدد موقف اتحاد الأدباء ومجلة الحكمة من قانون الجنسية قائلا :«ولأننا قد حددنا وجهة نظرنا في سلطة المشايخ التي يهمها بقاء اليمن مجزأ بحكم مصالحها وقيمها وتفكيرها، فلا بد من صد كل من يقف في طريق الوحدة اليمنية .. كما فعل أولئك الذين عرقلوا مسيرة الوحدة بقانون الجنسية المشؤوم» .

وطالب بإلغاء القانون قائلا:«ان إلغاء القانون الذي يعتبر اليمني غريبا في أرضه بعد 22 يونيو سيقفز باليمن وبالقضية الثورية وقضية الوحدة الى المسار الصحيح الذي يجب ان يستغله الثوريون اليمنيون ويمضوا به حتى النهاية» .

ولم يكتف كتاب الحكمة الثانية بإلغاء قانون الجنسية، بل بذلوا ما في وسعهم لتخفيف التوتر بين الشطرين، ودعوا الى برمجة الاقتصاد اليمني على خط الوحدة .
ورفع كثير من كتاب الحكمة شعار توحيد الحركة النقابية اليمنية ودعوا الى جمع العمال في منظمة واحدة، ولأول مرة يشترك الأدباء اليمنيون بوفد موحد في المؤتمر الثامن للكتاب والأدباء العرب الذي انعقد في دمشق عام 1791م وتبعهم في ما بعد الصحفيون، ثم الحقوقيون والاطباء والمهندسون وغيرهم .

وكان لمجلة الحكمة وكتابها فضل السبق في الدعوة لتوحيد المنظمات الجماهيرية والمهنية والسعي لدى الحكام لتحقيق ذلك.

وكان الأدباء والكتاب اليمنيون يضعون قضية الوحدة اليمنية على رأس الاولويات في القضايا التي يطرحونها مع رؤساء الشطرين معتبرين المواجهة والمصارحة أفضل بكثير من تقديم المذكرات والوسطاء، وقد اشارت الحكمة في احدى افتتاحياتها الى أحد اللقاءات الرمضانية التي التقى فيها الاخ الرئيس علي عبدالله صالح مع عدد من الأدباء والكتاب اليمنيين، واللقاء الآخر مع الرئيس علي ناصر محمد قائلة :«وضعت القضية الوحدة اليمنية كأول محور للحديث في اللقاءين ورغم اليأس المقنع في عملية النقاش وعدم إدراك المهمة لدى البعض فقد كان المقصود وقبل كل شيء ان نوجد مع الحكام برنامجا عمليا يضع الأسس الثقافية التي في مقدرونا ان نقوم بها كتمهيد لتوحيد الوطن، ولأن القابض على شعار الوحدة كالقابض على جمرة من جهنم اكتملت الفكرة لتؤدي الى النتيجة المعروفة لدى الجميع، اننا كلنا حتى الانفصاليين مع الوحدة، ونترك التفاصيل، الأدباء في مجالهم يضعون بوضوح مسائل محددة لتوحيد بعض مناهج التعليم الخاصة بالادب في اليمن والجغرافيا والتاريخ وربما المواد الاجتماعية .

ولقد وضع الكتاب في لقائهم مع الرئيسين موضوع التنسيق على نطاق الجامعتين ومراكز البحوث ومؤسسات ووزارات الثقافة والاعلام، واتضح ان الرئيسين يطمحان الى تعاون على هذا الطريق، وان اتفاقيات حقيقية قد ابرمت وحتى الدعوة الى ايجاد وحدة للجمعيات المهنية الخاصة بالفنانين والصحافيين والاطباء والمهندسين وعلى نطاق الوطن أكدت من قبل الرئيسين، ولم يتقدم أحد خطوة الى الامام» .

الحكمة العدد «211» يوليو 4891م .

وفي اللقاء المتعددة التي التقى فيها الأدباء والكتاب اليمنيين بالقيادات السياسية بادر الأدباء بطرح موضوع انزال دستور الوحدة للجماهير لغرض مناقشته واثرائه بالآراء والمقترحات، وتمهيدا لإنزاله للاستفتاء عليه .

وقد بادرت مجلة الحكمة وقامت بنشر مسودة الدستور في عددها رقم 231 الصادر في اكتوبر 6891م وعلقت على ذلك قائلة :«لقد ارتأت هيئة تحرير الحكمة ان يطلع القارئ اليمني على هذا المشروع المهم في تاريخ نضال شعبنا من أجل إعادة الوحدة وذلك حسب النسخة الاصلية، قبل ان ينشر مترجما عن اللغة الانجليزية .

ومشروع الدستور الذي يوضع لأول مرة أمام المواطن اليمني قد أخفي قرابة خمس سنوات من 03 ديسمبر 1891م ربما لأن المسؤولين قد شعروا بأهميته القصوى فأرادوا أن ينزلوه الى الجماهير للاستفتاء عليه حين تنضج الظروف لنجاح الاستفتاء» .

وفي عدد لاحق قالت الحكمة :«نستطيع الآن أن ندعو جماهير الشعب وعلى وجه الخصوص طليعتها ممثلة بالاحزاب والتنظيمات السياسية علنية كانت أم سرية إضافة إلى المنظمات الجماهيرية والنقابية والمهنية وحتى الجمعيات العلمية، نستطيع ان ندعوهم مع الافراد الى مناقشة وضع برنامج وخطة واضحة يلتزم بها أنصار الوحدة للاستفتاء على الدستور ومن ثم تنفيذه على الوجهة المتفق عليها» الحكمة العدد «331»» نوفمبر 6891م .

وعلى طريق تحقيق الوحدة بادر الأدباء والكتاب بتوجيه رسائل الى القيادات السياسية في الشطرين تدعوها للاسراع في اتخاذ الاجراءات الكفيلة بتحقيق ما تم الاتفاق عليه على طريق الوحدة ووضع البرامج المنفذة لذلك.

 

 

المقالح في الاتحاد

ليلى الهان

الثقافة تكرم الحضراني

 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين              تصميم مسعود عمشوش